في ضوء أزمة اقتصادية شاملة تضرب الاقتصاد المصري، تتصاعد أزمات قطاع المقاولات في مصر، وخاصة مقاولي الباطن، الذين ينفذون المشروعات المسندة إليهم على أرض الواقع، وهو ما تجلى مؤخرًا في تظاهرة احتجاجية لعشرات المقاولين.
حيث تجمهر عدد من مقاولي الباطن المتعاملين مع شركة المقاولون العرب فرع القناة، المتعاقدين على تنفيذ مشروعات حكومية، على مدار الأيام الماضية، بسبب تعمُّد تأخير صرف مستحقاتهم، ودعا مجموعة منهم إلى وقفة احتجاجية الأسبوع المقبل.
وطالبوا بتدخل وزير الإسكان شريف الشربيني، ورئيس مجلس إدارة شركة المقاولون العرب أحمد العصار، وفتح تحقيق في “تعنت فرع القناة”، مما يعطل الانتهاء من المشروعات القومية الجارية.
وتتراوح أعداد المقاولين الذين لهم مستحقات متأخرة بين 60 و80 مقاولًا، بمديونيات مختلفة تتراوح بين 5 إلى 10 ملايين جنيه، ليقارب إجمالي المديونيات 100 مليون جنيه.
ويعمل هؤلاء المقاولون في العديد من المواقع، مثل محطات مياه الشرب والصرف الصحي والطرق. لكن فرع الشركة يصر على تأخير وتعطيل صرف المستحقات، مما يؤدي إلى تعطل المشاريع، وذلك بالرغم من أن الشركة الكبرى قد حصلت على مستحقاتها من الجهات الحكومية، وآخرها صرف بعض شيكات مشروع أبو خليفة بالإسماعيلية من هيئة الاستثمار، وشيكات من هيئة مياه الشرب، وغيرها، وفقًا لشهود عيان.
وعلى الرغم من ذلك، تماطل شركة المقاولون العرب في صرف مستحقات مقاولي الباطن.
يتسبب التأخير المستمر لمستحقات مقاولي الباطن في أزمات قد تُدخل المقاولين السجون والحبس، نظرًا لالتزاماتهم المالية تجاه الموردين ورواتب الموظفين والعمال. إذ يقوم مقاولو الباطن بتوقيع شيكات وإيصالات أمانة للموردين.
ورغم أن جميع العقود المبرمة مع الشركة تنص على صرف مستحقات مقاولي الباطن فور حصول الشركة على مستحقاتها من العميل، فإنهم لا يلتزمون بالعقود، حيث تصرف الشركة مستحقاتها من الجهات الحكومية، ثم تسدد بالتقسيط المريح جدًا، وتُقسم المستخلصات إلى عدة دفعات. وبذلك تتراكم مستحقات مقاولي الباطن إلى مبالغ كبيرة، مما يزيد من معاناتهم مع الدائنين والموظفين والعمال.
ووفقًا لمقاولين، في حالة كتابة شكوى رسمية، تقوم الشركة بإرسال ثلاثة إنذارات في أسبوع واحد، وتهديد المقاول بفسخ التعاقد وتطبيق غرامات تأخير عليه.
أما من جانب شركة المقاولون العرب، فإن المستحقات المالية تُصرف بعد إنجاز المقاولين للأعمال على مراحل، وطبقًا للتعاقد مع الشركة. وفي حالة تأخر المستحقات، من حق المقاول التوجه إلى مدير الفرع طبقًا للإدارة المتعاقد معها، كما يمكنه التقدم بشكوى لرئيس قطاع القناة وسيناء. وهو ما فعله المقاولون عدة مرات، ولم يلاقوا أي ردود فعل سوى التأجيل.
وفي سبتمبر الماضي، قدمت الشركة نتائجها المالية عن العام المالي المنتهي، إذ حققت 121% من الأعمال المستهدفة، وسجلت إيرادات بلغت 42.395 مليار جنيه، منها 15.151 مليار جنيه من أعمال الشركة بالخارج، وحققت أرباحًا صافية بلغت 916 مليون جنيه.
وسبق أن أوضح رئيس المقاولون العرب فرع القناة، أحمد العصار، في سبتمبر، أن الشركة انتهت من تنفيذ وتسليم 135 مشروعًا، وتعاقدت على تنفيذ 128 مشروعًا جديدًا.
الأزمة أكبر
وتأتي أزمة مقاولي الباطن مع شركة المقاولون العرب كحالة تعكس العديد من الوقائع في التعاطي مع المؤسسات الحكومية، وهو ما يعود للأزمة الاقتصادية التي تضرب مصر، حيث تعاني البلاد من عجز تمويلي يبلغ 39 مليار دولار حتى نهاية العام المالي الجاري.
فيما تتفاقم أزمة الديون وفوائدها في مصر، مع استمرار القروض اليومية من الداخل والخارج، وهو ما يدفع العديد من الشركات الخاصة والعامة للإفلاس، وتعطل الأعمال، وشلل النشاط الاقتصادي.