بعد تراجع الأسعار بنحو 12%..شعبة الذهب تحذر من أزمة تهدد بإغلاق محال الصاغة

- ‎فيتقارير

 

 

شهدت الأسواق العالمية واحدة من أكثر جلسات التداول اضطرابًا، بعد موجة هبوط حادة ضربت أسعار المعادن النفيسة، في مقدمتها الذهب والفضة، وسط تقلبات سعرية غير مسبوقة أربكت المستثمرين وأثارت تساؤلات حول مستقبل هذه الأصول التي لطالما اعتبرت ملاذا آمنا.

كانت أسعار الذهب قد تعرضت لهبوط حاد خلال تعاملات أمس، ليتجه المعدن الأصفر نحو تسجيل أسوأ أداء يومي له منذ أكثر من أربعة عقود، حيث تراجعت الأسعار بنحو 12% في أحدث المعاملات.

يعكس هذا الهبوط موجة بيع واسعة النطاق، دفعت المستثمرين إلى التخارج من الذهب بعد المكاسب القوية التي حققها مؤخرًا، في ظل تغير واضح في شهية المخاطرة داخل الأسواق العالمية.

 

أسعار الفضة

 

في السياق ذاته، واصلت أسعار الفضة تراجعها العنيف، حيث انخفضت بأكثر من 30% في المعاملات الفورية، مسجلة نحو 80.56 دولار للأوقية، بعد أن كانت قد بلغت مستوى قياسيًا مرتفعًا خلال جلسة أمس.

ويرى محللون أن الفضة تأثرت بشكل أكبر بعمليات جني الأرباح السريعة، نظرًا لحدة الارتفاعات التي سبقت موجة الهبوط الحالية.

لم تقتصر الخسائر على الذهب والفضة فقط، بل امتدت إلى باقي المعادن، حيث تراجعت أسعار البلاتين في المعاملات الفورية بأكثر من 19% لتسجل 2126.04 دولارًا للأوقية، فيما سجل النحاس تراجعًا بنحو 4%، بعد أن كان قد تجاوز مستوى 14 ألف دولار للطن لأول مرة يوم الخميس الماضي، في أكبر قفزة يومية له منذ عام 2008.

 

الرئيس الأمريكي ترامب

 

ورجح مراقبون أن أحد أبرز أسباب هذا الهبوط الحاد يعود إلى الضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، للمطالبة بخفض حاد لأسعار الفائدة، رغم استمرار معدلات التضخم في الولايات المتحدة فوق المستهدف الرسمي للبنك المركزي.

وتزايدت حالة عدم اليقين مع اقتراب باول من التنحي عن منصبه، في وقت اختار فيه ترامب كيفين وارش ليخلفه، وهو ما أثار مخاوف الأسواق من تحول جذري في السياسة النقدية الأمريكية، خاصة أن وارش يُعد من المقربين للرئيس الأميركي والمتوافقين مع رؤيته الاقتصادية.

وتسود حالة من الترقب الشديد في الأسواق العالمية، مع توقعات باستمرار التقلبات في ظل تداخل العوامل الاقتصادية والسياسية، وتغير توجهات المستثمرين بين الأصول الآمنة وأدوات المخاطرة، ما يجعل أسواق المعادن النفيسة أمام اختبار صعب خلال الأيام القادمة.

 

إغلاق محال الصاغة

 

فى هذا السياق حذر هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية، من دخول سوق الذهب في مصر مرحلة بالغة الصعوبة، مؤكدًا أن القطاع يواجه أزمة حقيقية قد تؤدي إلى إغلاق عدد من محال الذهب، ليس بسبب نقص المعروض أو تعثر الإنتاج، وإنما نتيجة الخلافات المستمرة مع مصلحة الضرائب.

وقال ميلاد فى تصريحات صحفية، إن الحديث عن وجود أزمة في إنتاج أو تسليم الذهب للمحال غير دقيق، مشيرًا إلى أن الإمدادات متوفرة، لكن الأزمة الحقيقية تكمن في الركود من جهة، وفي السياسات الضريبية المفروضة على التجار من جهة أخرى.

وأضاف أن الشعبة ناقشت هذه الأزمة مع الجهات المعنية منذ أكثر من عام، وتم التوصل إلى اتفاق واضح مع وزارة المالية بحكومة الانقلاب ومصلحة الضرائب، إلا أن هذا الاتفاق ما زال محفوظًا في الأدراج ولم يتم تفعيله حتى الآن.

وأوضح أن الجنيه الذهب يُباع حاليًا للمستهلك بنحو 60 ألف جنيه، في حين لا تتجاوز مصنعية الجنيه 75 جنيهًا فقط، تحصل دولة العسكر منها على 15 جنيهًا كرسوم دعم وضريبة قيمة مضافة، ليتبقى نحو 60 جنيهًا يتم توزيعها بين المصنع والتاجر، وتستخدم لتغطية تكاليف العمالة والكهرباء والإيجارات والضرائب الأخرى، وهو ما لا يغطي التكلفة الفعلية للعمل.

 

المصنعية

 

وأشار ميلاد إلى أن التاجر في أفضل الأحوال قد يحصل على نحو 20 جنيهًا فقط كإيراد من عملية بيع قيمتها 60 ألف جنيه، بينما تصر مصلحة الضرائب على محاسبته على كامل قيمة الجنيه الذهب، وتفترض أنه يحقق ربحًا لا يقل عن 8%، أي نحو 4800 جنيه، في حين أن الربح الحقيقي لا يتجاوز 160 جنيهًا، وحذر من أنه في هذه الحالة، يصبح إغلاق النشاط أفضل من الاستمرار فيه”.

وأكد أن تجارة الذهب تختلف جذريًا عن باقي الأنشطة التجارية، لأن سعر الذهب يتغير يوميًا، والتاجر لا يستفيد من ارتفاع أو انخفاض السعر، موضحًا أن الربح الحقيقي يأتي فقط من المصنعية، وليس من قيمة الذهب نفسه.

وشدد ميلاد على أن الاتفاق الذي تم مع مصلحة الضرائب ينص على تحييد قيمة الذهب بالكامل من الوعاء الضريبي، ومحاسبة محال التجزئة على المصنعية فقط، باعتبار أن التاجر لا يتاجر في الذهب كسلعة، بل في الخدمة والصناعة.

ولفت إلى أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى خسائر فادحة للمحال، موضحًا أن حجم السيولة الضخم الذي يعمل به تجار الذهب لا يتناسب إطلاقًا مع هامش الربح الضعيف.

وقال : قد يحقق التاجر ربحًا أكبر من بيع علبة سجائر مقارنة ببيع جنيه ذهب، مطالبًا بسرعة تنفيذ الاتفاق المتفق عليه لإنقاذ قطاع الذهب من الانكماش والإغلاق.