شركة “حديد عز” ستظل لغزا في عالم المال والاقتصاد المصري، خاصة أن صاحبها أحمد عز “أبوطبلة” في الأغلب ليس هو مالك الشركة الحقيقي، وإنما هو مجرد واجهة شأن الكثير من الشركات الآخرى التي في الغالب تخضع لإدارة عصابة العسكر بقيادة عبدالفتاح السيسي، ولذلك لم يكن غريبا أن يتم الإفراج عن أحمد عز من السجن بعد هيمنة انقلاب السيسي في 7 أغسطس 2014، رغم أن محكمة جنايات الجيزة كانت قد قضت في مارس 2013، بسجن عز 37 عاما.
كان مجلس إدارة شركة “حديد عز” ، قد قرر البدء في الشطب الاختياري لأسهمها من البورصة المصرية وشراء أسهم المساهمين المعترضين أو الراغبين بعدم استمرارهم لديها والأسهم محل شهادات الإيداع ببورصة لندن، وبحد أقصى لسعر السهم 120 جنيها.
ما يثير الغرابة على هذا القرار أن تمويل عملية الشطب سيكون من خلال قرض من بنك الإمارات دبي الوطني ، إلى جانب جزء من السيولة النقدية المتاحة بالشركة ويتوقع إتمام عملية الشطب خلال الشهور الثلاثة المقبلة كما أن الشركة ستسعى للقيد في بورصة أبوظبي، وهو ما يشير إلى هيمنة عيال زايد وتحريكهم لكافة الأمور السياسية والاقتصادية في زمن الانقلاب.
رأس المال السوقي
حول أسباب شطب عز من البورصة قال الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد ذكر الله: إن “عمليات الشطب عمليات متتابعة وحدثت بالبورصة المصرية أكثر من مرة منذ عام 2009 وحتى الآن، مؤكدا أن التأثير السلبي على البورصة وعلى إجمالي عملها قائم مع هذا الشطب، لأن رأس المال السوقي للبورصة يتأثر سلبا كون الشركة المتخارجة شركة كبيرة”.
وأكد ذكر الله في تصريحات صحفية أن حصول حديد عز على قرض من بنك إماراتي، يأتي بناء على نص القانون حين تقرر الشركة أو الجمعية العمومية لها الشطب من البورصة، تلتزم الشركة بدفع قيمة الأسهم لحملة الأسهم المعترضين على الشطب، مشيرا إلى أن هذه العملية متزامنة لإعلان شركة حديد عز، عن التعاقد مع إحدى الشركات المتخصصة وهي: بي دي أو كيز للاستشارات المالية، لإجراء تقييم عادل للسعر السوقي الحالي للسهم .
وأشار إلى أن حصة حكومة الانقلاب في حديد عز تصل لنحو 14 بالمئة مملوكة للبنك الأهلي وبنك الاستثمار القومي، مؤكدا أن هذه الحصة نُقلت بالفعل للصندوق السيادي المصري، وأن الصندوق ربما يبيعها إلى مستثمر استراتيجي، وربما تستولي حديد عز على حصة حكومة الانقلاب.
وكشف ذكر الله أن هناك اتفاقا ضمنيا بين إدارة الشركة وحكومة الانقلاب على الحصول على نسبة الحكومة خلال الفترة القادمة، متوقعا أن يكون هذا الشطب من البورصة تمهيدا لمثل هذه الإجراءات .
بديل قوي
وقال الباحث والمحلل الاقتصادي محمد نصر الحويطي: إن “حديد عز لم تعد ترى امتيازات بالنسبة لها في البورصة المصرية، وإن سوق الأوراق المالية المحلي لا يقدم لها شيئا في الوقت الحالي “.
وأكد الحويطي في تصريحات صحفية أن حديد عز تستعد لقيد نفسها في بورصة أبوظبي، ولكن ليس فور انتهاء عملية الشطب التي تستغرق نحو 3 شهور .
ولفت إلى أن خروج حديد عز من البورصة له تأثير سلبي كبير، وستترك فراغا، لأنها من كبرى الشركات المصرية ولها قيمة سوقية عالية جدا، وسوف تقلل من القيمة السوقية أو تخفض رأس المال السوقي للبورصة التي تحتاج إلى بديل يعوض شركة بمكانة عز ورأسمالها ووزنها الكبير بالمؤشر الرئيسي للبورصة المصرية “إيجي X30 “
وكشف الحويطي أنه على مدار سنوات تخارج من البورصة المصرية شركات كبيرة مثل أورانج، وفودافون، والبنك الأهلي المتحد، وشركات مثل جلوبال تريكو، وباكين، وكلها شركات تركت فراغا كونها ذات وزن نسبي عال، ولكن للأسف عز من كبرى الشركات التي تترك فراغا، وبالتالي يجب أن يكون هناك بديل قوي يعوض خروجها .
وأوضح أن الامتيازات في القيد بالأسواق الأخرى مثل بورصات الخليج وأوروبا وأمريكا تتمثل في (مضاعف الربحية) التي تكون عالية لأن الإقبال أو الطلب كبير من المستثمرين والمتعاملين على الأسهم، وليس ضعيفا مثل سوق المال المصري، الذي يعد صغيرا مقارنة بالأسواق الأخرى، والتي وضعها الاقتصادي يشهد استقرارا .
وتوقع الحويطي أن تقوم لشركة حديد عز بشطب أسهمها في بورصة لندن ؛ مؤكدا أنه عندما تتداول أي شركة أسهمها في بورصات عالمية وخليجية مثل سوق أبوظبي أو دبي يكون لها امتيازات أفضل من السوق المصري .
وتساءل : هل ستتمكن حديد عز من التوافق مع قواعد التداول الخاصة بالأسواق الخارجية أم لا؟ مشددا على تأثير سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار والعملات الأجنبية الأخرى وأنها كانت أحد أسباب شطب حديد عز من البورصة المحلية، وأحد العوامل التي تجعل أي مستثمر يغادر إلى بورصات أخرى.
ضعف البورصة
وأكد المحلل الاقتصادي هاشم الفحماوي أن سوء إدارة البورصة تسبب في سحب أسهم عز، من السوق المحلي متوقعا أن تنسحب شركات آخرى من سوق الأوراق المالية بسبب ضعف البورصة .
واعتبر الفحماوي في تصريحات صحفية أن شطب حديد عز نفسها، ليس بغريب لشركة لديها أرباح وإيرادات، فانسحابها عادي وبه توفر على إدارتها توزيع أرباح سنوية لا تقل عما يتراوح من 200 إلى 400 مليون جنيه توفرها لمشروعاتها، دون أن توزع أرباحا للمساهمين، بل إنها لا ترغب في الاستمرار في البورصة حتى لا توزع تلك الأرباح .
وحول التأثير السلبي لشطب حديد عز ، أوضح أن سوق المال المصري ليس قائما على حديد عز، وحدها، فهناك أكثر من 200 شركة بالبورصة ؛ لذلك لن يكون لشطبها تأثير كبير، وإن كان هناك تأثير يتلخص في العامل النفسي لا أكثر .
وتوقع الفحماوي أن تنسحب شركات كبرى أخرى من البورصة كما فعلت حديد عز، مؤكدا أن مشكلة تراجع قيمة الجنيه بشكل مستمر يؤثر بالسلب على إيرادات الشركات وأرباحها.
وقال: إن “انخفاض قيمة الجنيه المستمر مقابل العملات الأجنبية يعد أحد أسباب انسحاب حديد عز، لأن إيرادات الشركة تنخفض مع ارتفاع سعر الدولار الذي سجل أكثر من 50 جنيها ، ولذا عند توزيع الأرباح على المساهمين تخسر الشركة، ولذا فضلت حديد عز، اتخاذ قرار الشطب”.
كما توقع الفحماوي أن تحصل إحدى شركات عز على رخصة في الإمارات، وأن تطرح اكتتابا جديدا بالسوق الإماراتي أو أن تفتح فرعا للشركة في أبوظبي.