حذر خبراء اقتصاد من أن تحريك أسعار الغاز الطبيعي لشركات الأسمدة سيؤدي إلى ارتفاع أسعارها واستنزاف الفلاحين ، مما يهدد بعزوف المزارعين عن الزراعة وتبوير الأراضي  .

وقال الخبراء إن "رفع أسعار الغاز والأسمدة سيؤدي إلى ارتفاع أسعار جميع السلع والمنتجات في الأسواق ، محذرين من أن ذلك قد يؤدي إلى قلاقل واضطرابات اجتماعية بسبب تزايد أعداد المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر ووصولهم إلى أكثر من 60 مليون مواطن وفق بيانات البنك الدولي .

وطالبوا بضرورة توفير الأسمدة للمزارعين بأسعار معقولة ، منتقدين قيام حكومة الانقلاب بتحريك الأسعار لتقاسم كلفة الإنتاج مع المصنعين من ناحية وتعظيم عوائدها من الغاز الطبيعي من ناحية أخرى  .

وشدد الخبراء على ضرورة تحصين حصة السماد للأراضي الزراعية ودعم الفلاح باعتباره كلمة السر لتأمين الغذاء المصري.

كان مصطفى مدبولي رئيس وزراء الانقلاب قد أصدر قرارا بزيادة أسعار الغاز الطبيعي المورد لمصانع الأسمدة الآزوتية، بعد ربط تلك الأسعار بأسعار سماد اليوريا، بزعم الاستفادة من الارتفاع الحاد في أسعار اليوريا حيث تقارب الزيادة 2 دولار لكل مليون وحدة حرارية .بريطانية

وينص القرار على احتساب سعر الغاز الطبيعي المورد للشركات وفق معادلة جديدة تأخذ في الحسبان سعر طن اليوريا المورد لحكومة الانقلاب وسعر تصديره،

يشار إلى أن أسعار الأسمدة كانت قد ارتفعت بشكل كبير منذ بداية العام الماضي بسبب ارتفاع الطلب بعد جائحة كورونا، إلى جانب ارتفاع التضخم عالميا، ومؤخرا واصلت الأسعار ارتفاعها بسبب العقوبات الغربية على روسيا التي تعد أكبر مصدر للأسمدة في العالم، ولم تكن اليوريا استثناء من ذلك، إذ يبلغ سعرها في السوق العالمية حاليا 850 دولار للطن، أي ضعف السعر الذي كانت عليه خلال هذا الوقت من العام الماضي.

 

ضعف المنافسة

من جانبها انتقدت شركة المالية والصناعية المصرية قرار حكومة الانقلاب بتعديل آلية تسعير بيع الغاز الطبيعي لجميع شركات الأسمدة الأزوتية ليكون وفق معادلة سعرية ، مشيرة إلى أنها لا تعمل في مجال الأسمدة الأزوتية كما أن الغاز الطبيعي في الشركة يستخدم كوقود لتجفيف السماد المحبب بغرض التصدير والاستهلاك المحلي.

وأكدت الشركة في بيان لها أن تكلفة إنتاج السماد المحبب المعد للتصدير سوف تتأثر سلبا بسبب زيادة أسعار الغاز الطبيعي محذرة من أن قرار حكومة الانقلاب يؤدي إلى ضعف قدرة الشركة على المنافسة في الأسعار العالمية لسماد التصدير.

 

قطاع الزراعة

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور علي الإدريسي  "أسعار الغاز عالميا تحركت لقرابة 50% بسبب الحرب الروسية الأوكرانية ما سبب زيادة في تكلفة الإنتاج ، مشيرا إلى أن هذه التطورات العالمية أجبرت حكومة الانقلاب على تحريك أسعار الغاز للتماشي مع الأسعار العالمية قبل توجيهها للمصانع لأن الأسعار القديمة تسبب فارقا اقتصاديا كبيرا.

وطالب "الإدريسي" في تصريحات صحفية بضرورة تحقيق نوع من العدالة في التكاليف مع المُصنعين ، مشددا على ضرورة البحث عن إجراءات تحصينية لقطاع الزراعة من خلال توفير معدات حديثة أو قروض ميسرة أو تحرك على مستوى الإرشاد الزراعي أو البذور الجيدة 

وحذر من أن كل تكاليف الإنتاج في كافة القطاعات بدأت في الزيادة نتيجة الموجة التضخمية العالمية التي تلاحق أزمة الغذاء العالمي.

 

أمان الفلاح

وقال الدكتور جمال صيام، أستاذ الإقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة إن "رفع أسعار الغاز الطبيعي لمصانع الأسمدة هي محاولة من جانب حكومة الانقلاب لتعظيم إيراداتها من الغاز واليوريا على حساب الفلاحين ، موضحا أن تكلفة إنتاج طن سماد اليوريا على الشركات بالكلفة القديمة كانت 5.75 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية أي تصل إلى 4 آلاف جنيه ، وبذلك تحقق أرباحا تصل لـ 300%، وفي حالة رفع سعر تعريفة سعر الغاز لتصل إلى 7.8 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية سيقل هامش الربح بشكل قليل.

وكشف صيام في تصريحات صحفية أن حكومة الانقلاب أبرمت اتفاقيات مع شركات الأسمدة على توفير 55% للسوق المحلي وهذه النسبة يجب التشديد عليها ، لأنها تمثل أمانا الفلاح الذي يستخدم الأسمدة الأزوتية "اليوريا" بشكل كبير في محاصيل القمح والبنجر والقطن مع ضرورة تعويضه بأسعار عالية  في توريد المحاصيل الزراعية مثل القطن الذي وصل إلى 6 آلاف جنيه للقنطار والقمح الذي حقق ألف جنيه للأردب.

وأشار إلى أن حكومة الانقلاب تسمح للمنتجين برفع أسعار اليوريا وفي هذا السياق سمحت للشركات برفع الأسعار بنسبة 50% إلى 4500 جنيه للطن في ديسمبر الماضي بعد زيادة أسعار الغاز الطبيعي دون اعتبار لتأثير ذلك على القطاع الزراعي   .

 

أسعار مناسبة

وكشف الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الشافعي أن ارتفاع سعر الغاز للمصانع سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع ، معربا عن أسفه أن بعض المصانع تزيد في أسعار السلع بصورة كبيرة مثل مصانع الأسمنت والأسمدة وغيرها

وطالب الشافعي في تصريحات صحفية حكومة الانقلاب بأن تكون هناك رقابة شديدة وصارمة لضبط الأسعار في السوق وعدم تلاعب التجار بتلك الأسعار لأن ذلك يؤثر بالسلب علينا في جميع المجالات.

وقال إن "مصر دولة زراعية في المقام الأول وكان قطاع الزراعة هو السند الحقيقي للاقتصاد المصري في فترة كورونا بفضل الصادرات الزراعية ، مشددا على ضرورة اتخاذ خطوات جادة وفعالة لحل تلك المشكلة وتوفير الأسمدة للفلاحين بأسعار مناسبة لعدم اللجوء للسوق السوداء والأسمدة مجهولة المصدر التي تضر بالمحاصيل الزراعية.

 

أعباء جديدة

وحذر عبد الرحمن حسن، عضو مجلس إدارة الاتحاد التعاوني  الزراعي المركزي حكومة الانقلاب من تداعيات رفع أسعار الأسمدة، مشددا على ضرورة البحث عن بدائل لدعم المزارعين، من خلال توفير مستلزمات إنتاج سليمة وآمنة بأسعار مناسبة في منافذ معتمدة تابعة للجمعيات التعاونية الزراعية أو مديريات وإدارات الزراعة بالمحافظات، بحيث لا يُترك المزارعون فريسة لتجار السوق السوداء.

وقال حسن في تصريحات صحفية إن "تحرير أسعار الأسمدة، لا يعني  مطلقا انتهاء دور الجمعيات التعاونية الزراعية، مطالبا باستمرار دور الجمعيات وتقديم الخدمات للمزارعين، فيما يتعلق بالحيازات الزراعية ومستلزمات الإنتاج .

ولفت إلى أن تحرير أسعار الأسمدة لا يمنع توزيعها في الجمعيات التعاونية الزراعية، كمنافذ ثابتة معروفة وقريبة من المزارعين والزراعات.

وأوضح حسن أن زيادة أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي بشكل عام تضيف أعباء جديدة على المزارعين وعلى المواطنين على حد سواء، مؤكدا أن زيادة أسعار مستلزمات الإنتاج يترتب عليها زيادة أسعار الحاصلات الزراعية بشكل عام، وهو ما يؤدي الى عدم تحقيق الاستقرار في السوق المحلي، ويحول دون تحقيق توازن الأسعار.

Facebook Comments