جريمة إنسانية ومخالفة للقوانين…قرار لبناني بتسليم عبد الرحمن القرضاوي للإمارات

- ‎فيتقارير

 

على الرغم من المخالفات القانونية والمخاطر الإنسانية الجمة التي ينتظرها الشاعر عبد الرحمن القرضاوي ، إذا سُلِمَ للإمارات، إلا أن مجلس الوزراء اللبناني قرر مساء الثلاثاء، تسليم القرضاوي للإمارات.

وكشف مساء أمس، وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية زياد المكاري، أن مجلس الوزراء قرر ترحيل الشاعر عبد الرحمن يوسف القرضاوي إلى الإمارات، بحسب الوكالة اللبنانية للإعلام، فيما أكد محمد صبلوح، المحامي اللبناني المُكلف بالدفاع عن عبد الرحمن أنه سيطعن على القرار الأربعاء.

مضيفا، في تصريحات إعلامية، أن الطعن سيتوجه ضد قرار مجلس الوزراء أمام مجلس شورى الدولة، مضيفًا أن القرار “مخالفة صريحة للاتفاقيات المُوقِّع عليها لبنان”.

 

وبيّن صلبوح أن لبنان قرر تسليم عبد الرحمن إلى الإمارات رغم أنه لا يوجد اتفاقية تسليم مُدانين بين البلدين، ووصف القرار بـأنه “جريمة إنسانية”، إذ لا يجوز تسليم شخص إلى دولة قد يتعرض فيها للتنكيل والتعذيب والسجن دون جريمة ارتكبها حسب اتفاقية مناهضة التعذيب.

وتنص المادة الثالثة من معاهدة مناهضة التعذيب على أنه “لا يجوز لأي دولة طرف أن تطرد أي شخص أو تعيده أو أن تسلمه إلى دولة أخرى، إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب”.

 

وتابع صبلوح، وهو مدير مركز سيدار للدراسات القانونية أن “القرار أثبت أن لبنان يُوقّع على اتفاقيات دولية، لكنه لا ينفذها ولا يحترمها”.

 

بلطجة إماراتية

 

وبحسب قانونيين، فإن الإمارات لا يحق لها استلام عبد الرحمن، وطلبها استرداده غير قانوني، لأنه لا يستند على حكم قضائي أو مذكرة توقيف، وإنما على بلاغ نيابة عامة، إذ إن يوسف لا يحمل الجنسية الإماراتية.

 

ويكشف القرار عن فضائح سياسية، تتعلق بادارة الرئيس ميقاتي الملف سرًا ويعمل على تسليم يوسف للإمارات مستغلًا شغور منصب رئيس الجمهورية، إذ من المقرر عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية في 9 يناير الحالي بعد فراغ دستوري استمر أكثر من سنتين منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون.

يشار إلى أن المحامي صبلوح  سبق وأن قدم طلبًا لمدعي عام التمييز لرفض ترحيل يوسف، مؤكدًا عدم ارتكابه أي جرم يُعاقب عليه في لبنان، فحرية الإبداع والتعبير مكفولة دستوريًا، وترحيله ينافي اتفاقية مناهضة التعذيب.

 

 

واحتجزت السلطات اللبنانية عبد الرحمن يوسف يوم 28 ديسمبرالماضي، أثناء عودته من سوريا إلى تركيا عبر لبنان، بناءً على مذكرة تعاون أمني مع السلطات المصرية.

ونشر يوسف فيديو عبر إكس من المسجد الأموي أثناء زيارته لدمشق قبل توقيفه في لبنان، قال فيه: “ندعو الله أن يوفِّق الشعب السوري وقيادته الجديدة لمواجهة كل هذه التحديات الشريرة التي يخطط لها العالم أجمع، وعلى رأس المخططين والمتآمرين أنظمة الخزي العربي وصهاينة العرب في الإمارات والسعودية ومصر وغيرها، ونقول لهم لن تستطيعوا أن تفعلوا شيئًا أمام طوفان التغيير”.

 

مناشدة عائلة القرضاوي

 

وخاطبت أسرة يوسف، أمس، رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، مطالبةً إياه بإخلاء سبيله فورًا، وقالت:إنه “تعرض للاحتجاز بناء على اتهامات كيدية وحكم قضائي ظالم”.

وحمَّلت الأسرة، في بيان  ميقاتي، المسؤولية الأخلاقية والقانونية على سلامة يوسف، وضمان وصوله سالمًا إلى أسرته في تركيا.

وفي 14 نوفمبر 2016، قضت الدائرة 21 إرهاب والمنعقدة بمحكمة شمال الجيزة، بمصر،  بحبس يوسف غيابيًا 3 سنوات بتهمة نشر أخبار كاذبة، وفي 15 أكتوبر 2018 أيدت محكمة النقض حكمًا بالسجن المشدد 3 سنوات والغرامة بحق 18 متهمًا بينهم يوسف في القضية المعروفة باسم “إهانة القضاء”.

وتضمنت الاتهامات في القضية، الإهانة والسب بطريق النشر، والإدلاء بتصريحات في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، تضمنت إساءة وكراهية وازدراء تجاه المحاكم والسلطة القضائية، مما أخل بهيبة القضاء.

 

غضب حقوقي

 

وسبق وأدانت 24 منظمة حقوقية وأحزاب و109 أشخاص احتجاز السلطات اللبنانية لعبد الرحمن يوسف، مطالبين بالإفراج الفوري عنه.

واعتبروا، في عريضة نشرتها المفوضية المصرية للحقوق والحريات، هذا الإجراء “مثالًا صارخًا على ممارسات القمع العابرة للحدود، التي تُستخدم بشكل منهجي لإسكات الأصوات المعارضة والمدافعين عن حقوق الإنسان خارج حدود بلدانهم”.

وذكرت العريضة أن احتجاز يوسف “يمثل استغلالًا غير مشروع للاتفاقيات الأمنية الدولية لتصفية الحسابات السياسية مع المعارضين، ويُظهر توجهًا خطيرًا نحو توظيف التعاون الأمني الدولي كأداة لقمع الحريات الأساسية وتقييد حق الأفراد في التعبير عن آرائهم”.

 

مظاهرات لبنانية

 

إلى ذلك، نظم متضامنون مع القرضاوي ، وقفة احتجاجية أمام قصر العدل في بيروت أمس، لمطالبة السلطات القضائية اللبنانية بعدم تسليمه إلى مصر أو الإمارات.

 

وقال مدير مركز سيدار للدراسات القانونية محمد صبلوح، في كلمة أثناء الوقفة: إن “الإمارات سبق ورفضت تسليم معارض لأنه يحمل الجنسية الأمريكية، فهل مطلوب الآن أن يكون عبد الرحمن حاملًا للجنسية الأمريكية لمنع تسليمه”.

وأضاف أن 20 منظمة حقوقية في عدة دول أوروبية عقدت اجتماعًا مشتركًا أمس، ووكلت 50 محاميًا على مستوى دول العالم، لمتابعة قضية عبد الرحمن واتخاذ كامل الإجراءات القانونية، لمحاسبة من يخالف القوانين أمام النظام القضائي العالمي.

وأشار إلى أن المنظمات اتفقت على عدة توصيات من بينها مطالبة السلطات اللبنانية برفض تسليم عبد الرحمن إلى أي من الدولتين الإمارات ومصر، التزامًا منها باتفاقية مناهضة التعذيب المصدق عليها عام 2000.

وأضاف أن المنظمات أوصت بأن تراعي الحكومة اللبنانية ما هو موثق في التقارير الحقوقية عن انتهاكات حقوق الإنسان لمعارضين سياسيين.

وتابع اتفقت المنظمات على “مطالبة المفوض السامي لحقوق الإنسان ولجنة مناهضة التعذيب بمخاطبة الحكومة اللبنانية، ومطالبتها برفض قرار تسليم يوسف والالتزام بالاتفاقيات الموقعة عليها وعلى رأسها اتفاقية مناهضة التعذيب”.