بعد توقيع السيسي عقود بالأمر المباشر..بيع الموانى لعيال زايد جريمة خيانة عظمى

- ‎فيتقارير

 

 

مع تصاعد الديون الخارجية والداخلية إلى أكثر من 340 مليار دولار لجأ نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبد الفتاح السيسي، إلى بيع ممتلكات وثروات الشعب المصرى من أجل سداد أعباء وأقساط هذه الديون ، بل والتفريط في أهم الموانئ المصرية، ومنح امتيازها لشركات تابعة لعيال زايد فى الإمارات وسط تسهيلات مالية واستثناءات إدارية ومخالفات قانونية غير مسبوقة . 

كان آخر تلك الصفقات توقيع الهيئة العامة لموانئ البحر الأحمر ومجموعة موانئ “أبوظبي” 3 عقود، للسيطرة على 5 موانئ مصرية، منها عقد خاص بـ3 موانئ دفعة واحدة ولمدة 15 سنة، وعقدان يخصان رصيفين بأهم ميناءين بالبحر المتوسط وآخر بالبحر الأحمر لمدة 30 سنة، مقابل استثمار بنحو 35 مليون دولار. 

بتلك العقود أصبحت موانئ أبوظبي تسيطر على أغلب الموانئ المصرية في البحرين الأحمر والمتوسط، ما يثير المخاوف من أن يكون مصير تلك الموانئ أو جزء منها إلى الكيان الإسرائيلي المحتل، أو أن يتم تسريح العمالة المصرية منها أو حدوث إجحاف لحقوقها، بجانب ما قد يطال باقي الموانئ المصرية من إهمال لحساب أبوظبي. 

هذا التغول الإماراتي على القطاع الاستراتيجي طال موانئ “سفاجا” و”العين السخنة” و”الغردقة” و”شرم الشيخ” بالبحر الأحمر، وكذلك “بورسعيد” و”العريش”، بالبحر المتوسط

يشار إلى أن عيال زايد فى الإمارات هم المستفيد الأكبر من بيع الأصول المصرية، حيث تمثل الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري لمصر فى زمن الانقلاب بالشرق الأوسط، والأولى من حيث الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 29 بالمئة، فيما يعد نظام الانقلاب خامس شريك عربي تجاري لها من حيث التجارة غير النفطية، بنسبة 7 بالمئة . 

 

كلمة السر

 

من جانبه تساءل الناشط وائل مفتاح،: هل أصبحت الموانئ المصرية حبيسة خاصة مع الشامسي الإماراتي؟”، مشيرا إلى تعاقده على موانئ مصرية تم تجهيزها بديون مهولة مقابل مبالغ تافهة ولمدد وشروط مجحفة.

وأكد مفتاح فى تصريحات صحفية أن تعاقد كامل الوزير مع الشامسي، بتسيير خطوط كروز بموانئ، الغردقة وسفاجا وشرم الشيخ مع موانئ أبوظبي العالمية، جاء مجهلا لقيمة العقد ومدته. 

وقال إن كلمة السر هي “العين السخنة”، ملمحا لوجود فرق بين الاتفاقيتين المبدئية والنهائية لإدارة وتشغيل موانئ الغردقة وسفاجا وشرم الشيخ .

وكشف مفتاح أن الاستثمارات زادت من 3 ملايين دولار إلى 4.7 ملايين دولار، وأنه تمت إضافة العين السخنة مقابل 1.7 مليون دولار استثمارات ، مؤكدا أن مرجعه في ذلك صفحة مجموعة موانئ أبوظبي . 

وأكد مفتاح أنه في منشور الاتفاق النهائي ، فقرتين زيادة عن منشور الاتفاق الأول  ، عن إبرام موانئ أبوظبي اتفاقيتي امتياز لمدة 30 عاما لتطوير وإدارة وتشغيل محطة لسفن الدحرجة ومحطة للسفن السياحية بميناء العين السخنة . 

 

انتهاك للسيادة

 

وقال الدكتور حسام الشاذلي رئيس جامعة كامبردج المؤسسية بسويسرا ، ان النظام الانقلابي العسكري مستمر في تمكين جهات أجنبية من البنية التحتية للبلاد مثل الطرق والموانئ والمطارات ومنطقة قناة السويس وغيرها. 

وأضاف الشاذلي، فى تصريحات صحفية : قد يبدو الأمر مجرد استثمار أجنبي جديد، لكن يجب علينا أن نعي أن منح (موانئ أبوظبي) العقد النهائي لبناء، وتطوير، وإدارة، وتشغيل، وتسويق، وصيانة، وإعادة تسليم البنية الفوقية، لمحطات السفن السياحية في موانئ سفاجا، والغردقة، وشرم الشيخ، وذلك بجانب رصيفين بميناء السخنة؛ يمثل انتهاكا واضحا للسيادة المصرية، وتهديدا للأمن القومي .

وحذر من أن هذه الانتهاكات تمكن جهات أجنبية من التواجد الرسمي على الأراضي المصرية بصورة مستفزة ويعطيها الحق في الاطلاع على معلومات حساسة تتعلق بالأمن القومي .

وتساءل الشاذلى : مع النظر في حجم الاستثمار ونوع التكليف هل وصلت مصر لمرحلة تتطلب تدخلا أجنبيا لحجم صغير مثل هذا الاستثمار؟ وهل عدمت مصر الكفاءات في إدارة وتشغيل تلك الموانئ؟، أم أن الاتفاقية الجديدة هي بند غير مكتوب في متطلبات فرضية إجبارية للقرض الجديد الممنوح من الإمارات لنظام الانقلاب ، وخاصة أنها تمت بالأمر المباشر، ما يثير الكثير من التساؤلات ويفتح الباب لمنظومات الفساد . 

وشدد على أن البلاد لا تتقدم إلا بتطوير منظوماتها البشرية والتكنولوجية بأيدي أبنائها، والحرص الدائم على حماية بنيتها التحتية، وأمنها الوطني من التدخلات الأجنبية، وعدم منح أي امتيازات تهدد ذلك الأمر وتحت أي ظرف . 

 

خط أحمر

 

وحذر الخبير الدولي في إدارة الصناعات البحرية، إبراهيم فهمي، من خطورة التفريط في الأصول الاستراتيجية لمصر، مؤكدا أن الشعب بناها بعرق أجيال متتابعة، وهى مرتبطة بمحددات الأمن القومي، ويأتي على رأس هذه القائمة كل الموانئ البحرية المصرية بسواحل البحرين الأحمر، والمتوسط، إضافة لقناة السويس. 

وقال فهمي فى تصريحات صحفية : جميع هذه الموانى تقع في إطار الخط الأحمر الذي لا ينبغي لأي سلطة حاكمة الاقتراب منه تحت أي مبررات لتظل مصرية خالصة 100 بالمئة الملكية والإدارة والتشغيل والصيانة والتطوير . 

وأضاف أن التفريط في إدارة الموانئ البحرية يعتبر جريمة خيانة عظمى، وكل المتورطين بهذه التعاقدات الفاسدة ومن اعتمدها ومن مررها من السلطات المتعددة (البرلمان ومجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية وأجهزة الأمن والمخابرات بأنواعها)، ستتم محاكمتهم فور عودة مصر من قبضة من اختطفوها . 

وأشار فهمي إلى أن تلك العمليات المتواصلة بالتفريط في الأصول المصرية تأتي في ظل قفز الديون الخارجية في السبعة شهور الماضية لتصل إلى 170 مليار دولار وما يعادلها بالجنيه ديونا داخلية ليصبح مجموع الديون الكلية ما يزيد عن 340 مليار دولار . 

وحول ما تتضمنه تلك الصفقات من عمليات فساد خاصة وأنها تتم بالأمر المباشر ودون الإجراءات القانونية والإدارية المعروفة، قال: لم تقم حكومة الانقلاب بمشاركة صورة من التعاقدات التي تقوم بها لبيع أو تأجير الموانئ البحرية ولم تنشر حتى مذكرات التفاهم الموقعة من قبلها مع الخبراء الوطنيين المستقلين في المجال البحري ممن لهم خبرات دولية، كما لم تنشر على مواقعها الرسمية نسخة من هذه التعاقدات حتى يطلع عليها الشعب وهو المالك الحقيقي لهذه الأصول . 

وأكد فهمي أن هذا يفتح باب الشكوك على مصراعيه في فساد هذه التعاقدات التي تمت بالأمر المباشر ، ودون طرح كراسات شروط التعاقدات وتمت مناقشتها في الظلام  محذرا من أن الأخطر من ذلك أن الشركات التي تم التوقيع معها تمثل واجهة للدول التابعة لها، بما يعني أن الاتفاق بين دولتين وليس شركتين في الحقيقة، وليس من المعروف إن كانت هذه الشركات/الدول قد باعت حصصا أو تنتوي بيع أسهم لها لشركات تابعة للكيان الصهيوني، ناهيك عن تقارب هذه الدول مع إسرائيل .