في الذكرى الـ15 لثورة 25 يناير.. ذاكرة لا تُهزم رغم القمع ومحاولات الشيطنة

- ‎فيتقارير

رغم مرور خمسة عشر عامًا على اندلاع ثورة 25 يناير، ورغم ما تعرضت له من هزيمة سياسية وتشويه منهجي منذ وصول عبد الفتاح السيسي إلى الحكم، لا تزال الثورة حاضرة بوصفها أعظم لحظة تحرر وطني عرفها المصريون في تاريخهم الحديث، عصيّة على المحو، ومقاومة لمحاولات الشيطنة التي قادتها السلطة وأذرعها الإعلامية.

في ذكرى الثورة، تتبدى مشاعر متناقضة لدى من عاشوا التجربة، خوف معلن من القمع، وامتنان صامت لتجربة غير مسبوقة، وذاكرة مثقلة بما لم يكتمل. مشاعر لا تعبّر عن ندم، بقدر ما تكشف حجم القطيعة التي فرضها الواقع السياسي القائم بين يناير وأصحابها.

الخوف… أحد نتائج الحكم لا دليل فشل الثورة

 تقول سارة مصطفى، التي شاركت في احتجاجات يناير بدافع وطني خالص: إن "الخوف بات السمة الغالبة في التعامل مع ذكرى الثورة، ليس خوفًا من الحلم ذاته، بل من تبعات استعادته في ظل مناخ أمني لا يحتمل مجرد صورة أو تدوينة".

تضيف: «أخشى حتى أن أحكي لأبنائي عن يناير، ليس لأن الثورة كانت خطأ، بل لأن الواقع يعاقب من يتذكرها،  هذا الخوف، كما يرى متابعون، لا يعكس فشل الثورة، بل يعكس نجاح السلطة في تحويل الذاكرة إلى مساحة محاصَرة، وتجريم السياسة، وتجفيف أي نقاش عام حول معنى يناير ومطالبها".

 الامتنان… لأن يناير كشفت معنى الوطن على الضفة الأخرى

لا يخفي أحمد عبد الجواد، أحد المشاركين في احتجاجات يناير، امتنانه العميق لتجربة يعتبرها «جرحًا لا يندمل»، لكنه جرح كاشف لمعنى الوطن الحقيقي، يصف الثورة بأنها تجربة إنسانية نادرة، انتهت بهزيمة سياسية، لكنها لم تفقد قيمتها التاريخية أو الأخلاقية.

 ويؤكد أن ما جرى لا يمكن اختزاله في سردية الفشل التي تروّج لها السلطة، معتبرًا أن الخسارة لا تلغي عظمة اللحظة ولا عدالة المطالب، بل تكشف حجم العنف الذي استُخدم لإجهاضها.

شيطنة يناير… سياسة رسمية لإعادة إنتاج الخضوع منذ عام 2013

عمل نظام السيسي بشكل ممنهج على شيطنة ثورة يناير، وتحميلها مسؤولية الأزمات الاقتصادية والسياسية، في محاولة لإعادة صياغة الوعي العام، وتقديم الاستبداد بوصفه «ثمن الاستقرار»، غير أن هذه السردية، وفق ناشطين وباحثين، لم تنجح في اقتلاع يناير من الوجدان، بل دفعتها إلى التحول من حدث سياسي إلى ذاكرة مقاومة صامتة. يربط محمد إبراهيم، وهو أحد المهتمين بقضية المعتقلين السياسيين، بين إحياء ذكرى الثورة وواجب التذكير الدائم بمن دفعوا ثمنها.

يقول: «لا معنى لإحياء يناير دون الحديث عن آلاف السجناء، الصمت لا يحميهم، والنسيان أخطر من القمع، يناير ثورة لم تُهزم بل أُجهضت حتى في المنفى، لا تمر الذكرى خفيفة، نشطاء اضطروا إلى مغادرة البلاد بفعل الملاحقات الأمنية، يتعاملون مع يناير بوصفها جرحًا مفتوحًا لا يُغلق بالهروب، ومع تزامن الذكرى مع الحرب المستمرة على غزة، يتعزز الإحساس بتشابك القضايا، وبأن القمع في الداخل والهزيمة العربية في الخارج ينتميان إلى السياق نفسه.

ورغم كل ذلك، يصر كثيرون على أن يناير لم تكن وهمًا ولا نزوة عابرة، بل ثورة حقيقية كسرت حاجز الخوف، وأعادت تعريف العلاقة بين المواطن والدولة، حتى وإن جرى الانقلاب على نتائجها.

الذاكرة أقوى من السلطة بعد خمسة عشر عامًا، قد تنجح السلطة في قمع الشارع، لكنها فشلت في قمع الذاكرة، فثورة 25 يناير، بما حملته من قيم الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية، ستظل حاضرة، لا باعتبارها ذكرى رومانسية، بل بوصفها أعظم تجربة وطنية جماعية عرفها المصريون، وتجربة لم تقل كلمتها الأخيرة بعد.