واجه المصريون بنفاد صبر الكثير من الصعوبات المعيشية في العام الماضى 2025، والجديد 2026 بسبب سياسات وكوارث حكومة الانقلاب التى أدت إلى تراجع القوة الشرائية للجنيه تحت وقع التضخم وتحريك أسعار المحروقات، ما أجبر الكثير من الأسر على تغيير عاداتها في الإنفاق ومحاولة الاقتصاد بشتى الطرق، من أجل الموازنة بين الدخل والإنفاق والتركيز على الاحتياجات الأساسية والعزوف عن شراء الكماليات والسلع ذات الأسعار المرتفعة .
فى هذا السياق رصدت تقارير اقتصادية العديد من التغيرات التي عاشها المصريون فى هذا العام في مقدمتها التراجع الحاد في استهلاك اللحوم الحمراء، إذ شهد استهلاك المصريين منها تراجعًا بوتيرة مستمرة، في ظل ارتفاع أسعارها لمستويات قياسية، حتى بات استهلاك الفرد الواحد سنويًا 9 كيلو جرامات، ما يعادل 750 جراما شهريًا.
وكشفت إحصائية للمجلس المصري لبحوث الرأي العام “بصيرة”، عن انخفاض استهلاك المصريين من اللحوم الحمراء من 18 طنًا، لكل ألف من السكان عام 2018 إلى 9 أطنان لكل ألف من السكان في عام 2022.
ركود تضخمي
ومع رفع أسعار المحروقات، خاصة السولار تزايدت المخاوف من إمكانية حدوث الركود التضخمي.. الوحش الذي تخشاه اقتصاديات العالم، فالتعامل معه يحتاج للعديد من الأسلحة معا، لأنه حالة مرضية مؤذية، يعاني خلالها الاقتصاد من تضخم مرتفع ونمو اقتصادي منخفض، بينما شكا المواطنون من تزايد الأعباء، فأقل أسرة مكونة من 4 أشخاص حاليًا، وفق عدد من الأسر تحتاج ما لا يقل عن 20 ألف جنيه شهريًا من أجل الحياة الكريمة.
الملابس رفاهية
مع ارتفاع تكاليف الحياة الاساسية أصبحت الملابس رفاهية مع ركود كبير في السوق، وفى هذا السياق كشفت بيانات الغرف التجارية عن تراجع في عدد قطع الملابس التي تم بيعها في الموسم الشتوي (مارس 2025) بنسبة 20%، لكن هناك زيادة في قيمة المبيعات بنسبة تتراوح بين 10 و15%، وذلك بسبب ارتفاع أسعار الملابس بشكل كبير.
الـ200 جنيه
في خضم ارتفاع التضخم، أصبحت فئة الـ200 جنيه تمثل 66.4٪ من إجمالي النقد المتداول بين المواطنين بنهاية ديسمبر 2024، ما يعني أن قيمتها الشرائية المنخفضة، جعلت المواطن يقدمها في أي عملية شراء، مهما كانت بسيطة.
في منتصف العام 2024، كانت فئة الـ200 جنيه تشكّل حوالي 63.9% من النقد المتداول، أي أن نسبة تداول العملة الأكبر في مصر، ارتفعت بنحو 2.5% خلال ستة أشهر فقط.
في المقابل، انخفضت الأهمية النسبية للمتداول من فئة الـ100 جنيه، التي صدرت أول عام 1978، إلى 28.3% مقابل 29.9%، بتراجع قدره 1.6%، كما تراجعت أيضًا الأهمية النسبية لفئة الـ50 جنيها إلى 3% مقابل 3.9% بتراجع قدره 0.9%. المزيد .
المليونيرات
ورغم الأعباء الثقيلة لروشتة صندوق النقد الدولى التى تنفذها حكومة الانقلاب تحت مسمى إصلاح اقتصادي، تنامت الطبقات التي استفادت من هذه الروشتة لتظهر فجأة أسماء بين المليونيرات بدون سابق إنذار، مستفيدة من الأوضاع التي شهدتها البلاد من تغير أنماط المعيشة، وتحرير سعر الصرف الذي غير معادلة المليونيرات، فمن يملك 21 ألف دولار فقط، صار مليونيرًا.
تضم قائمة مليونيرات مصر حاليًا (من يملكون 100 مليون دولار لأقل من مليار دولار) نحو 49 شخصا، بينهم 27 شخصًا، يقيمون بالقاهرة، تحتل بهم مصر المرتبة الأولى إفريقيا.. ما أثار تساؤلا: كيف تتكون الثروة فى زمن الانقلاب ؟.. ومن أين تأتي أموال الأغنياء الجُدد؟