إفقار وتجويع وحرمان من العلاج والتعليم والسكن..هل ستبقى الحكومة شيئا للمصريين فى العام 2026 ؟

- ‎فيتقارير

 

 

يستقبل المصريون العام الجديد 2026 بمزيد من التشاؤم والخوف من سياسات حكومة الانقلاب التى تعمل على إفقارهم وتجويعهم وحرمانهم من العلاج والتعليم والسكن والحياة الكريمة عبر الابتزاز وفرض الضرائب ورفع الأسعار وإلغاء الدعم .

وإذا كان العام 2025 ثقيلا على المواطن المصري الذي تحمل أعباء كوارث حكومة الانقلاب الاقتصادية، التى تنفذ إملاءات صندوق النقد الدولي تحت مزاعم الإصلاح الاقتصادى فان العام الجديد لن يقل كارثية بسبب عجز الموازنة وتزايد الديون وعدم قدرة هذه الحكومة على سداد فوائد وأقساط هذه الديون وتخوفها من إفلاس البلاد .

 

الصحة والتعليم

 

وإذا كان التركيز منذ اليوم الأول للعام المالي 2025، 2026، منصبا على ملفي الصحة والتعليم والسكن والحياة الكريمة، حيث أعلنت حكومة الانقلاب عن زيادة مخصصات قطاع الصحة إلى 246.1 مليار جنيه، والتعليم 315.09 مليار جنيه، إلا أن هذه الزيادت توجه للأجور في المقام الأول، بما لا يتضمن عائدًا مباشرًا على المرضى أو الطلاب.  

فى هذا السياق تتضمن نفقات الصحة مخصصات أجور بقيمة 111.3 مليار جنيه، وهي الأكبر بين جميع البنود، وتمثل نحو 45.5% من إجمالي مخصصات القطاع، وإذ أضيف عليها بند الفوائد البالغ 3.3 مليارات جنيه، تصبح حصة الفوائد والأجور حوالي 46.6% من إجمالي النفقات.  

كما تتضمن نفقات التعليم 214.7 مليار جنيه أجور، وشراء سلع 29.6 مليار جنيه، وفوائد 413 مليونا، ودعم 3.6 مليارات جنيه، ومصروفات أخرى بأكثر من 6 مليارات جنيه واستثمارات 60.8 مليار جنيه، ما يعني أن الأجور أيضًا تلتهم 68% من إجمالي مصروفات قطاع التعليم .

 

السكن

 

بالنسبة للحق في السكن، رغم مزاعم دولة العسكر وإعلانها عن بناء نحو 30 مدينة كاملة، إلا أن هناك مئات الآلاف من المباني الآيلة للسقوط والصادر لبعضها قرارات بالتنكيس دون التزام بتنفيذ هذه القرارات، بجانب مئات الآلاف من المباني الحديثة التي تم تأسيسها في غفلة من الزمن، أو زيادة عدد أدوارها بأضعاف عن المسموح به أو قدراتها الإنشائية بتواطؤ من الأحياء .

 

قانون الإيجار القديم

 

كما شهد الملف ذاته أحداثا كارثية بسبب قانون الإيجار القديم الذي مس وحدات سكنية لقطاع عريض من المواطنين بجميع أنحاء الجمهورية، فوفقا لتعداد السكان الأخير (2017)، فإن عدد الأسر التي تقيم في وحدات مؤجرة إيجار قديم قرابة 1.7 مليون أسرة بواقع 7% من إجمالي عدد الأسر البالغ عددها حينها نحو 23.4 مليون أسرة.

كما افترض التعداد أن متوسط عدد أفراد الأسر حوالي 4.02 أفراد، إذ أكد أن الـ 23.4 مليون أسرة يعادلون حينها حوالي 94.7 مليون شخص، وبذلك ، يصل عدد المنتفعين بالإيجار القديم الي 6.1 ملايين شخص.

وتتوزع وحدات الإيجار القديم بجميع أنحاء الجمهورية، لكن النسبة الأكبر منها تتركز في القاهرة الكبرى، ومحافظة الإسكندرية، وتضم تلك المحافظات حوالي 83% من إجمالي الإيجار القديم، فالقاهرة تضم النصيب الأكبر بنحو 670,857 ألف أسرة، تليها محافظة الجيزة بنحو 308,091 أسر، ثم محافظة الإسكندرية بنحو 213,147 أسرة، ثم محافظة القليوبية بنحو 150,961 أسرة.

 

أملاك الأوقاف

 

ووصلت أزمة الإيجار القديم، إلى ذروة غير مسبوقة، مع تقديم حكومة الانقلاب لمشروع قانون جديد، ما أشعل صراع الملاك في مواجهة المستأجرين، فضلا عن انضمام أطراف أخرى بينها شركات عقارية ضخمة، تجد في مناطق تركزات الإيجار القديم فرصة استثمارية، وتسعى لتقديم عروض مالية ضخمة للمالك والمستأجر على حد سواء لإعادة تطوير منازل، تتسم بتصميم عمراني متميز. وإلى ساحة الصراع المشتعل دخل عدد من نواب برلمان السيسي وخبراء في مجالات الاستثمار والعقار والاقتصاد.

كما تلقت وزارة الأوقاف توجيهات من عصابة العسكر بإجراء حصر شامل ومميكن لجميع أملاك الأوقاف، بما تضمه من مختلف الأراضي والمباني السكنية والتجارية، تمهيدًا لطرحها للاستثمار أمام القطاع الخاص، وهو ما يطرح تساؤلات حول حجم ملكية الأوقاف، ودور هيئة الأوقاف في الولاية المستقبلية عليها.

 

أزمات المزارعين

 

بالنسبة للفئات المهمشة اجتماعيًا وعلى رأسها المزارعين وكبار السن، رغم ارتفاع مخصصات دعم المزارعين بالموازنة العامة لدولة العسكر بنسبة 83%، إلا أن تلك الأرقام لا تزال بعيدة عن آمال الفلاحين، خاصة بعد ارتفاع تكاليف وأعباء الزراعة على خلفية رفع أسعار السولار والأسمدة والتقاوي، كما عانى المزارعون من تأخر توريد الأسمدة الصيفية وخلو الجمعيات الزراعية من الأسمدة اللازمة لمحاصيل استراتيجية مثل الذرة والقطن والأرز، وهو ما انعكس على إنتاج أراضيهم.

 

الاشتراك التأميني

 

وقبل نهاية العام 2025 بأسابيع، أضافت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي عبئا جديدا على أعناق المصريين حيث قررت رفع الحدين الأدنى والأقصى لأجر الاشتراك التأميني، اعتبارًا من أول يناير 2026 ما أثار حالة من عدم الرضا بين أصحاب المعاشات الذين يرونها غير كافية لضمان حصولهم على معاش شهري، يواكب معدلات التضخم المرتفعة.

 

قانون العمل الجديد

 

بالنسبة لقضايا  وحقوق العمال، فرضت حكومة الانقلاب قانون العمل الجديد، الذي واجه انتقادات عنيفة بخصوص ملفات غياب ضمانات الاستمرار الوظيفي، وتوسيع دور شركات توظيف العمالة الوسيطة التي تستغل حاجة الناس، وتضرب استقرار العمل، واستثناء شرائح واسعة من العمال من الحماية القانونية، وحقوق العمالة غير المنتظمة، وملف النقابات المستقلة ونشاطها .