غياب التحرك الرسمي في مقتل رشا سالم بالامارات.. مراقبون: الإمارات كسرت عين السيسي

- ‎فيتقارير

مرّت أكثر من يومين  على انتشار رواية مقتل الشابة المصرية رشا سالم في مدينة العين بدولة الإمارات، وهي رواية أثارت صدمة واسعة لأنها تتعلق بامرأة حامل في شهرها الرابع، ولأن أسرتها –وفق ما يُنشر على مواقع التواصل– تستغيث وتطالب بمتابعة قضيتها.

ورغم حساسية الواقعة، لم يظهر حتى الآن أي بيان رسمي من السفارة المصرية أو وزارة الخارجية بحكومة السيسي يشير إلى متابعة القضية عن قرب بمندوب من النيابة العامة المصرية، أو طلب حضور التحقيقات أو التواصل مع أسرة الضحية، وهو ما زاد من شعور الأسرة بأنهم يواجهون المأساة وحدهم.

وفي مثل هذه القضايا، تتوقع الأسر أن تتحرك السفارة فورًا، سواء بطلب رسمي لحضور التحقيقات، أو بانتداب ممثل قنصلي، أو على الأقل بإصدار بيان يطمئن الأسرة بأن الدولة تتابع.
https://www.facebook.com/photo/?fbid=1398953782245885&set=a.309028317905109

لكن غياب أي تحرك معلن حتى الآن خلق انطباعًا بأن الملف لم يُفتح بعد، أو أنه لا توجد رغبة في التصعيد الدبلوماسي، رغم أن القوانين الدولية تمنح الدول حق متابعة قضايا مواطنيها في الخارج عبر القنوات الرسمية.

هذا الصمت الرسمي يُقرأ لدى البعض باعتباره امتدادًا لشعور أوسع بأن الدولة المصرية لم تعد تتعامل مع مواطنيها في الخارج بالجدية المطلوبة، وأنها تتجنب التدخل في القضايا الحساسة، حتى عندما يتعلق الأمر بوفاة مواطن في ظروف غامضة لاسيما في الإمارات لأن السيسي كسر عين مصر،  حيث أفقدها هيبتها في الدفاع عن أبنائها، وأن المواطن لم يعد يشعر بأن له ظهرًا يحميه عندما يتعرض للظلم خارج الحدود.

https://www.facebook.com/reel/1864786660892861/

وتزامن مع الصمت الرسمي صمت اللجان الالكترونية للشئون المعنوية وبحسب ما رصد أحمد عبدالباسط Ahmed Abdel-Basit Mohamed "..دخلت صفحة بعض النسويات المصريات ( منهم اتنين عايشين في الإمارات ) قولت أشوف كاتبين إيه، فوجدت صفحاتهم صحراء جرداء ومفيش أي بوست عن الست اللي اتعذبت وبعدين قت~لت. بدم بارد… طيب آمال فين الصياح بتاعكم يا جماعة..  وده أمر له معاني كثيرة ويوضح لكم كذب مباديء هذه الفئة التي تعوي فقط لقضايا محسوبة، تكون آمنة لهم ويتربحون من ورائها ولا تسبب لهم مشاكل في أي دولة يقيمون فيها… رحم الله رشا سالم وانتقم ممن قت~لها".
 

المحامي أحمد مهران ذكر بعض التفاصيل الخاصة برشا سالم من الحوامدية في الجيزة، التي تركت بلدها وسافرت إلى الإمارات بحثًا عن حياة مستقرة مع زوجها وأطفالها. قضت 19 عامًا في زواج مليء بالمحاولات والصبر والتنازلات، سنوات حاولت فيها أن تحافظ على بيتها من أجل أطفالها الأربعة الذين ما زالوا في أعمار صغيرة ويحتاجون إلى أمهم أكثر من أي شيء آخر.

 

ورغم محاولاتها المتكررة للعودة إلى مصر أو الانفصال أو تهدئة الخلافات، فإن المشاكل كانت تتصاعد بدلًا من أن تهدأ، وقبل أيام قليلة من المأساة، تعرضت رشا لحادث سير مريب، شعرت خلاله بأن حياتها وحياة أطفالها في خطر، فكسرت زجاج السيارة بيديها وتمكنت من إنقاذ نفسها وأولادها، واعتقدت أن نجاتها كانت بداية جديدة، لكنها لم تكن تعلم أن ما حدث لم يكن سوى تأجيل لصدمة أكبر.

 

في ليلة الحادثة، وبحسب ما تتداوله الأسرة، تعطلت كاميرات المنزل، وانقطعت كل سبل الخروج، قبل أن تتعرض رشا لاعتداء أدى إلى وفاتها وهي حامل في شهرها الرابع. لم تفقد الأسرة ابنتها فقط، بل فقد أربعة أطفال أمهم، وشهدوا لحظات لا يمكن لطفل أن يتحملها. كانت آخر مكالمة بينها وبين والدتها مليئة بالخوف والقلق، وبعد ساعات قليلة وصل خبر الوفاة إلى مصر، تاركًا الأسرة في حالة صدمة لا توصف بحسب ما رواه "مهران".

وأشار إلى أن جثمان رشال ما زال في الإمارات، والأسرة في مصر لا تعرف كيف تسافر أو كيف تبدأ الإجراءات، بينما الأطفال يعيشون وحدهم في بلد غريبة بلا أم وبلا قريب. الحزن مضاعف، والصدمة أكبر من الاحتمال، والعدالة ما زالت بعيدة، لافتا إلى أن القضية تحتاج صوتًا، تحتاج متابعة، وتحتاج ألا تمر في صمت، لأن السكوت في مثل هذه المآسي لا يعيد حقًا ولا يحمي أحدًا.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=923446693969912&set=a.141431402171449

ورغم أن التفاصيل الكاملة لم تُعلن بعد، فإن من حق الأسرة المطالبة بمتابعة قضائية عادلة، ومن واجب الجهات الرسمية – في حال طُلب منها – أن تتابع القضية ضمن الإطار القانوني للدولة المضيفة. وحتى صدور بيانات رسمية، يبقى ما يُتداول على مواقع التواصل مجرد روايات تحتاج إلى تأكيد من الجهات المختصة.