مع ارتفاع التكاليف وضعف الطلب.. مشروعات الهيدروجين الأخضر تتحطم على صخرة الإمكانات المادية

- ‎فيتقارير

 

مزاعم مشروعات الهيدروجين الأخضر التى أعلنت عنها حكومة الانقلاب بدأت تتحطم على صخرة عدم توافر الإمكانات المادية وعجزها عن الحصول على دعم دولى، وهو ما أجبر حكومة الانقلاب على تأجيل عدد من المشروعات إلى ما بعد عام 2030، في ظل اتجاه عالمي متصاعد لإعادة تقييم الجدوى الاقتصادية والتمويلية لهذا النوع من المشروعات.

تأتي هذه التطورات بالتزامن مع موجة مماثلة تشهدها أسواق الطاقة الدولية، حيث أعادت شركات ودول كبرى جدولة استثماراتها في الهيدروجين الأخضر، مدفوعة بارتفاع التكاليف وضعف الطلب وتأخر إبرام عقود الشراء طويلة الأجل، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول مستقبل هذه المشروعات وأثرها على خطط التحول إلى الطاقة النظيفة في مصر والعالم.

 

 40 مشروعًا

 

يُشار إلى أن عدد مشروعات الهيدروجين الأخضر التى أعلنت عنها حكومة الانقلاب تبلغ 40 مشروعًا غالبيتها لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، وتقع الغالبية العظمى داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، حيث أبرمت الهيئة العامة للمنطقة نحو 30 مذكرة تفاهم، تم تفعيل نحو 14 مذكرة منها، وتم توقيع 11 اتفاقية إطارية يُقدَّر حجم الإنتاج السنوي المتوقع من مشروعاتها حال اكتمال مراحلها بصورتها النهائية بـ18 مليون طن سنويًا.

كما بلغ إجمالي حجم مشروعات الهيدروجين الأخضر التي تمّ توقيع مذكرات تفاهم أو اتفاقيات أولية أو نهائية بشأنها خلال الفترة من 2021 إلى 2023 نحو 215.5 مليار دولار، حسب تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

 

البنية التحتية

 

كان تقرير دولي حديث صادر عن مجلس صناعات الطاقة «EIC» قد كشف عن تباطؤ الزخم العام لهذه المشروعات على مستوى القارة الإفريقية نتيجة صعوبات تتعلق بتأمين المشترين والبنية التحتية وسلاسل الإمداد.

 وعزا التقرير تراجع دول إفريقيا فى التحول إلى مُصدر رئيسي للهيدروجين الأخضر، إلى أن معظم المشروعات تواجه صعوبات في تأمين مشترين، وبناء البنية التحتية الداعمة، وتطوير سلاسل الإمداد المحلية.

 

تحديات عالمية ومحلية

 

في هذا السياق، قال استشاري مشروعات الطاقة المتجددة المهندس مصطفى الشربيني، إن مؤشرات التراجع في مشروعات الهيدروجين الأخضر، بدأت في عام 2025 ليس في مصر فقط بل على مستوى العالم.

وأضاف «الشربيني» في تصريحات صحفية أن هناك عددًا من المشروعات التى تم توقيع مذكرات تفاهم بشأنها تم ترحيل تنفيذها لما بعد عام 2030، في ظل تحديات عالمية ومحلية متشابكة .

وحدد التحديات التى تواجه مشروعات الهيدروجين الأخضر فى :

أولًا: التكلفة فإنتاج الهيدروجين الأخضر لا يزال مرتفعا مقارنة بالهيدروجين التقليدي أو الأزرق، بسبب ارتفاع أسعار المحللات الكهربائية والحاجة إلى كهرباء متجددة رخيصة ومستقرة، وكلفة التخزين والنقل والبنية التحتية.

ثانيًا : ضعف الطلب المحلي والعالمي، رغم الحديث عن مستقبل واعد، فإن الطلب الفعلي المضمون بعقود طويلة الأجل لا يزال محدودًا، خصوصًا في الصناعات الثقيلة، وقطاع النقل، والأسواق الناشئة، والشركات ترفض ضخ مليارات الدولارات دون وجود مشترين مؤكدين .

 

مخاطر استثمارية

 

ثالثًا : ضبابية السياسات والدعم الحكومي سواء بخصوص آليات تسعير الكربون، والحوافز الضريبية، والدعم المباشر للهيدروجين الأخضر، وهو ما يرفع المخاطر الاستثمارية ويجعل التأجيل خيارًا آمنًا للشركات.

رابعًا: تحولات في أولويات الاستثمار حيث شركات طاقة عالمية أعادت توجيه رءوس أموالها إلى تحسين كفاءة الأصول الحالية والطاقة التقليدية المنخفضة، بجانب المخاطر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وأشار «الشربيني»، إلى أن هذه التحديات حقيقية وليست مفتعلة، ولا يمكن القفز فوقها بالشعارات، والتأجيل يكون مبررًا فقط إذا كان جزءًا من خطة تصحيح، لا وسيلة للهروب من القرار موضحًا أن قرار التأجيل سيكون له فائدة في حالة استخدامه لإعادة هيكلة المشروعات، وتحسين دراسات الجدوى، وربط الإنتاج بطلب صناعي محلي حقيقي، وخفض التكاليف عبر الابتكار والتوسع التدريجي.

 

السوق العالمي

 

وأوضح أن النجاح فى إنتاج الهيدروجين الأخضر، يتوقف على ربط الهيدروجين بصناعات محلية «الأسمدة – الصلب»، وخلق طلب داخلي حقيقي، والانتقال من مشروعات عملاقة مؤجلة إلى مشروعات مرحلية قابلة للتنفيذ.

وقال «الشربيني»: نحن ننتقل من مرحلة الوعود والاتفاقيات غير الملزمة إلى مرحلة الجدوى الاقتصادية الصارمة، وهو ما أدى لغربلة المشروعات غير الجاهزة، محذرا من أن الهيدروجين الأخضر لن ينتظر المترددين.. والسوق العالمي لا يرحم من يتأخر عن لحظة الانطلاق .