يُهاجم الإسلام وشعائره والقرآن الكريم بتلك الشراسة في بلد الأزهر، ولا تخرج عمامة واحدة ترد على صبيان العسكر في الإعلام وغيره، أمثال إبراهيم عيسى ومحمد الباز وخالد منتصر، وأثار الإعلامي الباز حالة من الجدل، بعد انتقاده للسلطات القطرية، بسبب افتتاح بطولة كأس العالم بتلاوة آيات من القرآن الكريم.

وأثار الباز المقرب من نعل بيادة العسكر الغضب في الشارع العربي والمصري، قائلا "ما تفعله قطر خطأ كبير جدا، لأننا نفسد الأشياء، لو وقف رجل دين مسيحي يقول عظة قبل الافتتاح لن يعجب الناس، ولن يتم التسامح فقطر تغذي حالة طائفية ودينية".

 

القرآن الكريم

وافتتحت أمس الأحد بطولة كأس العالم قطر 2022 على ملعب "البيت"  قرب العاصمة الدوحة، وسط أجواء حماسية واحتفالية رائعة.

وفي سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ بطولة كأس العالم، بدأت اللجنة المنظمة للبطولة العالمية، التي تقام لأول مرة على أرض عربية، حفل الافتتاح بآيات من القرآن الكريم.

وقام  الشاب غانم المفتاح، المصاب بمتلازمة "التراجع الذيلي" بتلاوة آيات من سورة الحجرات " { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَ أُنثَىٰ وَ جَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَ قَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }.

وسبق هجوم الآلة الإعلامية العسكرية على الإسلام وفي أول حوار صحفي له مع الواشنطن بوست، بعد مرور شهر واحد على انقلابه العسكري، أكد السفاح السيسي للصحفية "ليلي ويموث" أنه ما قدم إلى الحكم إلا لإجهاض المشروع الإسلامي الذي أراده الرئيس الشهيد محمد مرسي.

وقال السفاح نصا "لو كان الانقلاب عليه لفشله، كنا صبرنا عليه لانتهاء مدته، ولكنه أراد إحياء المشروع الإسلامي والخلافة"، وبعد عام كامل من هذا الحوار، وفي لقاء له مع فضائية العربية ذات التوجه العلماني قال نصا "لن يكون في مصر قيادات دينية ولن أسمح بذلك، فأنا المسئول عن الأخلاق والقيم والمبادئ" ثم أكمل قائلا "والدين أيضا" وهنا قاطعته المذيعة متسائلة "والدين أيضا" فأكد السفاح السيسي فكرته "وعن الدين أيضا".

ولذلك وسيرا على درب الديكتاتور السفاح، انتقد محمد الباز حرص الدوحة على استغلال زخم المونديال في الدعوة للإسلام، وقال “قطر عاملة لوحات بأحاديث آيات قرآنية في الشوارع قالت إنها "لتعريف شعوب العالم بالإسلام وفي ناس معترضة مينفعش ندخل الدين في الرياضة ولا السياسة”.

وأضاف “ممكن مقصد قطر تصحيح صورة الإسلام لكن الزائر مش جاي علشان الدين ، مشكلتنا في الشرق أن الأمور فيها خلل ، بندخل الأمور في بعضها”.

وصرّح الباز أيضا “قطر غازلت الإسلاميين بنشر لافتات الأحاديث المترجمة لهداية الناس للإسلام ثم قدمت أغنية المونديال، هل الأغنية عمل رائع لهداية الناس للإسلام؟”.

من جهته وردا على الباز يقول الدكتور محمد الصغير، عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ووكيل اللجنة الدينية بالبرلمان المصري ومستشار وزير الأوقاف السابق  " اعتراض المذيع محمد الباز على افتتاح كأس العالم قطر 2022 بالقرآن، ووضع المأثورات الإسلامية مترجمة، ووصف ما يدل على الهوية الإسلامية بأنه صراع عقدي وفيه مخاطرة، يدل على زندقة واضحة وانفصام تام عن عرى الإسلام "وإِذا ذُكرَ اللهُ وحْدَهُ اشْمأزَّتْ قلوبُ الذينَ لا يُؤمنونَ بالآخِرة".

ويقول الناشط أحمد بسيوني  " الباز ومنتصر وعيسى وغيرهم من الملحدين والصهاينة ، لايؤرقنا مايزعمون فنحن على علم بكراهيتهم للإسلام وهذا طبيعي فماذا تنتظر من هولاء، مايحزن القلب أن يهاجم الإسلام ومظاهره بهذه الشراسة في بلد الأزهر".

 

التهمة جاهزة

وتستمد الآلة الإعلامية العسكرية زخمها ووقودها وتطرفها ضد الإسلام من الديكتاتور السفاح السيسي، الذي عاد في عام 2017 أكثر صراحة ووضوحا في تعامله مع الإسلام، حين صرح لشبكة "فوكس نيوز" الأمريكية المعروفة بتوجهاتها المتطرفة، أنه لا مكان للدين في الحياة السياسية بعهده، لم تكن إذن تصريحات السيسي في ذكرى ميلاد الرسول الأعظم هذا العام 1440 هجريا، 2018 ميلاديا، والتي أساء فيها للإسلام والمسلمين، وقلل من خطورة الدعوات للتخلي عن السنة النبوية، بمختلفة عن سياق حرب بدأها مبكرا ومبكرا للغاية، مع الخيوط الأولى لمؤامرته للاستيلاء على حكم مصر.

تصريحات السفاح السيسي ضد الإسلام، تأتي صادمة وجارحة لمشاعر المسلمين في شتى بقاع الأرض، حيث اعتبر السفاح السيسي أن اتباع سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- مجرد أقوال لبعض الناس، والمشكلة تتمثل في القراءة الخاطئة لأصول الإسلام، قائلا "يا ترى الذين كانوا يقولون لا نأخذ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، ونأخذ بالقرآن فقط، إساءتهم أكبر؟ أم الإساءة التي تورط فيها المسلمون بفهمهم الخاطئ ونشر التطرف في العالم كله؟

كثيرة هي التصريحات التي رأى فيها المتابع المصري والعربي لخطب السفاح السيسي في المناسبات الدينية المختلفة، إساءات بالغة لدين الإسلام ومعتنقيه، بل ودعوات صريحة من قائد الانقلاب العسكري لطرح الدين تماما من حياة المصريين.

كانت أكثر التفسيرات اعتدالا لأفعال السفاح السيسي، تُرجع ذلك، لرغبته المحمومة في السيطرة على الدين الإسلامي وتدجينه وإعادة تفصيله ليناسب مقاسات انقلابه العسكري، فالدين هو أحد أسلحة الطغاة الماضية في معركتها لتركيع الشعوب، ولم يكن احتواء المشهد الأول للانقلاب العسكري، لحظة اعلان السفاح السيسي بيانه، على ممثلين للدين الإسلامي والمسيحي في مصر شيخ الأزهر ورأس الكنيسة سوى جزء وثيق الصلة بسياسة ستبقى هي الخط الأساسي لحكمه على مدار سنوات الدم التسعة.

استخدم السفاح السيسي فيها الدين، بالإضافة للأمن والإعلام والقضاء، كأدوات تمكنه من إحكام قبضته على البلاد والعباد، إلا أن طريقة السفاح السيسي التي اتبعها في السيطرة على الدين الإسلامي وأتباعه، والديانة المسيحية وأتباعها، كان مختلفا تمام الاختلاف.

حيث اتبع مع الأول سياسة إذلال وتركيع لرموزه، وحرب شعواء على شعائره وتعاليمه، بينما اتبع مع الأخير، سياسة الاسترضاء والتودد المعلن من الكنيسة ورجالها، والتخويف المبطن لأتباعها من خلال السماح بعمليات إرهابية متكررة، يعقبها زيادة في عطاءات النظام الانقلابي للكنيسة الأرثوذكسية، ومزيد من التصاق الأخيرة به طلبا للحماية، وأخيرا إلقاء التهمة جاهزة وفورية لأتباع الدين الإسلامي بالإرهاب، لمواصلة تضييق الخناق عليهم، ومزيد من الاعتقالات والتصفية في صفوفهم.

 

 

 

Facebook Comments