تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي وثيقة تشير إلى تورط الدكتاتور عبدالفتاح السيسي عندما كان مديرا للمخابرات الحربية أثناء فترة حكم المجلس العسكري (فبراير 2011 إلى يونيو2012)، في مذبحة استاد بورسعيد التي وقعت يوم واحد فبراير 2012م، وأسفرت عن استشهاد نحو 72 من شباب ألتراس أهلاوي وإصابة المئات. وتؤكد الوثيقة كذلك تورط المشير الراحل محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع ورئيس المجلس العسكري الذي أدار المرحلة الانتقالية بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك في ثورة يناير 2011م. وبحسب الوثيقة المتداولة، فقد أصدر رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي، أمرا في 29 كانون الثاني/ يناير 2012، لقسم العمليات السرية بوزارة الداخلية، بتنظيم أوضاع قوات الأمن وفقا للتعديلات الفنية المستجدة لخطة الدفاع والحراسة. وأمر المشير طنطاوي بـ"تلقين أمني لجميع القوات المشتركة في التأمين بعدم التدخل أو التفاعل مع الأحداث بعد إعطاء إشارة البدء حرصا على سلامتهم"، بحسب الوثيقة المتداولة. ونصّت الوثيقة على "تأمين دخول عناصر (ناصر- 37) إلى استاد بورسعيد الرياضي وتأمين الإخلاء لهم بعد أداء المهام"، و"المعاونة في السيطرة الأمنية على كافة الوسائل الإعلامية لتغطية توابع الأحداث وفقا للتخطيط المعد سلفا".[ ] وشهدت مصر مذبحة دامية لم يتوقع أحد أن يكون مسرحها ملعب رياضي خلال مباراة كرة القدم في الدوري المحلي بين فريقي الأهلي والمصري في مدينة بورسعيد، حيث راح ضحيتها 72 من مشجعي النادي الأهلي في الأول من شباط/ فبراير 2012. وما إن انتهت المباراة بفوز فريق المصري، حتى اندفعت جماهير من جهة مدرجات المصري إلى مدرجات مشجعي الأهلي، فتدافعت جماهير الأهلي إلى ممر ضيق، وفوجئوا بأن البوابة التي أملوا من الفرار منها قد أغلقت، ثم انطفأت أضواء الملعب، وتسلل من يحملون أسلحة بيضاء إلى مدرج الأهلي، لتتم الجريمة في دقائق معدودة. وتوعد رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة آنذاك، المشير حسين طنطاوي، بملاحقة المتسببين في المذبحة، واشتعلت المناقشات الحامية في مجلس الشعب المصري، في أول تحد للبرلمان المنتخب بعد الثورة. وشهدت الفترة التي تلت ثورة يناير فلتانا أمنيا وحوادث سطو وقتل واعتداءات ثبت أن من كان يقف وراءها مؤسسات الدولة العيمقة ممثلة في (المخابرات ـ الأمن الوطني)، من خلال توظيف آلاف البلطجية وأرباب السوابق وأبرزهم تنظيم البلطجية الذي يقوده صبري نخنوخ الذي تم القبض عليه في 2012م، متلبسا بتخزين السلاح وإيواء عشرات البلطجية، وتم الحكم عليه بالمؤبد لكن السيسي أصدر له عفوا رئاسيا في دلالة غير خافية الأمر الذي اعتبر مكافأة لنخنوخ على الدور الذي قام به أثناء هذه الفترة تحت رعاية المخابرات الحربية التي كان يديرها السيسي نفسه. كذلك، فإن مبارك نفسه كان قد تعهد بإثارة الفوضى قبل رحيله بأيام عندما أطلقها صريحة "أنا أو الفوضى"، ورغم ذلك لم يحاكم مطلقا على جرائمه وحتى على هذا الاعتراف النادر. ولا ينسى المصريون كذلك التسريب الذي جرى بين ضابط بالأمن الوطني وسيد البدوي رئيس حزب الوفد، والذي جرت وقائعه في أواخر سنة 2011م؛ حيث طالب الضابط رئيس الوفد بالابتعاد عن الإخوان وعدم منحهم مساحة على فضائية الحياة التي كان يمتلكها البدوي وقتها، مؤكدا أن مصر ستشهد موجات من الإرهاب الذي لا يعرف أحد مصدره، وأن الإخوان سوف يذبحون وهم في بيوتهم، وهي الجرائم التي جرت بذات التفاصيل في أعقاب الانقلاب العسكري في يوليو 2013م، بخلاف الاعتداءات التي تعرضت له مقار الجماعة وحزب الحرية والعدالة قبل الانقلاب بشهور. كل هذه الحقائق تبرهن على أن من يقف وراء جرائم القتل والفلتان الأمني التي شهدت مرحلة ما بعد ثورة يناير هو تحالف (الدولة العميقة + البلطجية وأرباب السوابق). وبات المصريون على وعي كامل بأن مؤامرة الانقلاب على ثورة يناير بدأت مبكرا للغاية ومنذ تهديد مبارك الشهير"أنا أو الفوضى"!

Facebook Comments