لا يعيش الطفل المصري طفولته في عهد الانقلاب العسكري؛ إذ يجد نفسه محاصرا بين الفقر والجوع والعمل غير القانوني، فضلا عن انتهاكات جسدية تطاله منذ نعومة أظفاره.

وتداول رواد مواقع التواصل في مصر فيديو قاسيا يظهر تعذيب طفل صغير، لإجباره على العمل وبذل مجهود كبير يفوق طاقته وقدراته.  واتهم ناشرو الفيديو شقيقين مقيمين في أسيوط، بالاتجار بالبشر واستغلال حاجة أسرهم للمال لإجبارهم على العمل في جمع محصول الفول.

وكشف الفيديو قيام شقيقين بإجبار مجموعة من الأطفال من محافظتي أسيوط وسوهاج للعمل، واستغلالهم لجمع محاصيل زراعية بأجور بسيطة في منطقة العوينات بالوادي الجديد.

وتضمن الفيديو محاولة أحد الشقيقين تعذيب طفل وعدم الالتفات لتوسلاته وسط صراخ الطفل قائلا "مش قادر".

واتهم ناشرو الفيديو الشقيقين بالاتجار بالبشر، وبالسب والقذف والإهانة في حق الأطفال، واستغلال حاجة أسرهم للمال لإجبارهم على العمل في جمع محصول الفول بمنطقة شرق العوينات.

 

بدون رعاية طبية

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد من  الانتهاكات، فزادت بعدما طالبت أم بعلاج طفلها الأول من مرض نادر ، بعدما طرقت جميع الأبواب لعلاجه وسط صم الأذان عنها.

رحلة من المعاناة عاشتها زينب مع طفلها الأول مصطفى المصاب بمرض نادر ،جعل الطفل يحتاج لزراعة جهاز هضمي بعملية نادرة تحتاج لمبلغ مليوني دولار، لا تستطيع الأم أن توفرهما ولا سبيل آخر لنجاة الطفل، ما جعلها تلجأ لمواقع التواصل الاجتماعي لمشاركة قصة نجلها الذي يحارب المرض منذ طفولته.

وروت زينب مهاب قصتها مع طفلها الذي ولد في الشهر الثامن من الحمل، وتم وضعه في الحضانة لنقص الأوكسجين أثناء ولادته، ومع بلوغه العام لاحظت أنه لا يمشي ولا يزحف، ومع سؤالها للأطباء، كان وصفهم أنها حالة طبيعية تحدث في حالات كثيرة بين الأطفال.

وتابعت: مع بلوغه العامين، وتوجهي للكثير من الأطباء قمنا بعمل تصوير الرنين المغناطيسي، وتبين أن المراكز في المخ المسؤولة عن المشي والكلام تأثرت من نقص الأوكسجين في وقت الولادة، وأكدوا لي أنه في هذه الحالة لن يستطيع المشي أو الكلام.

وأوضحت والدة الطفل مصطفى، أنه تم تشخيصه بمرض نادر يسمى SIBO وهو مرض يؤثر علي أجهزة الجهاز الهضمي وعلى كفاءتها، وتسبب بتأثيره على البنكرياس، وإصابته بمرض السكري.

كذلك أضافت "وصلت تكلفة العملية الجراحية بزراعة الجهاز الهضمي التي يحتاجها الطفل خارج مصر مليوني دولار، وقلة من الأطباء يستطيعون إجراءها ويقوم بها أحد الأطباء المصريين في الخارج".

 

مصير مجهول

وقبل أيام، فجعت مصر بعد سقوط سيارة نصف نقل محملة بالعمال من معدية خاصة بفرع رشيد بمنطقة المناشي دائرة قسم منشأة القناطر بالجيزة، وكانت تقل 24 طفلا وطفلة توفي نصفهم.

الأمر لم يقف عند هذا الحد في دولة الانقلاب، إذ سبق وتسبب اقتراح نائبة في برلمان العسكر في ثورة غضب ؛ بعدما طالبت باعتقال أطفال الشوارع والمشردين وإلقائهم فى معسكرات بالصحراء للاستفادة منهم، وهو الأمر الذي اعتبروه وصمة عار تضاف إلى كوارث الانقلاب العسكري وأداته التشريعية التي تفتقد إلى أدنى معايير العلم والإنصاف والإنسانية.

كانت آيات الحداد، عضو برلمان الانقلاب تقدمت بمقترح لتطبيق نقل أطفال الشوارع والمشردين إلي معسكر، لتدريبهم وتعليمهم المهن والحرف مما يعود بالفائدة علي المجتمع وأيضا عليهم هم أنفسهم، وزعمت "الحداد " أن أطفال الشوارع ثروة لم تستفد منها مصر حتى الآن، حيث نشاهد اليوم كيف يتمتع هؤلاء بقدرات جسمانية وقوة جسدية يجعلهم يتحملون البرد القارس في الشتاء، فبدلا من أن ننظر إلى هؤلاء نظرة غير أدمية، نحاول إدماجهم في المجتمع مرة أخرى ونحولهم من أطفال شوارع إلى أناس يؤثرون في المجتمع تأثيرا إيجابيا، ويساهمون في بناء الدولة وتقدمها.

وفقا لليونيسيف هناك مليون طفل يعيشون في الشوارع في مصر، ويقدر باحثون آخرون العدد في مصر بحوالي 3 ملايين.

نائبة برلمان الانقلاب طالبت بتطبيق فكرة "محمد علي" باعتقال أطفال الشوارع والمشردين في شوارع مصر من الإسكندرية إلى أسوان، ووضعهم في معسكر بالصحراء بالقرب من الكلية الحربية التي أنشأها في أسوان، وظلوا بها ثلاث سنوات أو يزيد، من أجل تربيتهم وتدريبهم.

ولفتت أن هؤلاء عبارة عن قنبلة موقوتة يجب التغلب عليها، فظاهرة أطفال الشوارع تفتح سلسلة من الجرائم لا نهاية لها، فهؤلاء يشكلون خطرا على المجتمع، ويعتبرون مصدر قلق ورعب للجميع، بخلاف انتشار ظاهرة خطف الأطفال التي زادت في الآونة الأخيرة، فهؤلاء الأطفال يتم خطفهم من أهاليهم لتشغيلهم معهم في الشوارع، ومن الممكن الإتجار بهم واستغلالهم في أعمال السخرة، ومن الممكن أن يصل الأمر إلى سرقة أعضائهم وقتلهم.

Facebook Comments