أبرزها طوفان الأقصى .. 5 عوائق لاتفاق أمني بين واشنطن والرياض وتل أبيب

- ‎فيتقارير

حددت ورقة بحثية نحو 5 عوائق للتطبيع بين الكيان الصهيوني والرياض، ضمن اتفاق أمني مع الإدارة الأمريكية في واشنطن، وتتمثل في عملية طوفان الأقصى، وعدم حسم ملف إقامة الدولة الفلسطينية، والاشتراطات والمطالب السعودية، وعدم تقديم إسرائيل تنازلات، وإمكانية عقد الاتفاق الأمني دون التطبيع.

 

وتحت عنوان ” الاتفاقية الأمنية بين السعودية وأمريكا وآفاق التطبيع مع إسرائيل” قالت الورقة:

إن “آخر صدى لهذا التطبيع من جانب الرياض كان ما ذكرته وكالة الأنباء السعودية الأحد 19 مايو 2024، أن ولي العهد السعودي ومستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان، التقيا في مدينة الظهران السعودية، لبحث الصيغة شبه النهائية لاتفاق بين واشنطن والرياض”.

 

وتحدث البيان عن استعراض علاقات استراتيجية بين البلدين وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، والصيغة شبه النهائية لمشروعات الاتفاقيات الاستراتيجية بين المملكة والولايات المتحدة الأمريكية، التي قارب العمل على الانتهاء منها.

 

وأضافت أن بايدن يتطلع إلى الرياض للحصول على الدعم وسط الحرب المستمرة في قطاع غزة، ويسعى إلى تأمين ما يسمى بالصفقة الضخمة التي من شأنها أن تشمل ضمانات أمنية أمريكية.

 

ورأت أن إدارة بايدن، وجدت أن السعودية تقود صفقة صعبة، لأنها تستخدم نفوذها الجيوسياسي المتنامي لخدمة مصالح الرياض على أفضل وجه في التعامل مع كل من القوى الكبرى والقوى الناشئة في إشارة لإيران.

ورجحت الورقة أن الأيام المقبلة حُبلى بمزيد من التطورات الاستراتيحية، التي قد تقلب طاولة المشهد السياسي العربي.

 

وخلصت إلى أن عقبات كثيرة تحول دون تطبيع قريب للعلاقات بين الرياض وتل أبيب على الأقل على المدى المتوسط، وهو ما قد يحرم بايدن من ورقة انتخابية قبل السباق الرئاسي أمام منافسه دونالد ترامب في اقتراع نوفمبر المقبل.

 

طوفان الأقصى

ومن أبرز العوائق التي رصدتها الورقة على تأخير الاتفاق الأمني بين واشنطن والرياض ومحوره الأوسط تل أبيب، هو عملية طوفان الأقصى التي أوقفت طلبا سعوديا من واشنطن لتمكينها من امتلاك برنامج مدني نووي، مقابل تطبيع العلاقات مع تل أبيب ولكن تأجلت النقاشات.

 

وأشارت إلى زيارة مسؤولين إسرائيليين الرياض في إطار مؤتمرات دولية، فيما بدا أنه محاولة جس نبض قبل التطبيع بين البلدين.

ونقلت تقديرات أن عملية طوفان الأقصى أغلقت ملف تطبيع العلاقات بين المملكة وإسرائيل، وهو ما جعل السعودية تشعر أن بإمكانها الضغط على الإدارة الأمريكية في هذا الملف الذي يمثل حاجة انتخابية ملحة لإدارة بايدن.

 

ملف إقامة الدولة الفلسطينية

أما السبب الثاني فكان عدم حسم ملف إقامة الدولة الفلسطينية، وهو أحد الاشتراطات السعودية، بحسب علي العنزي رئيس قسم الإعلام السابق في جامعة الملك سعود بالرياض، فإن السعودية لن تُطبّع مع إسرائيل إلا في حالة قبولها بإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.

وأن الأوساط السعودية، تتحدث عن ضرورة إعطاء الشعب الفلسطيني حقه، وأن الرياض لن تقبل وعودا كما حدث في اتفاق أوسلو.

 

اشتراطات ومطالب سعودية

العائق الثالث على ما يبدو يتعلق ببقية اشتراطات الرياض للتطبيع، وهو بحسب الورقة وجود حكومة يمينية متطرفة في إسرائيل، لن يفتح الباب أمام سلام وتطبيع في المنطقة.

وقالت: إن المملكة تبدو حريصة على حل دائم للقضية الفلسطينية يُفضي إلى اعتراف إسرائيل بالقرارات الدولية، والانسحاب إلى حدود 1967 والاعتراف بالمبادرة العربية؛ لإقامة دولة فلسطينية.

 

وقالت الورقة: إن “السعودية لا تخفي أنها وضعت ملف التطبيع جانبا بعد الحرب في غزة، والعدد الهائل من الضحايا في القطاع الفلسطيني ورسائل من نوعية ، لن تطبع السعودية مع إسرائيل، حتى إيقاف الحرب وعودة الهدوء في غزة، والوصول لطريق موثوق به يقود إلى قيام دولة فلسطينية”.

 

لا تنازلات من تل أبيب

ورأت الورقة رابعا أن عدم تقديم إسرائيل تنازلات لهذين الهدفين؛ يعوق التطبيع السعودي، وأن إسرائيل ما زالت غير قادرة على تقديم تناولات سياسية للفلسطينيين، فيما يتعلق بشأن الدولة.

وأشارت إلى تصريحات بن غفير وبلينكن يتحدث عن وجود شكوك حول ما إذا كان نتنياهو وحكومته اليمينية المتشددة سيلبيان الطلبات السعودية، في حال أصبح التطبيع أكثر من مجرد مسألة افتراضية.

وأمام لجنة بمجلس الشيوخ قال بلينكن: “لا أستطيع أن أخبركم ما إذا كانت إسرائيل – سواء رئيس الوزراء أو الدولة ككل – مستعدة في هذه اللحظة للقيام بما هو ضروري لتحقيق التطبيع فعليا”.

 

وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير :إن “من يظن أن إسرائيل ستوافق على إقامة دولة فلسطينية هو مخطئ، وأي دولة عربية تقول إنها طبعت مع إسرائيل مقابل إقامة هذه الدولة فهي كاذبة”.

وأضافت أن إسرائيل لم تكن – قبل الحرب في غزة – تنظر بعين الرضا لمنح واشنطن قدرات نووية للسعودية، فيما يبدو أن موقفها أصبح أكثر مرونة في الوقت الحاضر.

ورأت أن إسرائيل بحاجة إلى ربط علاقات مع السعودية، لتقول للعالم إنها حصلت على تطبيع عربي إسلامي معها.

 

اتفاق فقط مع واشنطن

وعن عائق يتعلق بإمكانية عقد الاتفاق الأمني مع واشنطن دون التطبيع مع تل أبيب، رجحت أن آفاق تطبيع العلاقات بين الرياض وتل أبيب غير واضحة.

ورصدت عن (وكالة تسنيم الإيرانية)أن إدارة جو بايدن تضع اللمسات النهائية على الاتفاقية الأمنية مع السعودية، لتوفير الضمانات الأمنية، فضلا عن المساعدة في البرنامج النووي، في حين لا تزال هناك آفاق غير مؤكدة لتحقيق اتفاق لتطبيع العلاقات بين الرياض وتل أبيب.

 

ورأت أن اقتراب الانتخابات الأمريكية، هو الدافع الأساس لواشنطن للإسراع في التوصل لاتفاق ثنائي في تلك المرحلة، مع إرجاء مسار التطبيع المنتظر بين الرياض وتل أبيب.

وأصبحت السعودية عنصرا حاسما في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، المقرر إقامتها في نوفمبر المقبل، في ظل التحولات الجارية في العلاقة بين الرياض وواشنطن، بحسب الورقة.

ونقلت عن تقرير لمجلة “نيوزويك” ، أهمية اتفاق بايدن مع من قالت إنه شريك طويل الأمد، وربط بين هذا المصطلح وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ويعد واحدا من أصغر رؤساء الدول الفعليين في العالم، وهو القوة الدافعة وراء الأجندة القومية التي تترسخ في المملكة.

 

وأنه أشرف على تحولات كبيرة في النظرة الداخلية للمملكة، التي تبنت نهجا أكثر انفتاحا مع تقليل الاعتماد على النفط، من بين مبادرات أخرى تتماشى مع رؤية 2030 الطموحة، بحسب المجلة.

 

وقالت: إن “ذلك أدى إلى إعادة ضبط العلاقات الخارجية والسعي إلى علاقات أكثر قوة مع القوى الرائدة الأخرى، بما في ذلك أكبر منافسي الولايات المتحدة، مثل  الصين وروسيا”.

وذكرت المجلة أنه رغم تأكيد المسؤولين في الرياض وواشنطن أهمية الشراكة بينهما، إلا أن الخلافات الأخيرة والمفاوضات المضنية الجارية حايًا حول مستقبل تعاونهما أثارت تساؤلات جدية فيما يتعلق بمصير أحد أهم مواطئ الأقدام الإستراتيجية في الشرق الأوسط بالنسبة للولايات المتحدة.

وقالت: إن “العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية تعود إلى السنوات الأولى لتأسيس المملكة، التي قاد مؤسسها، الملك عبد العزيز بن سعود، سلسلة من الفتوحات استمرت ثلاثة عقود ليوحّد جزءا كبيرا من شبه الجزيرة العربية بحلول سنة 1932.

وتطورت هذه العلاقات إلى شراكة إستراتيجية خلال الحرب العالمية الثانية وطوال الحرب الباردة، حيث كانت الرياض بمثابة حصن رئيسي ضد النفوذ السوفيتي في المنطقة، حتى في خضم بعض النزاعات الكبرى مثل حظر النفط سنة 1973 بسبب الدعم الأمريكي لـ إسرائيل في حربها مع مصر.

 

أبريل وعودة الحديث

ومنذ نهاية أبريل الماضي توالت التقارير الصحفية المتعلقة بإبرام اتفاقية أمنية دفاعية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، عقب اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين أنتوني بلينكن والأمير فيصل بن فرحان، على هامش الاجتماع الخاص لمنتدى الاقتصاد العالمي في الرياض.

وفي حديثه خلال جلسة استماع بمجلس النواب، حذر بلينكن في المقابل من أنه لا يمكن الشروع في عملية التطبيع على نطاق أوسع، ما لم يتحقق الهدوء في غزة وما لم يُعبَّد طريق لإقامة دولة فلسطينية.

وكان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بحث مع مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان الصيغة شبه النهائية لاتفاقيات استراتيجية بين الرياض وواشنطن وكذلك سبل إيجاد مسار ذي مصداقية نحو حل الدولتين في فلسطين.

 

https://politicalstreet.org/6456/