مع إعلان فرمان جديد لنهب أموال المصريين على لسان اللواء علي المصيلحي، وزير التموين والتجارة الداخلية في حكومة الانقلاب، ويقضي باستبدال الدمغة التقليدية للمشغولات الذهبية بدمغة الليزر خلال مرحلة انتقالية مدتها عام واحد، ثارت تساؤلات حول مصير الذهب الذي تنهبه عصابة العسكر عبر عقود، منذ انقلاب عبد الناصر وحتى انقلاب السفاح السيسي، عبر عشرات المناجم وأشهرها منجم السكري.

الدمغة بالليرز أو الحيلة التي يتحايل بها السفاح السيسي لنهب مليارات الدولارات، تقنية تسمح بتسجيل اسم الصانع، وبيانات القطعة الذهبية المتعلقة بتواريخ صناعتها ودمغها في مصلحة الدمغ والموازين، لتسجل في ملف كامل لدى عصابة الانقلاب، وتتيح للعصابة الرجوع إلى هذه البيانات في أي وقت وتعقب ثروات أصحابها واستنزافهم.

 

أسرار من ذهب!

في 5 مارس عام 2019 وفي زلة لسان كشف نقيب العلميين الدكتور السيد المليجي أن هناك 120 منجم ذهب جاهزة للعمل، لا يعلم عنها المصريون شيئا، وتستغل حكومات الانقلاب واحدا من هذه المناجم فقط، ما يعني أن 119 منجما تبقى سرا في أدراج جنرال السفاح السيسي.

يقول الناشط أحمد عاطف "موضوع دمغة الدهب ده بيتقال من فترة، ولا أظن أن الغرض منه جمع الفلوس وإن كان ميمنعش، الغرض السيطرة على تداول الفلوس بأي طريقة، الدهب هيستجل باسمك ولو بعته تاني لازم المحل اللي هيشتريه يبلغ، من الآخر هو عايز يعرف كل واحد معاه إيه بالمليم".

ويقول الناشط إيهاب حسني "الناس اللي بتحاول تستثمر في العقار، وقفوا التراخيص ، واللي بيفكر يستثمر في الذهب  ادمغ بالليزر وادفع ، واللي حاطط فلوسه في البنك ، رفعوا الغطاء المالية ونشروا القلق  لو حد بيعذب شعب مش  يعمل أكثر من كده ، بس إحنا أصنام وبجد ونستاهل".

ويقول طارق أبو سامح "الناس التي تمتلك الذهب ليست مجبرة على دمغه إلا في حالة بيعه ، وبالتالي هي فرصة لتاجر الذهب لخصم مبلغ من قيمة الذهب المباع بحجة أنها غير مدموغة ، وفي نفس الوقت سعر الذهب سيرتفع نتيجة ارتفاع سعر الدمغ بالليرز يعني الموضوع كله سبوبة لنهب أموال المصريين لصالح فناكيش السيسي".

ويشدد الخبراء على أن منجم ذهب جبل السكري هو أكبر منجم ذهب مكشوف على مستوى العالم، ولا يحتاج الوصول للذهب سوى طحن الصخور، واستخراج الذهب منها والصخور موجودة على سطح الأرض مباشرة، وتغني عوائده شعب مصر لمئات السنوات ولا نعرف عنها شيئا.

المدهش في سنوات الانقلاب الماضية أن خزينة الشعب لم تحصل سوى على 70 مليون دولار فقط، ما يؤكد هيمنة شبكات المافيا العسكرية التي تنهب ثروات مصر بضراوة، ولا تترك لشعبها سوى الفتات في ظل حكم عسكري يشجع الفساد عبر تعديلات قانون الكسب غير المشروع التي أقرها السفاح السيسي.

وفيما يتكرر المشهد في قرية البضائع بمطار القاهرة الدولي، التي تشهد على مدار العام إجراءات أمنية مشددة لتأمين سفر طرود الذهب من منجم السكري خالصة إلى كندا لتنقيتها وبيعها في البورصات العالمية، يقول مصدر بمطار القاهرة إن "الشحنات تصل من منجم السكري وسط حراسة عسكرية مشددة، ويتم شحنها على متن طائرة الخليج المتجهة إلى البحرين، ومنها إلى كندا".

ويسيطر الجيش على كامل مساحة مصر الصحراوية التي تنتشر فيها المناجم، وأصدر السفاح السيسي قرارا جمهوريا بتخصيص الأراضي الصحراوية بعمق 2 كيلومتر على جانبي 21 طريقا جديدا يتم إنشاؤها وإصلاحها حاليا، لوزارة الدفاع، على أن تعتبر مناطق إستراتيجية ذات أهمية عسكرية لا يجوز تملكها بموجب القرار رقم 233 لسنة 2016.

 

مباشرة إلى لندن..!

بعد ثورة 25 يناير قام العاملون المصريون بالاعتصام في منجم السكري والإضراب عن العمل، لاعتراضهم على ظروف العمل المهينة ومرتباتهم الهزيلة، ولاعتراضهم على تهريب إنتاج المنجم مباشرة إلى لندن عبر مطار داخل المنجم، وكان رد المجلس العسكري وقتها محاصرة منجم السكري وتحويله لثكنات عسكرية، ثم تم اعتقال العاملين وتعذيبهم في المخابرات المصرية وإكراههم على العودة للعمل.

ويعد "السكري" أضخم منجم يقع في منطقة جبل السكري الواقعة في صحراء النوبة، 30 كم جنوبي مرسى علم في محافظة البحر الأحمر ، وهو مرشح لأن يحتل مرتبة بين أكبر 10 مناجم ذهب على مستوى العالم، واعترفت جريدة اليوم السابع في تحقيق، يؤكد النهب المنظم للمنجم تحت عنوان بالمستندات شركة إسترالية تستنزف ذهب منجم السكري منذ 17 عاما بموافقة الحكومة، سامح فهمي منحها حق التنقيب عن الذهب في 160 كم من 500 متر دون دراسة جدوى".

وتكشف الأرقام أن سبوبة العسكر تصل من 20 إلى 25% فقط من جملة الإيرادات، فيما تذهب حوالي 80% إلى الشركة التي تغالي بشدة في رفع تكاليف الاستخراج حتى تحقق أعلى قدر من الأرباح، في ظل غياب تام للأجهزة الرقابية التي يهمين عليها الجيش، وتشجيع متواصل من جنرالات الانقلاب عبر تعديل قوانين الكسب غير المشروع لصالح الفسدة.

وأشار خبراء إلى أن إنتاج منجم ذهب السكري يفوق إيرادات قناة السويس والسياحة والبترول مجتمعة، وتصبح حصة كل مصري منه إذا ما وزعت حصيلته بالتساوي قرابة 750 ألف دولار، بعدما تم تقدير قيمة إنتاج المنجم القابع على بُعد 15 كم من مدينة مرسى علم بما يعادل 55 تريليون دولار.

وكان النائب الشهيد فريد إسماعيل، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي في برلمان 2012، والذي قتل على يد زبانية العسكر بالإهمال الطبي في المعتقل، أكد أنه جمع مستندات تؤكد أن الشركة المصرية الإسترالية الحاصلة على حق استغلال منجم ذهب السكري حصلت على حق الامتياز بالمخالفة للقانون.

وشدد الشهيد "إسماعيل" الذي قتله الانقلاب داخل المعتقل، على أن المستندات التي لديه، تؤكد أن المنجم تم اكتشافه عام 1908، وأصدر الملك فاروق قرارا في عام 1948 بغلقه والاحتفاظ به للأجيال المقبلة، مشيرا إلى أنه عندما صدر قرار الغلق وقتها كان بالمنجم 6 آلاف طن من الذهب، حتى جاءت الشركة المصرية الأسترالية المملوكة لرجل الأعمال سامي الراجحي، في عهد المخلوع مبارك لتحصل على امتياز استخراج الذهب.

وفجّر النائب الشهيد، في فبراير 2012، مفاجأة من العيار الثقيل، بعدما كشف أن وزارة البترول تساعد الشركة على نهب ثروة مصر عبر نقل الذهب من خلال شركة الخدمات البترولية، من أجل ترحيل الذهب المستخرج إلى كندا.

 

عصابة سانتامين

وحول الأرقام المعلنة من قِبل مسئولين الانقلاب عن أرباح منجم السكري وحقيقتها، يقول، ممدوح الولي، الخبير الاقتصادي، إن "منجم السكري ينتج نحو 25 طنا سنويا، أما أكبر رقم معلن هو 16 طنا، ما يعني أن هناك 9 أطنان يتم نهبها، فضلا عن نسبة الأرباح التي توزع على الشركاء".

وأضاف  "المستفيدون من الذهب المصري هم رئاسة الجمهورية والجهات السيادية الكبرى، و أعضاء شركة "سانتامين" وبعض رجال الحكومة ورجال أعمال، أغلبهم لواءات متقاعدين من الجيش، وأكد أن كل ما يعلن في بيانات رسمية عن أرباح منجم السكري مجرد تضليل للرأي العام، مشير إلى أن ما يدخل في خزينة الدولة لا يساوي 50% من إجمالي الأرباح، وكل ذلك تحت علم جنرال إسرائيل.

وتابع "منظومة التعامل مع الذهب المستخرج من منجم السكري في حد ذاتها تعد نهبا، إذ أن الذهب يسافر إلى كندا خاما ليرجع مصر بأغلى الأسعار، ما يعني أن هناك عمولات وسمسرة على حساب الصناعة المصرية، ومصر يوجد فيها ثلاثة مواقع بالصحراء الشرقية، للتنقيب عن الذهب، هي جبل السكري، ووادي العلاقي، ومنطقة حمش، ويقع فيهم حوالي 120 موقعا".

Facebook Comments