كما فعل مبارك، في تمهيده لتوريث نجله "جمال" حكم مصر، في مخطط أفشلته ثورة يناير 2011، يسير السيسي على نفس النهج،  بتسويق نجله اللواء محمود السيسي لحكم مصر، عبر أدوار خفية يقوم بها السيسي الابن، لصالح إسرائيل، سواء في ملف التجسس على المصريين والفلسطينيين، وملف الأوضاع الأمنية في سيناء.

وكشفت مصادر عبرية عن زيارة سرية قام بها محمود السيسي لإسرائيل ، في إطار التنسيق الاستخباري والسياسي بين مصر وتل أبيب.

حيث كشف إعلام عبري أن اللواء محمود السيسي، وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية ونجل "عبدالفتاح السيسي"، زار إسرائيل لبحث ملف التعاون الأمني في شبه جزيرة سيناء، والتبادل المعلوماتي وشراء أجهزة تكنولوجية وبرمجيات.

وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت الخليج"، في تغريدة على حسابها بـتويتر إن "زيارة اللواء محمود السيسي إلى إسرائيل تناولت ملف التعاون الأمني في شبه جزيرة سيناء على وجه الخصوص، والتبادل المعلوماتي وأيضا شراء أجهزة تكنولوجية وبرمجيات مطورة ".

فيما قال الصحفي والمحلل الإسرائيلي "إيدي كوهين" في تغريدة على حسابه بـتويتر "وصول نجل عبدالفتاح السيسي محمود السيسي إلى إسرائيل".

وفيما تعد أدلة على صحة الزيارة، علّق مغردون مصريون على تغريدة "كوهين"، بينهم صحفيون وكتاب يدافعون عن النظام، وانتقدوا ذكر محمود السيسي بصفته "نجل السيسي"، وقالوا إنه "يزور إسرائيل بصفته وكيل جهاز المخابرات العامة".

وكتبت الصحفية المصرية دعاء عبد السلام، ردا على تغريدة كوهين قائلة "اسمها وصل وكيل المخابرات العامة المصرية".

كما كتب خميس الدقاق معلقا "العميد محمود عبد الفتاح وكيل مخابرات، ولم يأت إليكم بصفة نجل رئيس الجمهورية، وإنما جاء إليكم بصفة رجل دولة".

فيما ذهبت دوائر دبلوماسية مصرية  إلى أنه إذا صحت المعلومات عن زيارة نجل السيسي، العميد محمود السيسي، إلى تل أبيب، فإن هدف الزيارة على الأغلب سيكون التباحث حول التعاون الاستخباراتي الإسرائيلي المصري.

ووفق تقديرات إستراتيجية، فإن الدفع بنجل السيسي والاستعانة به في الزيارات الخارجية المهمة الحساسة، يكشف عن رغبة من السيسي في تسويق ابنه محمود دوليا من البوابة الإسرائيلية.

ومحمود السيسي هو أكبر أبناء السيسي، ويعمل ضابطا في المخابرات المصرية، وتداولت أنباء عن تعيينه مؤخرا في منصب "وكيل المخابرات العامة".

وبحسب ما نشر عن نجل السيسي في موقع "القاهرة 24"، الذي يتبع المخابرات العامة، ويديره العقيد أحمد شعبان المقرب من محمود السيسي، فإنه في أواخر 2011، انتقل محمود السيسي من ملف النشاط الخارجي، ومقاومة التجسس، إلى ملف النشاط الداخلي، وتحديدا مقاومة الإرهاب في سيناء".

وتناقلت أنباء مؤخرا عن تنسيق محمود السيسي مع بعض تجار المخدرات والمهربين في سيناء ، بجانب إشرافه على مشاريع توريد الاحتياجات والبضائع لقطاع غزة.

كما ساعد تنسيق السيسي ونجله مع إسرائيل في سيناء ، الجيش الصهيوني من تنفيذ نحو 100 عملية عسكرية في سيناء  من خلف الجيش المصري ، كما توثقت العلاقات المصرية الإسرائيلية وقدمت المزيد من الخدمات اللوجستية لإسرائيل، فاستوردت مصر من إسرائيل الغاز الطبيعي بأسعار أكبر من العالمية، وحلت أزمة كبيرة لإسرائيل بتسهيل  نقل الغاز المسروق من الأراضي العربية المحتلة وبيعه بمصر ونقله لدول أوربية، وهو ما وصفه  نتانياهو بأنه يوم عيد لإسرائيل.

وعلى الرغم من الخدمات المصرية الكبيرة لإسرائيل فإن تل أبيب طعنت مصر في العديد من  الملفات، أبرزها اتفاقها مع الإمارات لتشغيل خط ملاحي لنقل النفط من دول الخليج إلى البحر المتوسط عبر ميناء عسقلان الإسرائيلي، ما يُخسّر مصر مليارات الدولارات، بإبعاد مسار الناقلات بعيدا عن قناة السويس، كما حرمت إسرائيل مصر من الدعم في ملف سد النهضة الأثيوبي، بتقديم أحدث منظومات الدفاع الجوي حول سد النهضة.

ووفق موقع "جون أفريك"، فإن  محمود السيسي هو  قائد أوركسترا القمع بمصر، حيث أكد الموقع  "ما لا يعرفه الكثيرون أنه كان أحد الضباط المكلفين من جهاز المخابرات العامة وقتها، برئاسة اللواء مراد موافي، في حادث مذبحة رفح الأولى".

وجاء في تقرير للموقع نشر في 30 يونيو 2020، أن "محمود السيسي داخل جهاز المخابرات العامة يصعب تعقب مسيره الوظيفي مباشرة من داخل البلاد، غير أن دبلوماسيا عربيا مرموقا، يتركز عمله بالأساس على التنسيق بين التحركات الاستخباراتية للدول المتحالفة في المنطقة مع الترتيبات الدبلوماسية والقانونية.

وتتولى المخابرات العامة المصرية ملف التعامل مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي، والتعاون في مجالات الأمن، والتوسط بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، وقام رئيس المخابرات المصرية عباس كامل بزيارات إلى إسرائيل وغزة من قبل.

ومعروف أن نجل السيسي، محمود السيسي، أكثر الضباط قربا من رئيس المخابرات عباس كامل.

وتبقى الأيام المقبلة حُبلى بكثير من التطورات حول مستقبل السيسي في الحكم ومصير ورثته، الذين قد يرثون حكم مصر على الطريقة الفرعونية، في ظل تواطئ المؤسسة العسكرية التي يقدم لها السيسي أعظم المنح والتسهيلات والمزايا المالية والاقتصادية غير المسبوقة.

Facebook Comments