أبدى خبراء في المياه قلقا من توقف التوربينين اللذين شغلتهما وزارة الري الإثيوبي قبل نحو شهر احتفالا بتوليد الكهرباء من سد النهضة ، ثم ما لبثت أن أغلقتهما وأغلقت معهما بوابتي الصرف اعتبارا من 1 سبتمبر الجاري.
ولفت الخبراء إلى أن غلق بوابتي التصريف وللمرة الثالثة على التوالي خلال 15 يوما الأخيرة قبل 1 سبتمبر ، حيث تُظهر الأقمار الصناعية التوربينين متوقفين عن التشغيل من خلال عدم وجود دوامات في  حوض التوربينات.
ومن المتوقع أن يتراجع مستوى البحيرة ( 604 متر فوق سطح البحر ) خلال الأسابيع القادمة ، حيث يقل معدل الأمطار وكمية الإيراد المائي عند سد النهضة إلى 350 مليون م3/يوميا.
وعليه يرى الخبراء أن البحيرة ستفقد 2.5 مليار م3 وتعود إلى إجمالي التخزين الحقيقي لهذا العام 17 مليار م3 عند منسوب 600 متر، فوق سطح البحر والذي تدعي أثيوبيا كذبا بأنه 22 مليار م3 وذلك مع استمرار تدفق المياه أعلى الممر الأوسط.
وقال خبراء آخرون إن  "توربينات السد لا تعمل إلا بشكل ضعيف للغاية بسبب عدم اكتمال الملء وتعمل ساعتين في اليوم على الأكثر".

طمي السد
ومن جانبه، قال خبير الموارد المائية د.عباس شراقي أستاذ الجيولوجيا بجامعة القاهرة إن "استمرار توقف التوربينين قد يكون بسبب الطمي في سد النهضة".
وأكد توقف التوربينين فعليا من خلال الأقمار الصناعية التي رصدت منذ أول سبتمبر لأربع مرات وضع السد والمياه القريبة ودوامات التوربينين مجتمعين.
وأشار إلى صعوبات فنية في سد النهضة بسبب الطمي، حيث إن كميات كبيرة من الطمي قد تسبب مشاكل في تشغيل التوربينات، حيث تحتل إثيوبيا المرتبة الأولى عالميا في شدة انجراف التربة، ويتم نقل أكثر من 150 مليون م3 طمي سنويا من خلال النيل الأزرق نظرا لشدة الأمطار وسرعة جريان المياه من ارتفاعات أعلى من سد النهضة بأكثر من 4 آلاف متر، وضعف الصخور النارية البركانية (بازلت) مما ساعد على تكوين الأراضي الزراعية الطينية في السودان ومصر.
كما تظهر الصور الفضائية أيضا استمرار غلق بوابتي التصريف والذي تزامن مع توقف التوربينين في الأول من سبتمبر الجاري .

وكان الباحث هاني إبراهيم مدير مجموعة على السوشيال (نهر مصر الخالد) سبق أن أشار إلى أنه في 22 يوليو 2020  وأثناء التخزين الأول (1-21 يوليو 2020  وصل منسوب المياه إلى 572 مترا وكان هو المنسوب الذي معه شغلت إدارة السد أول  توربينين منخفضين في السد الأثيوبي، وفق وعد من وزير الري الأثيوبي سيشلي بيكلي، ورأى قبل وصول منسوب المياه ل600م في الحد الأدنى أن "الحل الوحيد هو الضغط لوقف أي تعلية ممكن تحصل بعد انتهاء الفيضان".

تشغيل التوربينات
وقال خبراء إن تشغيل التوربينين في صالح مصر والسودان، حيث تمر المياه منهما، ولكن نظرا لضعف التشغيل فإن كمية المياه التي تخرج قليلة للغاية ولا تشكل أهمية كبيرة، وهذا ما دفع أثيوبيا إلى فتح بوابتي  التصريف في 12 مارس الماضي لتجفيف الممر الأوسط، ولم تستفد أثيوبيا حتى اليوم من سد النهضة بعد مرور أكثر من 11 عاما على بدء البناء، وتخزين 17 مليار م3 على ثلاث مراحل.

وأضاف الخبراء أن فتح بوابتي التصريف أو غلقهما ليس له أهمية أيضا في الوقت الحالي نظرا لاستمرار تدفق مياه الفيضان من أعلى الممر الأوسط بمعدل حوالى 400 مليون م3/يوم، وكانت أهميتهما أثناء التخزين الثالث حيث كان الممر الوحيد للمياه بمعدل حوالي 60 مليون م3/يوم لتلبية الاستخدامات السودانية حتى لا يتكرر ماحدث من انخفاض مستوى النهر وخروج بعض محطات مياه الشرب على النيل الأزرق في السودان بسبب شح المياه أثناء التخزين.

الملء الرابع
وأعلنت إدارة سد النهضة الإثيوبي، أنها تسعى لإتمام مشروع إنشاء سد النهضة في أقل من عامين، نافية وجود تشققات في سد السرج.

وأوضحت إدارة سد النهضة الإثيوبي أن إثيوبيا تعمل على تشغيل باقي التوربينات في السد والاستعداد للملء الرابع، وذلك بعد أيام قليلة من إعلان السلطات الإثيوبية انتهاء الملء الثالث لسد النهضة وتخزين كميات تصل إلى 22 مليار متر مكعب وتمرير المياه عبر الممر الأوسط للسد.

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد إن "مستوى ارتفاع السد وصل إلى 600 متر، مضيفا سنقوم ببيع الكهرباء لدول الجوار لتحقيق تنمية مشتركة”.

وأضاف التخزين الرابع وتشغيل باقي التوربينات، يزيد التوتر بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى، كما يعد تحديا للمجتمع الدولي وإصرارا مستمرا من جانب أديس أبابا على اتخاذ القرارات الأحادية ضاربة بالاتفاقيات السابقة وإعلان مبادئ سد النهضة 2015 والبيان الرئاسي لمجلس الأمن 2021 عرض الحائط.
 

مجلس الأمن
وأرسلت خارجية السيسي خطابا لمجلس الأمن بتاريخ 29 يوليو الماضي اعترضت فيه على التخزين الثالث، مطالبا بعد هذه التصرفات الإثيوبية بتوحيد الموقفين المصري والسوداني وإعادة قضية سد النهضة إلى طاولة مجلس الأمن.

وأضافت أن التصرف الإثيوبي يعد مخالفة صريحة لاتفاق إعلان المبادئ المبرم عام 2015 وانتهاكا  جسيما لقواعد القانون الدولي واجبة التطبيق، والتي تلزم أديس أبابا ، بوصفها دولة المنبع، بعدم الإضرار بحقوق دول المصب.

وأشارت خارجية السيسي إلى احتفاظ مصر بحقها الشرعي المكفول في ميثاق الأمم المتحدة باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان وحماية أمنها القومي، بما في ذلك إزاء أية أخطار قد تتسبب بها مستقبلا  الإجراءات الأحادية الإثيوبية.
وآخر صورة فضائية التقطت لسد النهضة قد كشفت أن كميات التخزين الإجمالية والتي جرت على مدار السنوات الثلاث الماضية لا تتجاوز 17 مليار متر مكعب وأن التخزين الثالث لوحده بلغ 9 مليارات متر مكعب.

وكان عبدالفتاح السيسي وقع اتفاقية المبادئ في مارس 2015 في العاصمة السودانية الخرطوم، والتي أخل بحقوق مصر وأمنها المائي وخلقت تهديدا لمقدرات الشعب الذي يمثل نهر النيل شريان الحياة الأوحد له.

 

Facebook Comments