لجان الحصر تنهى أعمالها فى المحافظات…لماذا تسابق الحكومة الزمن لطرد وتشريد المستأجرين ؟

- ‎فيتقارير

 

 

تسابق حكومة الانقلاب الزمن لتطبيق قانون الإيجار القديم وطرد المستأجرين دون توفير سكن بديل لهم رغم ما قد يترتب على هذه الإجراءات من أزمات تؤدى إلى انفجار الأوضاع فى البلاد

فى هذا السياق أعلنت 8 محافظات بدء التطبيق العملي لقانون الإيجار القديم، بعد إصدار قرارات رسمية باعتماد نتائج لجان الحصر وتقسيم المناطق السكنية الخاضعة للقانون، تمهيدًا لتنفيذ القيم الإيجارية الجديدة وفقًا لتصنيف كل منطقة سكنية.

المحافظات التي بدأت تنفيذ هذا القانون تشمل القاهرة والجيزة ودمياط ومطروح والبحيرة والسويس وشمال سيناء وأسيوط، وذلك بعد نشر القرارات في الوقائع المصرية بتاريخ 2 فبراير 2026.

 

أعمال لجان الحصر

 

تنص تلك القرارات على اعتماد نتائج أعمال لجان الحصر التي تم تشكيلها بناءً على أحكام القانون رقم 164 لسنة 2025 وتعديلاته، والذي تزعم حكومة الانقلاب أنه يهدف إلى إعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر في الوحدات السكنية المؤجرة.

وتشمل هذه التنظيمات قواعد جديدة لتقسيم المناطق السكنية وخفض أو رفع القيم الإيجارية طبقًا للمعايير المتبعة.

وفقًا لما ورد في القرارات، تم تقسيم المناطق السكنية إلى ثلاث فئات رئيسية: اقتصادية، ومتوسطة، ومتميزة، وذلك بناءً على ما انتهت إليه لجان الحصر والتقسيم من تقييم للوحدات السكنية.

وتم تحديد هذا التقسيم استنادًا إلى ضوابط محددة في قرار رئيس مجلس وزراء الانقلاب رقم 2789 لسنة 2025، والذي يحدد نظام عمل لجان الحصر وتقسيم المناطق.

 

المجالس المحلية

 

وكُلفت الإدارات المحلية والجهات المختصة في كل محافظة بنشر نتائج هذا التقسيم في نطاقها، ونشرها في الجريدة الرسمية لتصبح نافذة، على أن يبدأ تنفيذ القيم الإيجارية الجديدة اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ النشر.

وتشمل الجهات المكلفة بالتنفيذ إدارات المجالس المحلية واللجان المختصة بنظم المعلومات والتحول الرقمي ومراكز تكنولوجيا المعلومات في ديوان كل محافظة.

واعتمدت لجان الحصر في تصنيف المناطق على عدد من المعايير، أبرزها مستوى الخدمات المتوفرة، جودة المباني، القرب من المرافق العامة، والقيمة السوقية للعقارات.

ووفقًا لهذه المعايير، تم تصنيف المناطق الاقتصادية لأولئك الذين حصلوا على أقل من 50 نقطة، والمتوسطة بين 50 و80 نقطة، والمتميزة لمن حصلوا على أكثر من 80 نقطة.

وأظهرت بيانات الحصر في بعض المحافظات، وعلى رأسها القاهرة، أن النسبة الأكبر من الوحدات السكنية الخاضعة لنظام الإيجار القديم تقع في المناطق الاقتصادية، تليها المناطق المتوسطة، في حين تتركز المناطق المتميزة في الأحياء ذات القيمة العقارية الأعلى.

يأتي ذلك في سياق تنفيذ قانون الإيجار القديم الذي دخل حيز التنفيذ في أغسطس الماضي، وبدأ تطبيق الزيادات الإيجارية المقررة اعتبارًا من سبتمبر وفقًا للتقسيم الجديد، مع منح مدد انتقالية تهدف إلى تحقيق توازن بين حقوق الملاك والاعتبارات الاجتماعية للمستأجرين.

وينص القانون كذلك على انتهاء عقود الإيجار السكني بعد 7 سنوات من تاريخ العمل به، وخمس سنوات للأماكن غير السكنية، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.

 

تعديلات مجحفة

 

من جانبه حذر زكريا عبد المطلب، المحامى بالنقض، من أن التعديلات الجديدة على قانون الإيجار القديم جاءت مجحفة بحق المستأجرين.

وأكد «عبد المطلب» فى تصريحات صحفية أن القانون يخالف أحكام المحكمة الدستورية العليا، التى شددت فى وقت سابق على ضرورة التوازن بين الحقوق دون الإخلال بمصالح المواطنين المستقرين فى مساكنهم منذ عقود.

وأشار إلى أن الدستور المصرى يُلزم دولة العسكر بتوفير سكن مناسب للمواطنين، لا سيما محدودى الدخل وكبار السن، لافتًا إلى أن القانون الجديد تجاهل هذا الالتزام تمامًا ولم يتضمن أى ضمانات بديلة، أو حلول واقعية للمستأجرين المتضررين.

وأضاف «عبد المطلب» أن المهلة المحددة فى القانون (خمس إلى سبع سنوات) غير كافية على الإطلاق لترتيب الأوضاع المعيشية، وتهدد بتشريد آلاف الأسر دون بدائل.

وأوضح أنه يمكن الطعن أمام المحكمة الدستورية لإلغاء القانون، استنادًا إلى مخالفته لمواد دستورية واضحة، وعلى رأسها الحق فى السكن وعدم جواز سن تشريعات تتعارض مع أحكام المحكمة الدستورية.