شدّدت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش، اليوم الجمعة، على ضرورة أن تكثّف دول العالم جهودها للتخفيف من معاناة أهالي قطاع غزة المنكوب، والبناء على الزخم الذي حقّقته المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار الذي كان قد دخل حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2023، وذلك بعد أكثر من عامَين من الحرب الإسرائيلية المدمّرة.
بدوره، كان رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة جوليان ليريسون قد صرّح، أمس الخميس، بأنّ "من الضروري أن يصمد اتفاق وقف إطلاق النار بعد انتهاء هذه المرحلة، وأن يُسمَح بإدخال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، وأن يُحترَم القانون الدولي الإنساني، حتى يتمكّن السكان من محاولة إعادة بناء حياتهم بكرامة". وبيّن ليريسون أنّ "لإعادة فتح معبر رفح دوراً مهمّاً في تلبية الاحتياجات العاجلة للسكان"، لافتاً إلى ضرورة "إدخال المواد المتخصّصة المطلوبة لإعادة تأهيل البنى التحتية".
وفي بيان صادر اليوم، أشارت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى أنّ منظمتها "عملت في خلال الأسابيع الخمسة عشر الماضية مع إسرائيل وحركة حماس ووسطاء وقف إطلاق النار للمساعدة في إعادة رهائن ومعتقلين ورفات قتلى إلى عائلاتهم، بحسب ما تنصّ عليه المرحلة الأولى من الاتفاق". وشدّدت سبولياريتش على أنّ "هذه الإجراءات أتاحت لعدد من العائلات لمّ الشمل والحداد بطريقة لائقة على موتاها. وهذا العمل، على الرغم من صعوباته، يُظهر الدور المحوري الذي لا غنى عنه للخطوات الإنسانية في مسيرة السلام الطويلة". أضافت أنّ "على المجتمع الدولي الآن اغتنام كلّ فرصة لتكثيف الجهود الرامية إلى تخفيف المعاناة في قطاع غزة".
ويشمل ذلك، وفقاً لرئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تخفيف إسرائيل القيود المفروضة على إدخال ما تطلق عليه سلطات الاحتلال "المواد والمعدات ذات الاستخدام المزدوج"، من قبيل أنابيب المياه والمولدات الكهربائية، وذلك بهدف إعادة بناء البنى التحتية الأساسية.
وبيّنت سبولياريتش أنّ "كثيرين من أهالي قطاع غزة ما زالوا يعيشون بين الأنقاض من دون خدمات أساسية، ويواجهون مصاعب من أجل التدفئة وسط ظروف الشتاء القاسية". وكانت اللجنة الدولية قد حذّرت، في وقت سابق من هذا الأسبوع، من أنّ العائلات الفلسطينية في قطاع غزة تصارع يومياً من أجل البقاء على قيد الحياة، وسط ظروف جوية قاسية وفيضانات. وأوضحت أنّ الأمطار الغزيرة والرياح العاتية الأخيرة تمزّق الخيام أو تغمرتها بالمياه في دير البلح وسط القطاع وخانيونس جنوبيه، الأمر الذي يجعل العائلات بلا حماية. يُذكر أنّ أهالي قطاع غزة الذين يزيد عددهم عن مليونَي نسمة، نازحون بمعظمهم اليوم، ويعيش كثيرون منهم في خيام تفتقر إلى أبسط مقوّمات الحياة والخدمات، من قبيل الصرف الصحي، أو تكاد تنعدم فيها، في شتاء قاسٍ.
ولفتت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في بيان اليوم، أنّ "آلاف العائلات ما زالت (كذلك) تنتظر أخباراً عن أحبّائها"، وتابعت أنّ "المستشفيات والمنازل والمدارس وشبكات المياه في حاجة إلى تصليحات، مع وجوب إزالة الذخائر غير المنفجرة". وشدّدت سبولياريتش على أنّ "مسؤولية ضمان احترام الحدود والحماية المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني تقع على عاتق كلّ الدول وأطراف النزاع"، وأكملت أنّ "هذا أمر جوهري لإنقاذ الأرواح واستعادة كرامة الإنسان وإرساء الأسس التي يُبنى عليها السلام الدائم".
في سياق متصل، أفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مساء أمس الخميس، بأنّها سهّلت نقل جثامين 15 فلسطينياً إلى قطاع غزة، وذلك بعد إعادة آخر أسير إسرائيلي كان محتجزاً في القطاع المدمّر. وبيّنت أنّ إعادة الجثامين تمثّل "استكمالاً لعملية استمرّت أشهر عدّة، أعادت (اللجنة في خلالها) لمّ شمل العائلات وساعدت في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار".
وكان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة قد نصّ على أن تسلّم إسرائيل 15 جثماناً لفلسطينيين في مقابل رفات كلّ أشير إسرائيلي تتسلّمها. وكانت سلطات الاحتلال قد أعلنت، يوم الاثنين الماضي، استعادة رفات ران غفيلي آخر الأسرى في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023. وأوضحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أمس الخميس، أنّ "العملية بدأت في أكتوبر الماضي بإطلاق سراح ونقل 20 رهينة (أسيراً إسرائيلياً) أحياء و1.808 معتقلين" فلسطينيين. وفي ما يخصّ الجثامين، أفادت بأنّ "في المراحل اللاحقة، سهّلت اللجنة إعادتها، بما في ذلك 27 من بين 28 تعود إلى رهائن، بالإضافة إلى 360 (جثماناً) فلسطينياً".
وفي هذا الإطار، صرّح مدير مجمّع الشفاء الطبي في مدينة غزة، شمالي القطاع الفلسطيني المحاصر، الطبيب محمد أبو سلمية لوكالة فرانس برس بأنّ "جثامين 15 فلسطينياً وصلت إلى المجمّع بعد إفراج الاحتلال عنها من ضمن صفقة تبادل الأسرى". كذلك، أكدت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة الأمر، مبيّنةً أنّه أتى "بواسطة الجنة الدولية للصليب الأحمر، ليرتفع بذلك إجمالي عدد جثامين الشهداء المستلمة إلى 360 جثماناً".
ولفتت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى أنّها، منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023، دعمت إعادة 195 أسيراً إسرائيلياً، من بينهم 35 متوفين، إلى جانب 3.472 معتقلاً فلسطينياً لدى الاحتلال.