“خطة الجنرالات” لعزل شمال غزة … فشل جديد بعد حرب التجويع

- ‎فيتقارير

ركزت قوات الاحتلال، على مدار الأيام الماضية، هجماتها على المنطقة الشمالية بقطاع غزة، التي تسعى إلى إعادة احتلالها وتفريغها من السكان وإجبارهم على النزوح جنوبًا، ولكن الأمور لم تسر وفقًا لرغبات تل أبيب، إذ لم ترعب آلة القتل السكان، باءت خطة الاحتلال بالفشل، فلم يجدوا سوى اللجوء إلى مخطط آخر يظنون أنه سيكون أشد بأسًا على أهل غزة.

شرع الصهاينة في تنفيذ خطة اقترحها جنرالات إسرائيليون متقاعدون، مفادها أن بإمكان إسرائيل إجبار حماس على الاستسلام من خلال زيادة الضغط على سكان الشمال، ودعوة نحو 400 ألف فلسطيني للإخلاء نحو جنوب وادي غزة، الذي أصبح خطًا فاصلاً في غزة منذ بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع المحاصر في أكتوبر الماضي.

بموجب هذه الخطوة، سيعتبر من يبقى من السكان مقاتلًا، مما يعني أن اللوائح العسكرية ستسمح للقوات بقتلهم، وسيُحرمون من الطعام والماء والدواء والوقود.

 

تقسيم غزة

 

تقترح خطة الجنرالات أن تواصل إسرائيل السيطرة على الشمال لفترة غير محددة، في محاولة لإنشاء إدارة جديدة بدون حماس، مقسِّمةً قطاع غزة إلى قسمين.

وبينما ذكر تقرير لأسوشيتد برس أنه لم يتخذ أي قرار من قبل الحكومة لتنفيذ “خطة الجنرالات” بالكامل، نقلت عن مسؤول، قالت إنه “على دراية بالأمر”، أن أجزاء من الخطة يجري تنفيذها بالفعل، دون الإشارة إلى أي شق فيها بالتحديد.

وأشار مسؤول إسرائيلي ثانٍ، رفض أيضًا الكشف عن هويته، إلى أن نتنياهو “قرأ ودرس” الخطة “مثل العديد من الخطط التي وصلت إليه طوال الحرب”، لكنه لم يوضح ما إذا كان قد تم اعتماد أي جزء منها.

بدورها، أشارت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” إلى أنه بينما يبقى من غير الواضح ما إذا كان الجيش الإسرائيلي قد تبنى هذه الخطة جزئيًا أو كليًا، تشير الأدلة الظرفية إلى أنها على الأقل “تؤثر بقوة” على التكتيكات المستخدمة ضد السكان.

واكتفت وحدة المتحدثين التابعة للجيش الإسرائيلي بالقول: “لن نتطرق إلى الخطط العملياتية، جيش الدفاع الإسرائيلي يتصرف وفقًا لقرارات المستوى السياسي.”

 

إسرائيل بدأت التنفيذ بالفعل

 

يرى المحلل السياسي الفلسطيني، أشرف العكة، أن القوات الإسرائيلية قد “شرعت فعليًا” في تطبيق “خطة الجنرالات”، مؤكدًا أن معطيات ميدانية “ملموسة تعكس توجهًا نحو تنفيذها” في ظل تكثيف الضغط العسكري والحصار والدعوات المتتالية للإخلاء، فضلاً عن قطع وصول المساعدات الغذائية والطبية اللازمة.

وأوضح العكة أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة تؤكد المساعي العسكرية الرامية إلى “فرض منطقة أمنية بشمال غزة، في أفق إعادة احتلال القطاع”.

طوّق الجيش الإسرائيلي مدينة جباليا الواقعة في شمال غزة منذ الأحد قبل الماضي، وكذلك أحياء مجاورة لها، كاشفًا أن الوحدة 162 التابعة له تقوم بعمليات، وتخوض معارك في الأحياء وتقوم بمصادرة أسلحة.

ورغم أن الجيش الإسرائيلي كان ينفذ عمليات في شمال قطاع غزة، فإن تركيزه الرئيسي في الأشهر الماضية كان على جنوب القطاع.

سمح هذا لحركة حماس بإعادة بناء قدراتها العسكرية في الشمال، والتي يقول الجيش إنه يستهدفها الآن.

 

إدراج غزة منطقة عسكرية

 

في هذا الجانب، يقول المحلل الإسرائيلي، مردخاي كيدار، إن أساس التحركات الإسرائيلية في شمال غزة هو “القضاء على عناصر حماس في كل الأماكن التي تم تحريرها من سطوتهم”، ثم “فرض منطقة عسكرية في المنطقة.”

يرجّح كيدار أن العمليات الجديدة في شمال القطاع “لا تندرج تحت خطة ما”، بل تحت هدف الحرب المعلن، وهو القضاء على حماس.

يوضح أنه “في اليوم التالي للحرب، لا يمكن السماح للسلطة الفلسطينية بإدارة القطاع مكان حماس، كونها جزءًا من المشكلة”، بالتالي “يبقى التعويل على السكان المحليين لإدارة شؤونهم بأنفسهم”.

ومن أجل الوصول لهذا المسعى، ينبغي “تحييد كل المخربين من المنطقة وفرض منطقة عسكرية.”

 

حماس: “خطة الجنرالات” بشمال غزة الأكثر انحطاطًا ونازية في التاريخ

 

من جهتها، حمّلت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الإدارة الأمريكية مسؤولية “الإبادة” التي تنفذها إسرائيل في شمال قطاع غزة في إطار ما يُعرف بـ”خطة الجنرالات” لفصل شمال القطاع وتهجير سكانه.

قالت الحركة في بيان إن “جرائم إبادة جماعية مكتملة الأركان تحدث في شمال غزة في إطار ما يُعرف بخطة الجنرالات”، واصفة إياها بأنها “وحشية وإحدى أكثر الخطط العسكرية التي عرفها التاريخ الحديث انحطاطًا ونازية.”

يأتي ذلك في حين يواصل الجيش الإسرائيلي لليوم الـ19 اجتياحه البري الدموي لشمال قطاع غزة، وخاصة مخيم جباليا، ضمن حرب “إبادة وتجويع” تستهدف تهجير الفلسطينيين من المنطقة إلى الجنوب.

وفي 6 أكتوبر الجاري، أعلن الجيش الإسرائيلي بدء اجتياح شمال القطاع للمرة الثالثة منذ بداية الإبادة بغزة في 7 أكتوبر 2023، بذريعة “منع حركة حماس من استعادة قوتها في المنطقة”، لكن قياديين في حماس قالوا إن تل أبيب تريد بذلك احتلال المنطقة وتهجير سكانها.