حذرت وكالة "بلومبيرج" المعنية بالاقتصاد من أنه ربما لايستطيع المصريون قريبا تحصيل ودائعهم البنكية ومدخراتهم، بسبب نقص حاد بالسيولة وانسحاب الأموال الساخنة من مصر.

 وأكد الصحفى الاقتصادي مصطفى عبد السلام، أنه لا يستبعد وقوع أزمة سيولة في البنوك المصرية، على غرار ما حدث في التسعينيات إبان حكومة كمال الجنزوري وقال "لا أستبعد وقوع تلك الأزمة في حال مواصلة الحكومة الاقتراض بشراهة من البنوك، والاعتماد على القطاع المصرفي في تمويل مشروعات مثل العاصمة الإدارية الجديدة وغيرها من المشروعات العملاقة، وسحب السيولة المتاحة لدى البنوك لوضعها في مشروعات بطيئة العائد وطويلة الأجل كما حدث سابقا في مشروع توشكى".
وفي مقال "هل تعاني البنوك المصرية من أزمة سيولة؟" نشره الأحد 16 يناير عبر حسابه على فيسبوك، توقف "عبدالسلام" مسؤول الملف الاقتصادي بموقع العربي الجديد عند التقرير الأخير الصادر عن مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني، كمؤسسة اقتصادية عالمية لفتت الأنظار لأمور عدة، تتعلق بالضغوط الحالية والمتوقعة على القطاع المصرفي.
و منها مثلا:

-أن العجز الحالي في الحساب الجاري لمصر ربما يزيد الضغط على أصول البنوك من النقد الأجنبي.

-أن تصنيف البنوك المصرية قد يواجه ضغوطا، إذا ما استمر تراجع الأصول الأجنبية بها.

-أن تمويل تلك البنوك ومستويات السيولة النقدية بها، قد تواجه ضغوطا إذا زاد شح النقد الأجنبي.

-أن صافي الالتزامات الأجنبية بالقطاع المصرفي المصري بلغ 7 مليارات دولار ما يعادل 112 مليار جنيه بنهاية شهر نوفمبر الماضي، وفقا لبيانات البنك المركزي المصري، مقارنة بصافي الأصول الأجنبية البالغة 107 مليارات جنيه بنهاية فبراير الماضي.

 

معالم مشكلة
وأوضح الخبير الاقتصادي إلى تزامن أزمة من هذا النوع، قائلا إنه "في نهاية شهر ديسمبر الماضي، وعلى هامش احتفالية أقامها في مدينة أسوان الجديدة، دعا السيسي المصريين إلى وضع مدخراتهم من الأموال في البنوك بدلا من استثمارها في مجال العقارات، بدعوى إتاحة المجال لوزارة الإسكان لبناء المزيد من الوحدات السكنية في المدن الجديدة،
وأشار إلى أن الدعوة بشكل مغاير لما يراه البعض أنها قد تكون تحركا مبكرا من قبل أجهزة الدولة لعلاج أزمة سيولة مرتقبة، أو قد تكون على الأبواب كما يتوقع البعض، أو على الأقل المساعدة في توفير سيولة نقدية للبنوك التي تعاني من أزمة سيولة طارئة، قد تؤثر سلبا على أنشطتها التمويلية والقروض الممنوحة سواء للحكومة أو لرجال الأعمال.
وزامن بين رؤيته الأخيرة لدعوة السيسي، وبين تحرك آخر من البنك المركزي أثار انتباه الكثيرين خاصة مع إعلان البنك إطارا عاما للسيولة الطارئة، يتم بموجبه منح البنوك سيولة طارئة في حالة عدم قدرة أي بنك على توفير السيولة من الإنتربنك، وهو سوق للإقراض بين البنوك يلجأ إليه أي بنك يعاني من أزمة سيولة طارئة، حيث يقترض من البنوك التي لديها فائض من الأموال مقابل سداد سعر فائدة يتم تحديه حسب العرض والطلب.
وأعتبر أن إعلان منح البنك المركزي البنوك سيولة طارئة، يعد ملاذا أخيرا في حال عدم قدرة البنك على تلبية احتياجاته من السيولة من سوق الإنتربنك أو من الأسواق المالية الأخرى وفقا لضوابط وتعليمات واضحة.

تقرير "فيتش"
وعبر حسابه على فيسبوك حذر الدكتور حسام الشاذلي المستشار السیاسي والإقتصادي الدولي ورئيس جامعة كامبيردج المؤسسية من خطورة تقرير "فيتش"، الذي حذر أخيرا من أزمة بنكية بالسيولة، مشيرا في تصريحات لعربي 21، أن الأمر هو سقوط المنظومة البنكية المصرية، عصب المنظومة الاقتصادية وخاصة مع هروب رؤوس الأموال الأجنبية، والتي تتعامل مع السوق المصري كمرحلة قصيرة المدي.
وقال إن "الأموال تستغل في ذلك المدى ارتفاع سعر الفائدة أو التسهيلات غير المسبوقة، وأحيانا غير المفهومة، وكذلك فرق سعر العملة، والشروط المصاحبة لسياسة الاقتراض، والتي تمنح رأس المال الأجنبي يدا عليا في مشاريع البنية التحتية".

وأضاف أن المسببات "سياسة البذخ الإنفاقي والمتمثلة بالمليارات التي تُنفق على مشاريع غير ذات أولوية، ومؤتمرات واحتفالات استعراضية تقلق أي مراقب اقتصادي، أو مستثمر، حول مستقبل المنظومة الإقتصادية بمصر؛ فإنه لا يمكن أبدا أن يطمئن رأس المال الأجنبي للبقاء لمدى أطول وبقيمة أعلى".

أشد علامات الخطر
واعتبر الشاذلي أن "تقرير البنك المركزي المتعلق بمنح السيولة للبنوك بسعر فائدة أعلى من المتوسط، وبإستراتيجية قصيرة الأمد هو أشد علامات الخطر التي صحبت تقرير (فيتش)".

وأكد أنه "بلا شك إقرار رسمي بوجود أزمة سيولة خطيرة بالبنوك، وقد يشير لحدوث أزمة كبيرة بحماية ودائع المواطنين وأموالهم بالبنوك، فيما تنص قوانين البنك المركزي على ضمان ذلك بصورة دائمة".
وفسر الاقتراض المفتوح بعدة أمور وهي متوازية مع هروب رأس المال الأجنبي مع تقرير البنك المركزي، مع سياسة رفع الأسعار والقرارات الجديدة المتعلقة بذلك، مع التصريحات السياسية التي تؤكد على فقر الدولة ليل نهار، واستمرار الاقتراض من كل مكان وبأي شروط.

وحذر من أن الدلائل الواضحة على الانهيار؛ عجز الميزانية، وارتفاع الدين الخارجي بصورة مضطردة، وغياب أي مشروع إنتاجي أو صناعي أو تكنولوجي من خطة الحكومة، والاعتماد على بيع الأصول بالبورصات العالمية والاستثمار بأدوات الدين الحكومي والسندات الحكومية بلا حدود، وأنها جميعا مقدمة لانهيار المنظومة البنكية وبداية لمرحلة إفلاس تهدد جميع القطاعات.
وأشار إلى أنه "قد تصل إلى عدم قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها، ليس فقط المتعلقة بالدين، ولكن حتى تلك المرتبطة بدفع المرتبات والإنفاق على مرافق الدولة الرئيسية".
وطالب الشاذلي ضمنا بإظهار الحقائق، وتجنب سياسة الخداع والإستعراض، واللعب بأدوات الدولة الاقتصادية، وإعادة هيكلة شاملة وسريعة وفورية، قد لا تحدث إلا في ظل تغيير سياسي شامل للمنظومة.

Facebook Comments