في ظل حكومة التوحش العسكري التي تبتلع كافة استثمارات المصريين وأموالهم ومشاريعهم لصالح العسكريين، جاء قرار المنقلب السفيه السيسي بالأمس برفع الحد الأدنى للأجور إلى2700 جنيه، ليثير الكثير من المخاوف والتوجس لما هو آت، وفق خبرات المصريين مع السيسي ونظام العسكر، ففي السابق ارتبطت زيادات الرواتب في شهر يوليو من كل عام بموجة غلاء كبيرة وزيادة في أسعار كل المنتجات والخدمات، بنسب تفوق الزيادة بالرواتب بمراحل كبيرة.

 

القرار

وجه السفاح السيسي حكومة الانقلاب برفع الحد الأدنى للأجور، بالنسبة للعاملين في الجهاز الإداري للدولة، من 2400 جنيه إلى 2700 جنيه ، فضلا عن إقرار علاوتين للموظفين الحكوميين بتكلفة تبلغ نحو 8 مليارات جنيه، وذلك اعتبارا من العام المالي 2022-2023، الذي يبدأ في الأول من يوليو المقبل.

وفي اجتماع له مع رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي ووزير ماليته محمد معيط، وجه السيسي بإقرارعلاوة دورية للموظفين التابعين للدولة، من المخاطبين بأحكام قانون الخدمة المدنية، بنسبة 7% من الأجر الوظيفي، وعلاوة خاصة للعاملين غير المخاطبين بالقانون، بنسبة 13% من الراتب الأساسي، مع زيادة الحافز الإضافي لكل من المخاطبين وغير المخاطبين بالقانون، بتكلفة إجمالية 18 مليار جنيه.

كذلك، وجه حكومة الانقلاب بإجراء إعلان لتعيين 30 ألف مدرس سنويا لمدة 5 سنوات، تلبية لاحتياجات قطاع التعليم، وما تشهده المدارس في مختلف المحافظات من عجز في أعداد المعلمين، واعتماد حافز إضافي جديد لتطوير المعلمين في القطاع، يصل إجماليه إلى حوالي 3.1 مليارات جنيه.

 

حافز الجودة 

وأشار السيسي إلى تخصيص مبلغ 1.5 مليار جنيه لتمويل حافز الجودة الإضافي لأعضاء هيئة التدريس، ومعاونيهم في الجامعات والمراكز والمعاهد والهيئات البحثية، فضلا عن تمويل تنفيذ القانون الجديد الخاص بزيادة مخصصات أساتذة الجامعات المتفرغين، مع ضم تخصصات طب الأسنان والعلاج الطبيعي والتمريض إلى قرار رفع مكافأة أطباء الامتياز، والتي تصرف لهم خلال فترة التدريب في سنة الامتياز.

وكان المجلس القومي للأجور في مصر، برئاسة وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية هالة السعيد، قد اعتمد 2400 جنيه شهريا، كحد أدنى للأجور شهريا في مؤسسات القطاع الخاص، اعتبارا من 1 يناير الجاري، غير أن المجلس وافق لاحقا على طلبات أكثر من 6 آلاف منشأة بشأن إرجاء تطبيق هذا الحد، بدعوى الظروف الاقتصادية الناجمة عن أزمة فيروس كورونا.

 

أسباب قرارات السيسي

ويعتقد الكثير من المراقبين أن قرارات السيسي مرتبطة إلى حد بعيد بحالة الغضب الشعبي المتطورة، إثر تدني الأحوال المعيشية واقتراب تطبيق رفع أسعار الخبز وإلغاء الدعم عنه ليصل سعره  إلى 65 قرشا، ما يمثل كارثة اجتماعية واقتصادية تضرب أكثر من 80 مليون مصري، لا يقدرون على شراء الخبز بأسعار السوق الحر.

كما أن توقيت القرارات التلطيفية قبل الذكرى السنوية  لثورة 25 يناير 2011،  والتي تاتي وسط حالة من الغضب الشعبي العارم، والذي تتخوف منه الأجهزة الاستخباراتية ، التي رفعت تقارير عدة للسيسي بشأن حالة الغضب الشعبي، وكسر قطاعات كبيرة من فئة قريبة جدا من الدولة والممثلين لحزب الكنبة لحاجز الخوف، مثلما عبرت عن ذلك مظاهرات ماسبيرو المشتعلة منذ أسابيع، بجانب الغضب المتصاعد من سكان الأحياء الراقية في الماظة والحي السادس والسابع بمدينة نصر، واستعداد قطاعات كبيرة من الغاضبين للانضمام لأية تظاهرات شعبية.

فأراد السيسي بالقرارات التي لا تطبق قبل 6 أشهر تهدئة الأوضاع الاجتماعية، في ظل الاحتقان الشعبي ، والفوارق الاقتصادية الكبيرة التي يعمقها العسكر بحكمهم لمصر، والتي بدت واضحة خلال العديد من التسريبات الأخيرة.

فيما تشير تقديرات اقتصادية ، أن قرارات السيسي استبقت الزيادة المتوقعة في أسعار جميع أنواع البنزين بنهاية هذا الأسبوع، وهي الزيادة الرابعة على التوالي بإجمالي جنيه واحد على سعر اللتر، إذ من المقرر أن يرتفع بنزين (80 أوكتان) إلى 7.25 جنيهات من 6.25 جنيهات للتر في إبريل 2021، بنسبة زيادة تقدر بـ16%، وبنزين (92 أوكتان) إلى 8.50 جنيهات من 7.50 جنيهات للتر، بزيادة تقدر بـ13.3%، وبنزين (95 أوكتان) إلى 9.50 جنيهات من 8.50 جنيهات للتر، بزيادة تقدر بـ11.7%.

وتقضي المعادلة السعرية لأسعار البنزين في مصر بتعديل الأسعار بما لا يتجاوز نسبة 10% صعودا وهبوطا، استنادا إلى ثلاثة عوامل رئيسية، هي السعر العالمي لبرميل النفط، وسعر صرف العملة المحلية الجنيه أمام الدولار، ومقدار التغير في عناصر الكلفة.

والأدهى من رفع أسعار الوقود التي غاب دعمها نهائيا من موازنة العام المالي الجاري، ارتباط أسعار أغلب السلع والخدمات والمواصلات والملابس والأغذية والخضروات بأسعار البنزين صعودا فقط، حيث يربط المصريون أسعار خدماتهم ومبيعاتهم بأسعار الوقود التي ترتفع بشكل شهري.

 

القادم أسوأ

وعلاوة على ذلك، فإن قرارات المنقلب السيسي المرتبطة بزيادات مالية للموظفين الحكوميين الذين لا يتجاوز عددهم 5,5 مليون موظف، فيما يترك الباقيون بلا أية زيادات  من أصحاب المعاشات وأصحاب الدخل المتغير والعمالة الموسمية والعاطلين عن العمل ، الذين يواجهون الغلاء فقط ويدفعون ثمن قرارات السفيه.

وعلى الرغم من الظروف المالية المأزومة بمصر، حيث أزمة الديون ونقص العملات الأجنبية وأزمة السيولة المالية بالبنوك وخروح مليارات الأموال الساخنة من مصر في الفترة الأخيرة واتجاه البنك الفيدرالي الأمريكي لرفع الفائدة على الدولار الأمريكي، ما يؤثر سلبا على الدول المدينة كمصر التي عليها أن تدفع أكثر خدمة للديون المتفاقمة، التي تصل لأكثر من 210 مليار دولار.

رغم هذه التحديات ، تاتي الزيادات التلطيفية للرواتب، كبديل للتهدئة في ظل اتجاه النظام لتعويم جديد للجنيه أمام الدولار لجذب استثمارات أجنبية تحتاجها مصر لتجاوز خانة الإفلاس التي تعيشها البلاد، وهو ما يزيد إفقار الشعب وترفع أسعار جميع السلع والخدمات فوق طاقة ملايين المصريين.

من جانب آخر فإن القرارات المعالجة لنقص المعلمين، بتعيين 50 ألف معلم على مدار ثلاث سنوات، لا تعالج أزمة النقص الحاد في أعداد المعلمين، التي تبلغ نحو 350 ألف معلم وفق تقديرات  نقابة المعلمين، والتي تحدث عنهم وزير التعليم طارق شوقي ، قائلا إنه "يحتاج نحو 8 مليار جنيه لتغطية العجز، إلا أن وزارة المالية لم توفر له في السابق سوى 1 مليار جنيه فقط، وتظل أزمة نقص المعلمين مستمرة حتى بعد تعيين 150 ألف معلم خلال السنوات الثلاثة المقبلة.

وهو ما يؤكد أن قرارات السيسي تلطيفية ليس إلا، فتطبيقها سيكون بعد 6 شهور ، كما أنها في حال تطبيقها لن تحل أزمة الفقر ، أو تعالج أزمة المعلمين، ولن توازي الزيادات السعرية المقبلة والمرتبطة بأزمة الوقود وأزمات السيولة المالية.

Facebook Comments