اعتبرت صحيفة "الجارديان" البريطانية امتناع  الملك تشارلز من حضور قمة الأمم المتحدة للمناخ المقرر انعقادها في شرم الشيخ المصرية في نوفمبر المقبل "2022"، وكذلك احتمال عدم قدرة رئيسة الحكومة ليز تروس شكلا من أشكال الازدراء للنظام المصري.

وتسبب إعلان إعلان قصر باكنجهام الملكي في إنجلترا، في بيان صحفي الأحد 02 أكتوبر 2022، أن الملك تشارلز الثالث لن يحضر مؤتمر التغير المناخي «COP 27» المقرر عقده في مصر في نوفمبر المقبل "2022" في توتر العلاقات المصرية البريطانية. وحذرت حكومة الانقلاب في مصر المملكة المتحدة من المخاوف المتعلقة بأولويات المناخ و”التراجع عن أجندة المناخ العالمي”، في تدخل كبير أثارته مخاوف بشأن التزام رئيسة الوزراء ليز تروس بهدف خفض صافي الانبعاثات الكربونية إلى درجة صفر، بحسب صحيفة الجارديان.

التوتر في العلاقات يأتي بعد وقت قصير من انتشار خبر بأن ملك المملكة المتحدة تشارلز الثالث لن يحضر القمة بناء على طلب تراس.  قال متحدث باسم قمة COP27: “نأمل ألا يشير هذا إلى أن المملكة المتحدة تتراجع عن أجندة المناخ العالمي بعد قمة COP26”. ويعد هذا التحذير أمرا غير معتاد من الناحية الدبلوماسية؛ إذ يتحمل مضيفو مؤتمر المناخ المتعاقبون مسؤولية التسليم السلس للمحادثات. حيث يأتي التحذير قبيل مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية حول تغير المناخ عام 2022 (Cop27)، الذي سيعقد في شرم الشيخ بعد بضعة أسابيع، إلى مضيف مؤتمر Cop26، الذي عقد في غلاسكو في نوفمبر الماضي 2021م.

وانتقلت رئاسة محادثات الأمم المتحدة للمناخ إلى مصر من بريطانيا، وستستضيف المحادثات من السادس إلى الثامن عشر من نوفمبر. وقد تفشل تروس أيضا في حضور مؤتمر Cop27، وهو ما يعد ازدراء كبيرا للمضيفين المصريين الذين يعقدون قمة لقادة الدول والحكومات ضمن المؤتمر، فيما أشادت حكومة الانقاب بمصر بالملك تشارلز -الذي تحدث في بداية قمة باريس للمناخ في عام 2015، وكان له حضور مهم في مؤتمر Cop26– باعتباره نصيرا للبيئة، وأعادت توجيه دعوة صريحة إليه. وقال وائل أبو المجد الممثل الخاص لرئاسة كوب27 “تلقينا عددا كبيرا من التأكيدات من حول العالم، أعتقد أن الإحصاء الأخير كان 90 رئيس دولة، لكن الأعداد تواصل التزايد”.

يقول وائل أبو المجد، الممثل الخاص لرئاسة كوب27: "تلقينا عدداً كبيراً من التأكيدات حول العالم، أعتقد أن الإحصاء الأخير كان 90 رئيس دولة، لكن الأعداد تواصل التزايد"، ومضى قائلاً: "ما قررناه هو ألا يكون القسم الخاص برؤساء الدول لدينا مسألة جلسة علاقات عامة تقليدية فحسب، لكن خلافاً لذلك ستكون هناك ست موائد مستديرة لرؤساء الدول؛ لينخرطوا بالفعل في مناقشة حول القضية محل البحث".

وكان يُنظَر لرئيس الوزراء البريطاني السابق، بوريس جونسون، على أنه نصير قوي لهدف المملكة المتحدة المشترك مع العديد من الدول الغنية الأخرى، المتمثل في صافي صفر انبعاثات من غازات الاحتباس الحراري بحلول عام 2050. لكن تروس، التي قالت إنها تدعم الهدف الصفري الصافي، أزعجت نشطاء المناخ من خلال تقديم أكثر من 100 ترخيص جديد للتنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال، ورفع الحظر على عملية التصديع الهيدروليكي لتحفيز النفط والغاز، وإلغاء اللوائح الصديقة للبيئة.

وأضاف أبو المجد: "دعونا جلالة الملك تشارلز باعتباره ضيفاً خاصاً جداً إلى Cop27. ووُجِّهَت الدعوة إلى صاحب السمو الملكي أمير ويلز، وتجددت إلى جلالة الملك، وسيكون موضع ترحيب كبير في شرم الشيخ إذا شرفنا بحضوره". كما أشار المتحدث أيضاً إلى أنَّ ليز تروس لا تزال مدعوة بصفتها رئيسة حكومة المملكة المتحدة. وأضاف المتحدث: "جميع قادة الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاقية باريس مدعوون لحضور قمة الأمم المتحدة هذه. وستعلن الدولة المضيفة عن عدد رؤساء الدول والحكومات المشاركين مع اقترابنا من قمة شرم الشيخ التي تركز على تنفيذ مبادرات مناخية".

وعَلِمَت صحيفة The Guardian أنَّ بعض دول الكومنولث تشعر بالقلق أيضاً وبالتحديد من أنَّ تروس منعت الملك من حضور Cop27، مع تصرفه رئيساً للدولة. وتعد العديد من دول الكومنولث من بين أكثر دول العالم عُرضة لأزمة المناخ. وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إنَّ الاستقرار على الخطط النهائية لسفر تروس لن يحدث حتى موعد قريب من Cop27، ورفض التعليق على المحادثات الخاصة بين رئيس الوزراء والملك.

إعلان عدم حضور الملك واحتمال عدم مشاركة رئيسة الحكومة يتزامن مع مطالب أسرة الناشط السياسي السجين علاء عبد الفتاح بتدخل الحكومة البريطانية للإفراج عنه. ليلى سويف، والدة علاء عبد الفتاح قالت في تصريحات لـ«مدى مصر»: «لا يمكنني تأكيد أو نفي العلاقة بين تعثر الإفراج عن علاء والإعلان عن عدم حضور الملك تشارلز [قمة المناخ]، لكن أتمنى أن تكون هذه هي الحقيقة لأن ذلك سيعني أن جهود الأسرة في التعريف بمشكلة علاء ومسؤولية السلطات البريطانية قد أتت ببعض النتائج». وأضافت: «لم تحصل أسرتنا حتى الآن على أي وعود واضحة بالإفراج عن علاء باستثناء الوعود الدائمة من السفارة البريطانية في القاهرة ببذل الجهود ومحاولة الإفراج عنه أو على الأقل تأمين زيارة قنصلية له في محبسه». كان بيان من الأسرة نقل عن سناء، شقيقة علاء، قولها إن رئيسة  الوزراء البريطانية، ليز تروس، يتعين عليها إن كانت ستسافر لحضور القمة أن تعود إلى بريطانيا بصحبة علاء. ويحمل علاء الجنسية البريطانية إلى جانب المصرية.

Facebook Comments