يعاني سوق العقارات بمصر أزمات عدة، لا يمكن تصور مستقبلها ولا مداها ، ما يهدد بكثير من تصاعد أرقام البطالة والركود الاقتصادي، وزيادة أعداد الفقراء بمصر، حيث تصاعدت أعداد المشروعات العقارية المتعطلة، والتي يقوم أصحابها بوقفها أو سحبهاعلى إثر ارتفاع نسب التضخم وزيادات الدولار بالسوق الرسمي، حيث كشف رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء محمد سامي سعد ، عن تصاعد النزاع بين عدد من المطورين العقاريين وشركات المقاولات، إثر مطالبة الأخيرة بزيادة قيمة تنفيذ المشروعات نتيجة ارتفاع معدلات التضخم والفائدة وزيادة سعر صرف الدولار الرسمي خلال الأشهر الأخيرة، ما أدى لسحب المشروعات من عدد من الشركات.
وأوضح رئيس اتحاد المقاولين، في تصريحات صحفية، أن عددًا من الشركات العقارية رفضت تعديل بنود العقود القديمة، وتعويض المقاولين عن فروق الأسعار مع زيادة تكلفة الإنشاءات.
وأوضح سعد أن شركات المقاولات حصلت على ملياري جنيه مقابل زيادة تكاليف البناء خلال العام الماضي، مضيفًا أن الاتحاد سعى لإصدار خطابات ضمان من البنوك المصرية لصالح بعض المشروعات في الخارج، خاصة في الدول التي تحتاج إلى إعادة الإعمار حاليًا، لتوفير سيولة مالية جيدة للمقاولين.
وكان الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء أعلن في 18 ديسمبر الماضي، استعداده لحصر كافة طلبات التعويضات المالية التي تم تقديمها لعدد متنوع من جهات إسناد الأعمال والتي لم يتم الموافقة على صرفها، تمهيدًا لمخاطبة وزارة الإسكان وطرحها أمام اللجنة العليا للتعويضات.
ونهاية نوفمبر الماضي، أشار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية شريف الشربيني، خلال اجتماع اللجنة العليا للتعويضات، إلى ضرورة إنهاء الإجراءات اللازمة لصرف التعويضات من أجل رفع معدلات الأداء، وإنهاء المشروعات فى مواعيدها المحددة.
وبحسب عدد من المقاولين، فإن تحرير سعر الصرف خلال مارس الماضي أثر سلبًا على كافة شركات المقاولات، لأنه رفع أسعار الخامات من الحديد والأسمنت بنسب كبيرة.
وخلق قرار التعويم أزمة في العقود المبرمة مع شركات التطوير العقاري، وأدى إلى تآكل رأس مال المقاولين وتراجع السيولة التي يمتلكونها بشكل كبير، ما دفع شركات المقاولات لطلب تعويضات لاستكمال العمليات الإنشائية في المشروعات، ووقف العمل في بعض المشروعات.
بينما كانت المشروعات الحكومية الأقل ضررًا لأن الدولة تدخلت لتعديل الأسعار، فيما توجهت كثير من الشركات للعمل في الخارج وأوقفت أعمالها في مصر مؤقتًا لتعويض جزء من خسائرها.
وتفاقمت الأزمة بين المقاولين والمطورين، بعدما ارتفعت أسعار الخامات بشكل متفاوت، فبعدما كانت تزيد على فترات بحد أقصى 10% فقط، تراوحت الزيادة في الفترة الأخيرة ما بين 35 و40% بأسعار الحديد، والطوب بنسبة 30 و50%، والألومنيوم 30%، والنحاس شهد ارتفاعًا قياسيًا تراوح بين 110 و115%.
وقفز سعر صرف الدولار الرسمي أمام الجنيه إلى 51.11 جنيها للبيع، و51.01 للشراء، في عدد من البنوك، نهاية الشهر الماضي، بعدما أكد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، أن سعر صرف الجنيه أمام العملات الأخرى قد يشهد ارتفاعًا أو انخفاضًا في حدود 5%.
وتسببت زيادة أسعار الدولار أمام الجنيه في زيادة تكلفة المواد الخام بنسب تصل لنحو 80%.
تلك الزيادة خلقت العديد من التحديات أمام شركات المقاولات، أبرزها مشاكل في تجديد التعاقد مع الشركات العقارية بسبب فروق الأسعار، إضافة إلى تراجع رأس المال العامل بشكل كبير.
تلك التكاليف العلية، ألجأت شركات المقاولات خلال الآونة الأخيرة للاقتراض من البنوك بسبب تآكل رأس المال، وهو عقج نشملات الشركات العقارية، بعدما حاء قرار زيادة أسعار الفائدة ليزيد اوجاع الشركات، حيث تأثرت الشركات بشدة، خلال الأشهر الماضية، وكانت النتيجة النهائية ، أن قامت العديد من الشركات بسحب مشروعاتها من شركات المقاولات بسبب عدم استكمال العمليات الإنشائية لعدم تعديل العقود التي أصبحت لا تتناسب مع الأسعار الجديدة في السوق خلال الفترة الراهنة، باستثناء المشروعات الحكومية التي جرى تعديل تكلفة تنفيذها.
وفي آخر اجتماع لها في 2024، أبقت لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري للمرة السادسة على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 27.25% و28.25% و27.75% على الترتيب، كما قررت الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 27.75%.
وهمذا يدفع قطاع المقاولات والتشييد باهظا من تعطل المشاريع وتوقف حركة العمل وزيادة البطالة بين نحو 20 مليون مواطن يعملون بالقطاع ، بين مهندسيين وفنييين وعمالة، وهو ما يفاقم أزمات المجتمع المصري، ناهيك عن ارتفاعات مؤكدة بأسعار العقارات في عموم مصر، وهو ما يحرم ملايين الشباب والبسطاء من تملك سكن مناسب.