أداء استثنائى خلال 2025 …لماذا لا تنخفض أسعار الذهب فى السوق المصرى؟

- ‎فيتقارير

 

تواصل أسعار الذهب ارتفاعها فى السوق المصرى ليسجل جرام 21 أكثر من 6 آلاف جنيه لأول مرة فى تاريخه ويؤكد الخبراء أن سوق الذهب شهد فى عام 2025 أداء استثنائيا بكل المقاييس، متوقعين أن تواصل أسعار الذهب الارتفاع خلال 2026 .

وقالوا إن الذهب سيظل عنصرا رئيسيا في المعادلة الاقتصادية خلال السنوات المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين عالميا، مطالبين بتطوير صناعة الذهب محليا، وزيادة القيمة المضافة، وتعزيز تنافسية السوق المصرية اقليميا ودوليا.

وأوضح الخبراء أن انخفاض القوة الشرائية للدولار يمثل عاملًا أساسيًا في صعود أسعار الذهب، مؤكدين أن المعدن النفيس أصبح المقياس الأهم لقياس ضعف الدولار والتحديات الاقتصادية العالمية، وهي العوامل الرئيسة وراء صعود أسعار الذهب عالميًا.

 

عام استثنائي

 

من جانبها اكدت شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية، أن سوق الذهب شهد فى عام 2025 أداء استثنائيا بكل المقاييس، بعدما سجل المعدن النفيس قفزات تاريخية على المستويين العالمي والمحلي، وعزز مكانته كأحد أهم الأصول الآمنة ووعاء ادخاري رئيسي في فترات عدم اليقين الاقتصادي.

وقالت الشعبة فى تقريرها السنوي حول أداء سوق الذهب خلال عام 2025 : الذهب العالمي أنهى عام 2025 بأداء غير مسبوق، بعدما ارتفعت أسعار الأونصة بنحو 70% على مدار العام، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية، واستمرار الضغوط التضخمية، إلى جانب زيادة التوقعات بشأن توجه البنوك المركزية الكبرى نحو خفض أسعار الفائدة.

وأشارت إلى أن الذهب بدأ تداولاته في يناير عند مستوى 2624 دولارا للأونصة، ثم سجل صعودا تدريجيا خلال الربع الأول من العام، ليغلق شهر مارس عند 3089.58 دولار. ومع حلول شهر أبريل، تسارع الزخم الصعودي ليصل السعر إلى 3348.31 دولار، قبل أن تدخل السوق مرحلة تصحيح محدودة خلال شهري مايو ويونيو دون أن يغير ذلك الاتجاه العام الصاعد.

وأوضحت الشعبة أنه مع انطلاق النصف الثاني من العام، عزز الذهب مكاسبه بدعم من تزايد الطلب على الملاذات الآمنة في ظل تصاعد المخاطر العالمية وبعد ارتفاعات متتالية خلال شهري يوليو أغسطس، قفز السعر في سبتمبر إلى 3833.11 دولار للأونصة.

 

السوق المحلية

 

وأضافت : في شهر أكتوبر، نجح الذهب في كسر حاجز الـ 4000 دولار للأونصة لأول مرة في تاريخه، في خطوة عكست تحولا واضحا في شهية المستثمرين عالميا. واستمرت موجة الصعود حتى بلغت ذروتها في ديسمبر، بعدما سجلت الأونصة مستوى قياسيا غير مسبوق عند 4549.98 دولار، قبل أن تنهي العام قرب مستوى 4331 دولارا، مؤكدة تصدر الذهب لقائمة الأصول الأعلى أداء خلال 2025.

وأكدت الشعبة أن السوق المحلية شهدت خلال عام 2025 واحدة من أكبر الطفرات السعرية في تاريخها، حيث تجاوز معدل الارتفاع الإجمالي 60% مقارنة ببداية العام، بدعم من الصعود القوي للأسعار العالمية، إلى جانب تغيرات سعر الصرف وزيادة الطلب المحلي على الذهب كأداة للتحوط وحفظ القيمة.

وأوضحت أن متوسط سعر جرام الذهب عيار 21 سجل أعلى مستوياته على الاطلاق في تاريخ سوق الصاغة المصرية، ما يعكس تحولا واضحا في سلوك المستهلكين والمستثمرين تجاه الذهب.

وقالت الشعبة ان الذهب افتتح عام 2025 عند متوسط 3730 جنيها للجرام في يناير، ثم تحرك في مسار صاعد مع تذبذبات محدودة، ليقترب من مستوى 4900 جنيه خلال شهري يونيو وسبتمبر ومع دخول الربع الأخير من العام، تسارعت وتيرة الارتفاعات بشكل لافت، حيث سجل شهر أكتوبر 5625 جنيها للجرام، قبل أن يختتم الذهب تعاملات ديسمبر عند ذروته التاريخية مسجلا 5965 جنيها لجرام عيار 21، ليؤكد استمرار الاتجاه الصعودي على مدار الاثني عشر شهرا.

 

المعادلة الاقتصادية

 

من جانبه، قال إيهاب واصف رئيس غرفة صناعة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات ، إن أداء الذهب خلال عام 2025 يعكس تحولا هيكليا في سلوك المستثمرين، ويؤكد قدرة المعدن الأصفر على الحفاظ على القيمة بل وتعظيمها على مدار فترات زمنية طويلة، مشيرا إلى أن الشعبة تسعى للاستفادة من الطلب المرتفع على الذهب عالميا وزيادة الصادرات لأعلى مستوى في العام 2026 فوق 7 مليارات دولار بالتعاون مع الجهات الحكومية.

وأكد واصف فى تصريحات صحفية أن الذهب سيظل عنصرا رئيسيا في المعادلة الاقتصادية خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين عالميا، مشددا على أهمية تطوير صناعة الذهب محليا، وزيادة القيمة المضافة، وتعزيز تنافسية السوق المصرية اقليميا ودوليا.

واعتبر أن عام 2025 يعد الأفضل منذ عام 1979 لأداء أسعار الذهب والمعادن النفيسة، موضحًا أن تقييم الأداء يستند إلى الارتفاعات المتتالية للأسعار على مدار العام، حيث شهد الذهب ارتفاعًا بنسبة نحو 74%، فيما تجاوزت الفضة حاجز 120%، ما يعكس قوة الطلب وقيمة الاستثمار في المعادن الثمينة خلال الفترة الماضية.

 

دورة الأسواق

 

وأشار وصفي، إلى أن التراجع المفاجئ في الأسعار فى بعض الأوقات يُعد عملية طبيعية لتصحيح السوق وجني الأرباح، موضحًا أن الذهب شهد انخفاضًا بنحو 5%، والفضة بحوالي 8%، والبلاتين بنسبة تقارب 10%، بعد موجات صعود قوية ومتتالية على البورصات العالمية، وأن هذه التحركات طبيعية وتعد جزءًا من دورة الأسواق المالية للمعادن النفيسة.

وأوضح أن الأسواق عادت للارتفاع مرة أخرى بعد عملية التصحيح، حيث ارتفعت أسعار الذهب بنحو 2% مقارنة بمستويات الانخفاض السابقة، فيما سجلت أسعار الفضة زيادة تقارب 3.4%، فضًلا عن أن هذه التحركات تشير إلى مرونة الأسواق وقدرة المعادن النفيسة على التعافي بعد التذبذبات القصيرة المدى.

وأكد وصفي، أن الاستثمار في الذهب يظل خيارًا صحيحًا في الوقت الحالي والمستقبل القريب، مشددًا على ضرورة التفرقة بين الاستثمار قصير الأجل وطويل الأجل، وأن الاستثمار قصير المدى ينطوي على مخاطر مرتفعة بسبب التقلبات اليومية، بينما الاستثمار على المدى الطويل، بداية من 6 أشهر فأكثر، يُعد خيارًا آمنًا ومستقرًا للغاية.

وشدد على أن الذهب لا يزال من أفضل أدوات حفظ القيمة على المدى الطويل، مؤكدًا أن التراجعات المؤقتة لا تؤثر على الاستراتيجية الاستثمارية الطويلة الأجل .

ونصح  وصفي المواطنين الراغبين في الاستثمار بالنظر إلى الذهب كخيار استراتيجي طويل الأجل، وعدم القلق من انخفاض الأسعار المؤقت نتيجة عمليات جني الأرباح في الأسواق العالمية.

وتوقع أن يستمر الطلب على الذهب والمعادن النفيسة خلال السنوات القادمة، خصوصًا مع تقلبات الأسواق العالمية والاهتمام بالاستثمار الآمن، مشيرًا إلى أن المستثمر الذكي يجب أن يركز على الأفق الطويل والاستثمار المدروس لضمان عوائد مستقرة وحماية رأس المال من مخاطر التضخم وتقلبات الأسواق.

 

القوة الشرائية للدولار

 

وتوقع الخبير الاقتصادي الدكتور ممدوح سلامة، أن يشهد سعر الذهب ارتفاعًا ملحوظًا خلال الربع الأول من عام 2026، مشيرًا إلى أن الأداء الاستثنائي للمعدن النفيس خلال 2025 جاء نتيجة مجموعة من العوامل الجوهرية التي عززت مكانته كأداة رئيسية للحفاظ على القيمة في ظل التحولات الاقتصادية العالمية.

وقال سلامة، فى تصريحات صحفية إن الطلب على الذهب يتزايد على الصعيد الدولي، مؤكدًا أن المعدن الثمين يتمتع بقدرة كبيرة على الاحتفاظ بقيمته.

وأوضح أن أسعار الذهب تجاوزت 4535 دولارًا للأوقية في ديسمبر الماضي، متوقعًا أن تصل إلى نحو 5000 دولار خلال الربع الأول من العام 2026، مما يعكس مكانته كملاذ آمن للمستثمرين.

وأشار سلامة إلى أن هذا الارتفاع يعزى إلى عدة أسباب رئيسية، أبرزها التوجه العالمي نحو الابتعاد عن الدولار الأمريكي، وضعف العملة الأمريكية، ورفض العديد من الدول استخدامها كأداة للعقوبات الاقتصادية، بالإضافة إلى الحروب التجارية التي تفرضها الولايات المتحدة، ما يضعف هيمنة الدولار عالميًا.

وشدد على أن انخفاض القوة الشرائية للدولار يمثل عاملًا أساسيًا في صعود أسعار الذهب، لافتًا إلى أن المعدن النفيس أصبح المقياس الأهم لقياس ضعف الدولار والتحديات الاقتصادية العالمية، وهي العوامل الرئيسة وراء صعود أسعار الذهب عالميًا.

 

موجات صعود قوية

 

وتوقع خبير صناعة المجوهرات ناجي فرج، أن تتخطى أسعار الذهب 5000 دولار للأوقية لتصل إلى نحو 5400 دولار في الثلث الثاني من عام 2026، موضحًا أن الذهب يشهد موجات صعود قوية رغم التراجعات الطفيفة التي قد تحدث في بعض الفترات .

وأكد فرج فى تصريحات صحفية أن السوق سيشهد قفزات جديدة في النصف الثاني من العام 2026 مشددا على أن الذهب سيظل استثمارًا آمنًا على المدى الطويل، وحتى في حالة حدوث تراجعات مؤقتة، فإن الأسعار تعود سريعًا للارتفاع، ما يجعله الملاذ الأمن للدول والمستثمرين على حد سواء .

وقال إن الدول التي تمتلك نسبًا كبيرة من احتياطاتها في الذهب، خاصة لدى البنوك المركزية، تعتمد عليه كحماية ضد تقلبات الأسواق العالمية والعملات الأجنبية.

وأشار فرج، إلى أن الانخفاض الذي حدث في الأسعار مؤخرًا لا يعد مؤشرًا على اتجاه سلبي طويل الأمد، بل يُعتبر جزءًا من دورات السوق الطبيعية، حيث يشهد الذهب عمليات تصحيح قبل موجة صعود جديدة، فضًلا عن  أن هذه التحركات تُظهر قوة الذهب كأداة استثمارية مستقرة، مع قدرة عالية على التعافي سريعًا بعد أي هبوط طفيف.

 

خيار استراتيجي

 

وتوقع أن تستمر الطلبات العالمية على الذهب سواء من المستثمرين الأفراد أو الدول، في دفع الأسعار للارتفاع، خصوصًا مع استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي على المستوى الدولي، منوهًا إلى أن الأسواق العالمية ستشهد تقلبات مؤقتة، لكن الذهب سيظل خيارًا استراتيجيًا لحماية رءوس الأموال والحفاظ على القيمة الشرائية.

ونصح فرج، المستثمرين بالنظر إلى الذهب كخيار طويل الأجل، وعدم القلق من الانخفاضات المؤقتة في الأسعار، مؤكدًا أن الاستثمار طويل الأجل في الذهب يحقق عوائد ثابتة ومستقرة، ويشكل حماية ضد التضخم وتقلبات العملات، وأن الاستثمار في الذهب لا يقتصر على شراء السبائك والعملات الذهبية، بل يشمل أيضًا متابعة تحركات الأسواق والمستجدات الاقتصادية العالمية التي تؤثر على الأسعار.

وأكد أن الذهب يظل الركيزة الأساسية للاحتياطيات النقدية لدى البنوك المركزية، مشيرًا إلى أنه أحد الأصول الأكثر أمانًا للاستثمار، حيث يوازن بين المخاطر ويحقق استقرارًا اقتصاديًا للدول والمستثمرين على حد سواء.