أزمة سد النهضة …خبراء يحذرون : الوساطة الأمريكية قد تلعب دورا لصالح اثيوبيا

- ‎فيتقارير

تصاعدت تحذيرات خبراء الموارد المائية من مخاطر الدور الأمريكي في أزمة سد النهضة، مؤكدين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يلعب دورا لصالح اثيوبيا من أجل الحفاظ على المصالح الأمريكية فى منطقة القرن الافريقى .

وقال الخبراء إن الرئيس ترامب يسعى للقيام بهذه الوساطة لأنها تتيح له القيام بحملة علاقات عامة، تفيده في مساعيه لكي يحصل على جائزة نوبل للسلام محذرين من أن حديث ترامب عن تقاسم المياه يثير مخاوف من تغيير "الحصص التاريخية" لمصر والسودان، وهي مسألة تميل إليها إثيوبيا

وأوضحوا أن الدور الأمريكي قد يمثل الفرصة الآخيرة لحل أزمة سد النهضة شريطة أن يتجاوز الإطار السياسي العام إلى معالجة تقنية وقانونية دقيقة.

وشدد الخبراء على ضرورة اللجوء إلى وسائل ضغط للوصول إلى حلول لأزمة سد النهضة، منها الضغوط السياسية والدبلوماسية، حيث يمكن للولايات المتحدة والقوى الدولية الكبرى ممارسة ضغط سياسي مباشر على إثيوبيا، عبر تفعيل قنوات دبلوماسية رفيعة المستوى، أو ربط استمرار الدعم السياسي الدولي بمدى التزام أديس أبابا بالانخراط الجاد في مفاوضات تؤدي إلى اتفاق ملزم يراعي مصالح دول المصب.

 

سقف المطالب

 

فى هذا السياق كشف الباحث السياسي الدكتور عمار على حسن عن مخاوف من توقيت طرح مبادرة ترامب ومضمونها، محذرا من أن هذه المبادرة قد تهبط بسقف المطالب المصرية والسودانية السابقة من المشاركة في إدارة السد وفق اتفاق عادل فيما يخص الملء والتشغيل، مثلما يتم مع نهري السنغال والكونغو، إلى مجرد التنسيق بين الدول الثلاث وتبادل المعلومات حول المياه.

وقال حسن فى تصريحات صحفية إن ربط قضية دائمة تتعلق بالمياه بقضايا متغيرة أو طارئة مثل الترتيبات التي تنفذ الآن بخصوص ما بعد حرب "طوفان الأقصى"، يجعل موضوع المياه أشبه بعامل مساعد في حل مشكلة إقليمية، وليس هو في حد ذاته مشكلة مزمنة لابد أن تحل من جذورها موضحا أن هذا التخوف قد يفهم مما ورد في رسالة ترامب عن "دور السيسي في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية التي شهدتها المنطقة منذ 7 أكتوبر 2023"، وعن الشعب المصري الذي يرى الرئيس الأمريكي أنه قد تحمل أعباء بسبب الأزمات الإقليمية.

وأشار إلى أن حديث ترامب عن تقاسم المياه دون إحالة إلى المرجعيات السابقة في هذا الخصوص يثير مخاوف من تغيير "الحصص التاريخية" لمصر والسودان، وهي مسألة تميل إليها إثيوبيا بالطبع. وهنا تثار مخاوف أخرى من أن يكون ترامب مشغولًا برفع ثقل هذه القضية على كاهل أديس أبابا أكثر، إذ تحتاج إليها الولايات المتحدة في المحافظة على مصالحها في منطقة القرن الإفريقي ذات الأهمية الاستراتيجية القصوى.

 

حملة علاقات عامة

 

وأوصج حسن أن هناك مشكلة أخرى تتعلق بالآفة المزمنة التي تسكن مبادرات ترامب عمومًا، إذ إنه يقترح أحيانًا أشياء، ثم سرعان ما يتخلى عنها، ويُخشى أن يكون أكثر ما يشغله هنا هو إطلاق مبادرة، يعرف أن نتائجها ستأخذ بعض الوقت، ومن ثم تتيح له القيام بحملة علاقات عامة، تفيده في مساعيه الحثيثة والملحة كي يحصل على جائزة نوبل للسلام.

وأكد أنه رغم مواقف المرحبين والمتخوفين معًا تبدو مبادرة ترامب "فرصة أخيرة" لحل دبلوماسي لمشكلة سد النهضة، لكن نجاحها يبقى رهنًا بقدرة واشنطن على إقناع إثيوبيا بأن الاتفاق حول السد لن يُنقص من سيادتها، أو ممارسة ضغوط عليها، كي تتوقف عن الإجراءات المنفردة، وتأخذ بعين الاعتبار أن القانون الدولي  يرتب حقوقًا ثابتة لدولتي المصب والممر.

 

اتفاق قانوني ملزم

 

وأكد أستاذ تخطيط وإدارة الموارد المائية بالجامعات المصرية والعربية الدكتور علاء عبد الله الصادق ، أن الدور الأمريكي لا يمكن استبعاده في المرحلة الراهنة من أزمة سد النهضة، شريطة أن يتجاوز الإطار السياسي العام إلى معالجة تقنية وقانونية دقيقة.

وأوضح الصادق فى تصريحات صحفية أن أي وساطة فعالة يجب أن تركز على تنظيم الواقع القائم من خلال اتفاق قانوني ملزم لقواعد التشغيل طويلة الأمد، مع وضع آليات واضحة للتنسيق خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد، وضمان تبادل البيانات بين الأطراف بشفافية كاملة.

ولفت إلى تعدد أدوات الضغط التي يمكن توظيفها لحلحلة أزمة سد النهضة، خاصة في ظل تعثر المفاوضات وعدم التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد الملء والتشغيل.

وكشف الصادق أن من أبرز وسائل الضغط للوصول إلى حلول لأزمة سد النهضة، الضغوط السياسية والدبلوماسية، حيث يمكن للولايات المتحدة والقوى الدولية الكبرى ممارسة ضغط سياسي مباشر على إثيوبيا، عبر تفعيل قنوات دبلوماسية رفيعة المستوى، أو ربط استمرار الدعم السياسي الدولي بمدى التزام أديس أبابا بالانخراط الجاد في مفاوضات تؤدي إلى اتفاق ملزم يراعي مصالح دول المصب.

 

أوراق الضغط

 

وأشار إلى أن هناك عدد من الأدوات الاقتصادية والتمويلية، حيث تعد المساعدات الاقتصادية والتمويل الدولي من أهم أوراق الضغط، حيث يمكن ربط القروض والمنح التي تقدمها مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، بموافقة إثيوبيا على الالتزام بقواعد تشغيل واضحة وتبادل البيانات بشكل منتظم، بما يحد من المخاطر على الأمن المائي لمصر والسودان.

ونوه الصادق إلى أهمية الضغط عبر المؤسسات الدولية، منها إشراك الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، ومجلس الأمن الدولي، بما يمنح الملف بعدًا دوليًا أوسع، ويفرض رقابة دولية على أي اتفاق يتم التوصل إليه، ما يقلل من فرص الالتفاف على الالتزامات أو فرض الأمر الواقع إضافة إلى الضغوط القانونية ومنها اللجوء إلى الأطر القانونية الدولية، مثل التحكيم أو محكمة العدل الدولية، ما يمثل أداة ضغط غير مباشرة، خاصة إذا تم توثيق الأضرار المحتملة أو الفعلية الناتجة عن التشغيل الأحادي للسد دون تنسيق مع دول المصب.

وأوضح أنه يمكن استخدام سياسة الحوافز، من خلال تقديم دعم فني وتكنولوجي لإثيوبيا في مجالات إدارة المياه والطاقة، مقابل التزام واضح باتفاق ملزم وطويل الأمد، يضمن الأمن المائي ويحقق مبدأ المنفعة المشتركة، وممارسة الضغط الإعلامي والرأي العام الدولي لإبراز المخاطر الإنسانية والبيئية المترتبة على غياب التنسيق، خاصة خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد، يسهم في خلق رأي عام دولي داعم لموقف مصر، ويزيد من كلفة الاستمرار في السياسات الأحادية.