بالتزامن مع تعزيزات عسكرية إماراتية للدعم السريع .. “رشاد” يلتقي “حفتر” بعد اغتيال القذافي والحداد

- ‎فيتقارير

 

أثارت زيارة رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، اللواء حسن رشاد، إلى الرجمة ولقائه المشير خليفة حفتر موجة واسعة من التحليلات والتكهنات في الأوساط الليبية، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات الأمنية والسياسية في ليبيا، وارتباط الزيارة بسياقات إقليمية معقدة تشمل الصراع في السودان، والتحركات العسكرية في الغرب الليبي، وملفات حساسة تتعلق بالاستقرار الداخلي .

 

وكشف موقع «أفريكا ديفِنس فورَم» التابع لقيادة أفريكوم (وزارة الحرب الأمريكية) عن صور جوية أظهرت أن مطار الكُفرة "بالجنوب الليبي" أصبح نقطة عبور رئيسية للأسلحة والإمدادات إلى ميليشيات الدعم السريع في السودان.

 

ونقل مراقبون تقرير وكالة "رويترز" الذي تناول دور مطار الكفرة في دعم قوات الدعم السريع السودانية، وأشار إلى أن المنطقة تخضع لسيطرة قوات ليبية متحالفة مع الإمارات، وأن المطار شهد نشاطًا مكثفًا لنقل الإمدادات العسكرية.

 

ونقل التقرير شهادات لمسئولين أمميين وخبراء مثل جاستن لينش، الذي قال إن “النمط والموقع والطائرات تتطابق مع دعم الإمارات لقوات الدعم السريع”.

 

كما أشار التقرير إلى أن الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر يسيطر على المنطقة، وأن الإمارات لها مصالح اقتصادية وعسكرية في السودان.

 

هذه المعطيات تجعل زيارة رئيس المخابرات المصرية إلى الرجمة – وفقًا لقراءات بعض المحللين – جزءًا من نقاش إقليمي حول مسار الحرب السودانية، خصوصًا مع الحديث عن “تغيير مسار الإمداد” عبر تشاد بدلًا من الحدود المصرية، كما ورد في منشور صفحة ضباط من أجل الثورة.

 

ومن جانب آخر كشف مراقبون أن طائرات صنع تركيا بيرقدار TB2 المسيرة التي نفذت الهجوم على قوات الدعم السريع المدعومة من الإمارات، دمرت القوافل التي انطلقت من مصر وكانت تتجه من ليبيا إلى السودان بدقة متناهية.

 

وكانت الروايات التي تداولتها حسابات ليبية وعربية على منصات التواصل الاجتماعي قدّمت قراءات مختلفة لطبيعة الزيارة، بعضها ربطها بملفات أمنية، وبعضها الآخر اعتبرها جزءًا من ترتيبات إقليمية أوسع.

 

 

بعد اغتيال القذافي

 

وفي سياق متصل، تداولت مصادر خاصة – بحسب ما ورد في الرسائل – أن “هارون ساسي”، آمر مليشيا 173 التابعة لصدام حفتر، هو منفذ عملية قتل سيف الإسلام.

 

الصحفي مصطفى قادر بوه، المقرب من سيف الإسلام، نشر منشورًا يؤكد فيه أن “قوة النخبة” التابعة لصدام حفتر هي التي هاجمت مقر إقامة سيف الإسلام وقتلته.

 

 

أما د. أحمد عطوان DR.AHMED ATWAN @ahmedatwan66 فقد كتب أن الإمارات هي المستفيد الأكبر من اغتيال سيف الإسلام، معتبرًا أن حفتر لم يكن ليُقدم على العملية دون “ضوء أخضر” من أبوظبي، وأرفق رابطًا لفيديو اعتبره “قرينة” على ذلك:

 

https://x.com/ahmedatwan66/status/2019271850954502508

 

هذه الروايات – رغم اختلاف مصادرها – تتقاطع في الإشارة إلى أن اغتيال سيف الإسلام حدث في سياق توتر سياسي حاد، وأن زيارة حسن رشاد قد تكون مرتبطة بترتيبات ما بعد الاغتيال أو بتقييم تداعياته.

 

حساب عماد فتحي E.Fathi @emad_badish نقل عن “مصدر من عائلة القذافي” أن أبناء القذافي يتجهون إلى بن وليد لحضور جنازة سيف الإسلام، وأن الطريق الساحلي شهد إغلاقًا من قبل قوات حفتر، ما دفع مدينة مصراتة لإرسال صهاريج وقود لتسهيل حركة المعزين.

 

كما أشار الحساب إلى أمر قبض سابق صدر بحق سيف الإسلام بتاريخ 12/12/2025، بتكليف من صدام حفتر للنقيب أحمد الشامخ، في إطار حملة للبحث عنه “حيًا أو ميتًا”.

 

 

التحركات العسكرية في الغرب الليبي

 

ونقلت وسائل إعلام ليبية وعربية تقارير عن خروج أرتال مسلحة من مدينة الزاوية باتجاه طرابلس في سبتمبر 2025، في سياق تصاعد التوتر بين حكومة الوحدة الوطنية وجهاز الردع ومجموعات مسلحة أخرى.

 

وأثارت هذه التحركات مخاوف من تجدد الاقتتال في العاصمة، وهو ما يجعل أي زيارة لمسئول أمني مصري رفيع إلى حفتر محط اهتمام، باعتبار القاهرة لاعبًا مؤثرًا في توازن القوى بين الشرق والغرب.

 

 

 

اغتيال محمد الحداد وتداعياته على المشهد الأمني

 

 

وفي جانب آخر، قدّم د. أحمد بكير تحليلًا لاغتيال الفريق أول محمد الحداد، رئيس أركان قوات حكومة الوحدة الوطنية، معتبرًا أن الحادثة “تتجاوز تفسير العطل الفني” وأنها ترتبط بصراع داخلي وخارجي حول مشروع توحيد الجيش الليبي.

 

وأشار بكير إلى أن تركيا وروسيا و”الاحتلال” وحفتر جميعهم أطراف لها مصلحة في منع توحيد المؤسسة العسكرية.

 

ويضع هذا التحليل زيارة حسن رشاد في إطار أوسع، باعتبارها جزءًا من إعادة ترتيب موازين القوى بعد اغتيال شخصية عسكرية بارزة.

 

 

ما الذي يمكن أن يتطرق إليه لقاء رشاد – حفتر؟

 

 

استنادًا إلى الروايات المتداولة، يمكن تلخيص الملفات المحتملة التي قد تكون محور اللقاء في ثلاثة محاور رئيسية:

 

أولًا، ملف الاغتيالات الأخيرة، سواء اغتيال سيف الإسلام أو محمد الحداد، باعتبارهما حدثين قلبا المشهد الليبي وأثارا ردود فعل واسعة.

 

ثانيًا، ملف السودان، خصوصًا بعد تقرير رويترز عن مطار الكفرة، وما يرتبط به من اتهامات حول دعم قوات الدعم السريع عبر الأراضي الليبية.

 

ثالثًا، التحركات العسكرية في الغرب الليبي، وما قد ينتج عنها من تصعيد يؤثر على الأمن الإقليمي، وهو ملف تهتم به القاهرة بشكل مباشر.

 

إضافة إلى ذلك، قد يكون اللقاء تناول ملف توحيد المؤسسة العسكرية، والعلاقة بين حكومة طرابلس والرجمة، والتوازنات الإقليمية بين تركيا والإمارات وروسيا.

 

وهي تقريبا ما أشار إلى بعضها الخبير الأمني محمد عبد الواحد عبر حساباته على التواصل، من أن زيارة اللواء حسن رشاد مدير المخابرات العامة إلي الرجمة (مقر حفتر) فى ليبيا، ليست مجرد دبلوماسية روتينية!؛ بل تأتي ضمن سلسلة حراك مصرى مكثف سبقها زيارة الفريق احمد خليفة رئيس أركان القوات المسلحة إلى بنغازي الاسبوع الماضي…

 

وأشار إلى أن الزيارات تعكس وجود تجهيزات وتنسيق لملفات أمنية عاجلة فى المنطقة،،،ربما لوقف تسهيل الدعم الخارجي للدعم السريع فى السودان عن طريق ليبيا ، مثل إمدادات الوقود والأسلحة عبر مطار الكفرة أو مصفاة السرير، أو عبور مرتزقة للداخل السودانى،،،خاصة وان القاهرة ترى فى هذا الدعم اللوجستي تهديداً لأمنها القومي ، وبالتالي تريد التحكم فى المثلث الحدودي المصري الليبي السودانى.

 

وأضاف أن الزيارة تأتي لدعم المشير خليفة حفتر وأسرته باعتباره شريكًا رئيسيًا لمصر (السيسي)، حيث إن لقاءات رشاد أو المخابرات مع حفتر متبادلة كان آخرها في سبتمبر ومايو الماضيين (المعلن منها) بخلاف زيارات حفتر وأولاده بالعكس للقاهرة.