نقل موقع "ميدل إيست آي" البريطاني عن مسئول في الجيش المصري أن القاهرة والرياض صعّدتا الضغط على خليفة حفتر بشأن دوره في تسهيل الدعم العسكري الإماراتي لقوات الدعم السريع السودانية، محذّرتين من تحوّل خطير في علاقة القاهرة معه.
في وقت سابق من هذا الشهر، استقبلت مصر صدّام حفتر ووجّهت لوالده من خلاله "تحذيرًا شديد اللهجة" بعدما تأكدت أن الإمارات زودت قوات الدعم السريع بالأسلحة والمعدات العسكرية وأنظمة الدفاع الجوي المحمولة والطائرات المسيّرة عبر "الجيش الوطني الليبي"، فضلًا عن وصول مرتزقة من كولومبيا وفنزويلا إلى السودان عبر الأراضي الليبية.
وبحسب مسئول في الجيش المصري، فقد عرضت القاهرة والرياض على صدّام حفتر التعاون والدعم المالي والعسكري ليكون بديلًا عن الدعم الإماراتي.
وأشار المصدر إلى أن الاجتماعات بين صدّام والمسئولين المصريين أعقبتها صفقة أسلحة سعودية مع باكستان بقيمة 4 مليارات دولار، مضيفًا: "من المتوقع أن يتم توزيع هذه الأسلحة بين قوات حفتر والجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان."
ويبدو أن زيارة صدام حفتر إلى القاهرة لم تكن مجرد لقاء عابر، بل محطة مفصلية في إعادة رسم التحالفات الإقليمية. مصر والسعودية تسعيان إلى تقليص نفوذ الإمارات عبر تقديم بدائل عملية لحفتر، وتحذيره من مغبة الاستمرار في دعم قوات الدعم السريع. الغارة الجوية المصرية على القافلة الليبية – السودانية كانت رسالة عملية بأن القاهرة لن تتسامح مع أي تهديد لأمنها القومي.
وبحسب تقرير موقع "ميدل إيست آي"، فإن مصر والسعودية تمارسان ضغوطًا متزايدة على خليفة حفتر بسبب دوره في تسهيل الدعم العسكري الإماراتي لقوات الدعم السريع السودانية. هذا الضغط يأتي ضمن جهد أوسع لمنع تدفق الأسلحة والوقود والمقاتلين إلى قوات الدعم السريع، والحد من نفوذ الإمارات في المنطقة، خاصة على طول المثلث الحدودي الحساس بين مصر وليبيا والسودان.
وأشار إلى أن القاهرة والرياض تنظران إلى استمرار دعم حفتر لقوات الدعم السريع باعتباره تهديدًا مباشرًا لاستقرار السودان، حيث خسرت القوات المسلحة السودانية عدة مدن استراتيجية لصالح ميليشيا حميدتي، أبرزها مدينة الفاشر في دارفور التي شهدت مجازر مروعة.
واعتبر مراقبون أنه في ظل هذه التطورات، يبدو أن المنطقة مقبلة على إعادة توزيع للأدوار والتحالفات، حيث تحاول القاهرة والرياض الإمساك بزمام المبادرة، فيما تواجه الإمارات تحديات متزايدة في الحفاظ على نفوذها. ويبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة هذه الوساطة على تغيير مسار حفتر، وإلى أي مدى ستنجح مصر والسعودية في بناء جبهة إقليمية متماسكة لمواجهة الطموحات الإماراتية.
صدام حفتر في القاهرة
وبحسب الموقع فإنه، في وقت سابق من يناير 2026، استُدعي صدام حفتر، نائب القائد العام للقوات المسلحة الليبية ونجل خليفة حفتر، إلى القاهرة للقاء وزير الدفاع المصري عبدالمجيد صقر وكبار المسئولين العسكريين والأمنيين. مصادر مصرية أكدت أن الزيارة لم تكن مجاملة، بل استدعاء مباشر بعد التأكد من تورط الإمارات في تزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة والمعدات العسكرية، بما في ذلك أنظمة دفاع جوي محمولة وطائرات بدون طيار، بمساعدة الجيش الوطني الليبي.
وأضاف التقرير أنه خلال اللقاء، قدمت الاستخبارات المصرية أدلة على شحنات وقود من مصفاة السرير الليبية إلى قوات الدعم السريع، إضافة إلى شحنات أسلحة إماراتية. كما عرضت صورًا جوية تُظهر انتقال الأسلحة من أبوظبي إلى حفتر، ومن ثم إلى السودان، إلى جانب رصد وصول مرتزقة من كولومبيا وفنزويلا عبر ليبيا للانضمام إلى قوات الدعم السريع.
تهديد مصري مباشر لحفتر
الرسالة المصرية كانت واضحة: استمرار دعم قوات الدعم السريع سيجبر القاهرة على إعادة النظر في علاقتها الكاملة مع شرق ليبيا. هذا التهديد يعكس تحولًا في الموقف المصري، الذي طالما دعم سلطات حفتر في الشرق الليبي، لكنه اليوم يرى أن تحالفه مع الإمارات بات يهدد الأمن القومي المصري.
وفي محاولة لإبعاد حفتر عن النفوذ الإماراتي، عرضت القاهرة والرياض على صدام حفتر التعاون والدعم المالي والعسكري البديل. هذا العرض تزامن مع صفقة أسلحة سعودية مع باكستان بقيمة 4 مليارات دولار، يُتوقع أن يتم توزيعها بين قوات حفتر والجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان.
بهذا، تحاول السعودية ومصر تقديم بديل عملي يغني حفتر عن الدعم الإماراتي، ويعيد توجيه مسار التحالفات في المنطقة.
معلومات استخباراتية
وخلال الاجتماعات، تبادل المسئولون المصريون معلومات استخباراتية مع صدام حفتر حول خطط إماراتية لتقسيم الأراضي الليبية بمجرد أن تسيطر قوات الدعم السريع على دارفور وكردفان وتزعزع استقرار شمال السودان. الخطة الإماراتية تضمنت تقسيم ليبيا إلى مناطق متعددة، مع بقاء بعض المناطق تحت سيطرة طرابلس وأخرى تحت سيطرة بنغازي، وفصل الجفرة وسرت.
ويعكس هذا التحذير إدراك القاهرة والرياض أن النفوذ الإماراتي لا يقتصر على السودان، بل يمتد إلى ليبيا واليمن والقرن الإفريقي، في إطار استراتيجية أوسع لتعزيز موطئ قدمها في المنطقة.
وسبق التحذيرات الموجهة إلى صدام حفتر غارة جوية مصرية على قافلة عسكرية عبرت من ليبيا إلى السودان لدعم قوات الدعم السريع. الغارة دمرت عشرات المركبات المحملة بالوقود والأسلحة بالقرب من المثلث الحدودي بين مصر وليبيا والسودان.
مصادر عسكرية مصرية أكدت أن القافلة كانت مدعومة من قوات موالية لحفتر، بما في ذلك لواء سبل السلام، وأنها جزء من رحلات الجسر الجوي الإماراتي عبر مطار الجفرة. التعليمات المصرية كانت واضحة: أي تحرك عسكري من ليبيا باتجاه السودان لدعم ميليشيا حميدتي سيتم استهدافه.
في مواجهة الإمارات
ويرى محللون أن التحالف المصري – السعودي المتزايد بشأن اليمن والسودان وليبيا يهدف إلى مواجهة الهيمنة الإماراتية المتنامية. دبلوماسي مصري سابق أوضح أن التنسيق الأخير بين القاهرة والرياض مدفوع بمخاوف مشتركة من النفوذ الإماراتي، لكنه لم يحقق بعد ما كانت القاهرة تأمله من تقارب أوسع مع السعودية.
ورغم اتفاق عبد الفتاح السيسي وولي العهد محمد بن سلمان على ضرورة التصدي للنفوذ الإماراتي، إلا أن الخلافات لا تزال قائمة حول القيادة السياسية في المنطقة، ما يجعل المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة.