قالت دراسة لموقع الشارع السياسي بعنوان "تعديلات القوانين العسكرية.. قراءة استقصائية في مخاوف السيسي ورغبات السيطرة والبزنس"، إن لدى السيسي هدفَ توسيع دور العسكر مجتمعيا، سياسيا ومجتمعيا، بعد أن جرى فرض هيمنتها الاقتصادية على مفاصل الاقتصاد المصري. وإن القرارين الأخيرين والخاصين بتعديلات بعض القوانين العسكرية بإنشاء مستشار عسكري لكل محافظة وعدد كاف من المساعدين له، وفقاً للقواعد التي تحددها وزارة الدفاع، وقرار عدم جواز ترشح أي من أفراد (ضباط) المؤسسة العسكرية للانتخابات الرئاسية أو النيابية أو المحلية، سواء من الموجودين بالخدمة أو الذين انتهت خدمتهم، إلا بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، هي "تعديلات تنقل مصر من المرحلة الهيمنة الاقتصادية والقمع العسكري، إلى العمل المقننن سياسيا وقانونيا في اركان العمل السياسي والحكومي، وحشْر العسكر في أدوار أكبر من المستشار أو المسئول أو وكيل الوزارة، كما هو واقع في كل الوزارات والهيئات والمحافظات، إلى تقنين دورهم السياسي وتحويل الدولة ككل لتدور في الفلك العسكري.

ومن ضمن المغازي والدلالات الكامنة وراء تلك التعديلات:

تخوفات السيسي
وقالت الدراسة إن السيسي لديه حالة من "عدم الاطمئنان للمؤسسة العسكرية"، إن معلومات قدمتها أجهزة سيادية، في إشارة لأجهزة المخابرات، إلى عبد الفتاح السيسي، تكشف عن تواصل بعض السياسيين المدنيين مع عسكريين سابقين في استطلاع للآراء حول طرح بديل مستقبلي في انتخابات مقبلة، من العسكريين الذين يحظون بقبول من جهات وتيارات مدنية.
وأضافت أنه رغم تأكيد المصادر على أنه مرّ على هذا التواصل أكثر من عامين، إلا أن الأجهزة حذّرت من احتمال تكراره؛ مشيرة إلى طلب مؤسسة الرئاسة الإسراع في تمرير القانون.
ولفتت إلى أن هدف منع ترشح أي عسكريين محتملين، سواء من الحاليين أو السابقين، في مواجهة السيسي خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وأوضحت أن قراره لا جدال فيه "فلا يجوز الطعن في قرارات اللجنة القضائية لضباط القوات المسلحة، أو المطالبة بإلغائها بأي وجه من الوجوه أمام أي هيئة أو جهة أخرى، وذلك بهدف تحصين قرارات اللجنة من الطعن، تحت ذريعة وضع مجموعة من الضوابط على أفراد وضباط الجيش بعد انتهاء خدمتهم، بشأن ممارسة المعلومات التي تتصل بعملهم أثناء الخدمة".
وأشارت إلى حالت سابقة حدثت في انتخابات الرئاسة عام 2018، حين ترشح رئيس أركان الجيش السابق، الفريق سامي عنان، والعقيد أحمد قنصوة، واللذين اعتقلا فور إعلان اعتزامهما الترشح للانتخابات الرئاسية بدعوى مخالفتهما للقواعد العسكرية.

عسكرة السياسة
وكانت الرسالة الثانية بحسب الدراسة هي: "توغل عسكري في مفاصل صناعة السياسة" ضمن ما يسمى بـ“عسكرة الدولة“.
وقالت "يسعى السيسي ودائرته الجهنمية لتمتين وتمكين المشروع لعسكري في مصر، لمنع أية قوى مدنية أو إسلامية للصعود مجددا لمضمار المنافسة السياسية".
ونقلت عن المقرب من السيسي، الصحفي ياسر رزق، قوله خلال لقاء تليفزيوني مع الإعلامي المقرب من الأجهزة الأمنية أحمد موسى، بأن السيسي باق لبعد 2035، مستنكرا وجود مخطط من قبل معارضين من التيار المدني وجماعة الإخوان المسلمين للمنافسة في الانتخابات عقب نهاية حكم السيسي المتوقع في 2030، حيث جرى التعديل الدستوري ليمنح السيسي من الترشح في انتخابات 2024، وتكون ولايته لـ6 سنوات.

المحافظات والمحليات
وعن القرار الخاص بعسكرة المحافظات رأت أنه ضمن قرار من الانقلاب "عسكرة المحافظات والمحليات" وتعميق الدور العسكري في المحافظات، التي تشهد عملية عسكرة مبكرة، في كل التعيينات والتغييرات في مناصب المحافظين ومساعديهم.
وأشارت إلى أنه في 27 نوفمبر الماضي، أدّى 16 محافظًا جديدًا اليمين أمام السيسي، من أصل 27 محافظًا يتولون مسئولية السيطرة على المحافظات المصرية..ومن بين 16 محافظة، شملت التعينات 11 من لواءات الجيش والشرطة، ولم يختلف الأمر كثيرًا عن الأحوال في بداية الانقلاب عام 2013، عندما تم تعيين 17 لواء من الجيش والشرطة، فيما اعتبره مراقبون وقتها مؤشرًا لما تتجه إليه البلاد تحت قيادة السيسي..

وأضافت أنه خلال العقود الثلاثة لحكم المخلوع مبارك، دأب على تعيين محافظين ذوي خلفية عسكرية خصوصًا للمحافظات الحدودية، لكن عددهم كان بالكاد يصل إلى العشرة، ثم تقلص العدد إلى ما بين خمسة وسبعة في عهد الرئيس مرسي، قبل أن يحقق هذه القفزة في ظل المؤقت عدلي منصور.

الاستحواذ المالي
ورأت الرسالة الرابعة هي "تأمين التوغل الاقتصادي" ونقلت عن صحيفة “تي آر تي وورلد” تقريرا حول توغل الجيش في الاقتصاد في عهد عبدالفتاح السيسي، قال إن التوغل العسكري بات مقننا، لحماية اقتصادات الجيش “عرق الجيش”، الذي توسع بصورة كبيرة منذ صعود قائد الانقلاب العسكري إلى سدة الحكم.
وأضافت الدراسة، "تغلغلت القوات المسلحة في كل قطاع – من بيع البيض إلى صنع الأسمنت وبناء المشاريع العملاقة للطرق السريعة، فمنذ عام 2013، ضيّق الجيش قبضته على الاقتصاد – فهو يبيع كل شيء من التلفزيونات والثلاجات والأسمنت والأسمدة إلى الدجاج والبيض".
وقال يزيد صايغ، وهو زميل بارز في مركز كارنيجي للشرق الأوسط، في تصريحات لـ “تي آر تي وورلد” إن السيسي “يعتقد أن الجيش قادر على توليد إيرادات للدولة وخلق فرص عمل، وتوفير السلع بأسعار معقولة للمصريين الأكثر فقراً ومتوسطة، وهو أمر جيد له سياسياً“.
وأضاف صايغ أن الجيش المصري شق طريقه إلى مختلف القطاعات التجارية من خلال تعزيز صورته كمؤسسة قادرة على بناء الطرق بسرعة، وتوفير الإغاثة للناس عندما يفشل البيروقراطيون المدنيون والشركات الخاصة.
وخلافا لبعض الأرقام المبالغ فيها التي تشير إلى أن القوات المسلحة تسيطر على 30% أو 60 %.. يرتفع الناتج الاقتصادي للجيش إلى 6 مليارات دولار فقط، من إجمالي 303 مليارات دولار وذلك وفقا لأرقام البنك الدولي، ومع ذلك، لا يزال من الصعب التأكد من الحجم الدقيق لإيرادات الجيش وأرباحه حيث أن عشرات الشركات والمشاريع التابعة له لا تخضع لمراجعة حساباتها بشكل صحيح. ومع ذلك، فإن إلقاء نظرة على الأحداث الأخيرة يشير إلى نوايا الجيش.
وفي السنوات الأربع الماضية، أنفق جهاز مشروعات الخدمات الوطنية، وهي ذراع لوزارة الدفاع، مليار دولار على مصنع أسمنت العريش، مما زاد حصتها في سوق الأسمنت المحلية من 3 إلى 23 %، ما تسبب في وجود فائض في الإنتاج لدى الشركات الخاصة مثل هايدلبرغ الألمانية وتعرضها لخسائر مالية.

Facebook Comments