ثبت لفريق "صحيح الإخوان" أن المسلسل ما هو إلا "ترجمة درامية" لأجندة إقليمية تهدف لربط الجماعة بالإرهاب، مما يفقد العمل صبغته الوطنية الخالصة، وحوّله إلى أداة في صراع إقليمي أوسع.
وأضافت المنصة أنه حتى وإن نجح المسلسل نسبيًا في إثارة الجدل، لكنه أخفق (من وجهة نظر النقاد) في تقديم عمق فني متجرد يصمد أمام النقد الموضوعي.
وتتبعت منصة "متصدقش" على منصات التواصل توجيهات من الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية وجهات سيادية (المخابرات والأمن الوطني) لتنسيق التغطية الصحفية لمسلسل «رأس الأفعى» الذي يتناول سيرة د.محمود عزت، مع نشر أخبار شبه موحدة عن كل حلقة وإبراز رسائل محددة حول أحداث ما بعد 2013.
وبحسب مصادر تحدثت للمنصة، تضمنت التعليمات التركيز على إبراز ما عُرض بالمسلسل بشأن مخططات التخريب وافتعال الأزمات، مثل تفجير البنية التحتية وتكوين خلايا نوعية، مع استخدام عناوين ومفردات متكررة
وقال مراقبون إن "رأس الأفعى" أو ما استحدثه ساخرون باسم #رأس_البلحة نكتة قومية يعكس فجوة عميقة بين السلطة والشعب والسخرية في مصر ليست ترفاً بل سلاح احتجاج ضد خطاب درامي متعالٍ يستخف بالوعي. وباتت المبالغة في سردية "العدو" واستدعاء "الإخوان" لم تعد وسيلة إقناع، بل أنتجت تهكماً يثبت أن أدوات التعبئة التقليدية فقدت صلاحيتها.
تسريب التوجيهات؟!
منصة "متصدقش" رغم أهمية ما نشرته إلا أنها لم تُشر إلى من سرّب لها التوجيهات الخاصة بتغطية مسلسل رأس الأفعى على منصات التواصل لا يمكن فهمه فقط بوصفه كشفاً عن تدخل الدولة في الإعلام، بل يجب النظر إليه من زاوية سيكولوجيا الجماهير. فالتسريب نفسه يصبح أداة لإدارة الوعي، إذ يخلق حالة من الإدراك الجمعي بأن الدولة هي الطرف المسيطر على السرد، وأن كل ما يُعرض على الشاشات جزء من هندسة مقصودة للرأي العام. هذا النوع من التسريبات يرسّخ لدى الجمهور شعوراً بأن الحقيقة ليست شيئاً يُكتشف، بل شيء يُصنع، وأن السلطة تمتلك القدرة على التحكم في الرواية حتى عندما تبدو وكأنها تُفضح.
ومن منظور علم نفس الجماهير، فإن التسريب يؤدي وظيفة مزدوجة: فهو من جهة يثير فضول الجمهور ويخلق حالة من الترقب تجاه العمل الدرامي، ومن جهة أخرى يُهيئ المتلقي لتقبّل الرسائل التي سيحملها المسلسل، حتى قبل مشاهدته.
وتميل الجماهير إلى متابعة ما يُقال إنه “محظور” أو “موجّه”، ما يجعل التسريب نفسه شكلاً من أشكال التسويق النفسي الذي يعتمد على إثارة الانتباه عبر الإيحاء بوجود أسرار أو صراعات داخلية.
كما يعمل التسريب على ضبط سلوك الصحفيين والإعلاميين (التابعين ومنهم من يسمون خبراء الجماعات الإسلامية وهو ما رصدته منصة صحيح الإخوان) دون إصدار أوامر مباشرة. فعندما يعلم الوسط الإعلامي أن هناك “توجيهات” تم تسريبها، فإن ذلك يخلق رقابة ذاتية تلقائية، حيث يبدأ الصحفيون في الالتزام بالخط المطلوب خشية الاصطدام بالسلطة. هذه الآلية معروفة في سيكولوجيا الجماهير باسم “التطبيع الإدراكي”، حيث يتحول ما كان استثناءً إلى قاعدة بمجرد تكراره أو الإيحاء بأنه ممارسة عامة.
ترفيع رتبة الخبير إلى لجنة
وكشفت منصة @saheehalikhwan أن المتحدة استعانت بخبراء (الجماعات الإسلامية) ورفعت رتبتهم إلى رتبة اقل فعملوا على التواصل كما تعمل اللجان التابعة لها للحديث عن مسلسل رأس الأفعى.
ونقلت في هذا الإطار التسويقي للعمل الدرامي المتابعات اللحظية لرجال أمنيين في ستار "بحثي" ومنهم ماهر فرغلي، الذي وخلال حديثه لبرنامج "استوديو إكسترا"، إن مسلسل "رأس الأفعى" يمثل نقلة نوعية في الأعمال الدرامية التي تناولت تاريخ جماعة الإخوان، مشيرًا إلى أنه كُتب بحرفية عالية، وأظهر تفاصيل دقيقة عن فكر التنظيم وبنيته الداخلية.
وهو ما كرره زميله في الدعاية، هشام النجار، الذي يسمونه (المتخصص في الفكر الديني وشئون الإرهاب)، في تصريحات صحفية، أن مسلسل "رأس الأفعى" كشف مدى ضلوع الإخوان في مسار العنف والإرهاب، وتنفيذ تفجيرات واغتيالات، وهو ما ينسف السردية الإخوانية التقليدية القائمة أولًا على ادعاء السلمية، وثانيًا على ادعاء المظلومية.
وكذلك فعل منير أديب، (الباحث في شئون الجماعات الإسلامية) بحسب تعريف منصات مناهضة للإخوان لعمله، فقال إن المسلسل يرسم صورة واضحة للتنظيم، ويعرّف الرأي العام بأهم الشخصيات التي قادت الإخوان إلى العنف، وحاولت إثارة الفوضى داخل البلاد بعد عام 2011.
وعلقت "صحيح الإخوان" أنها تحققت من تصريحات الثلاثة فوجدتها (تصريحات مُضللة).. وساقت بعض الحقائق، وقالت إن راس الأفعى "يفتقر للأبعاد الفنية العميقة، وقد لاقى انتقادات متعددة على أكثر من جهة، أولها "رسالة المسلسل"، والتوظيف السياسي المفرط الذي يغرق في "التعبئة السياسية". ويرى البعض أن رسالة العمل تفتقر للحياد الفني، حيث يتم توظيف الدراما كـ"سلاح سياسي تعبوي"، رسالة شئون معنوية موجهة، ويُنتقد المسلسل لتركيزه على سردية النظام بشكل فج وغير منطقي".
وأضاف أنه يستمر بمبدأ "الشر المطلق"، حيث ركزت بعض الآراء على أن المسلسل يقدم قيادات الجماعة بصورة "الشر المطلق"، كما أنها تفتقر للعمق الإنساني أو التفسير السيكولوجي، مما يحول الشخصيات إلى "نمط كرتوني" يسهل استهدافه ويصعب تصديقه دراميًا.
وأشارت إلى تكرار الثيمة التي أصبحت مملة، فقد وُجهت انتقادات لرسالة العمل باعتبارها تكرارًا لما قُدم في سلاسل سابقة مثل "الاختيار"، مما جعل البعض يتساءل عن الجدوى من استمرار نفس الخطاب الدرامي لعدة سنوات متتالية.
البناء الفني
وأوضحت المنصة ما وجهه المتابعون من انتقادات "البناء الفني" التي تقدم المبالغة في البطولات الفردية، حيث واجه العمل انتقادات تتعلق بـ"الأيقنة الزائدة" لشخصيات الأبطال، حيث يظهر البطل بقدرات خارقة تتجاوز المنطق الدرامي في بعض الأحيان، مما يُضعف عنصر الواقعية.
وأشارت فنيا أيضا إلى إيقاع "الدراما الوثائقية"، فقد انتقد البعض غلبة الجانب التوثيقي على الدرامي، فالمسلسل يعتمد بشكل كثيف على التسجيلات والرسائل السرية (مثل الـ 400 رسالة المسربة)، مما أدى في بعض الحلقات إلى بطء الإيقاع، وتحول العمل إلى ما يشبه البرنامج التسجيلي الطويل.
وضعف رسم الشخصيات الجانبية، فبينما يتم التركيز على (القيادات)، تظل الشخصيات الجانبية والقواعد في الجماعة مرسومة بسطحية، مما يُظهرهم كمجرد "أدوات تضليل" دون دوافع درامية واضحة.
منتقدو المسلسل
وعرضت المنصة آراء لبعض منتقدي المسلسل منهم:
مصطفى حمدي في جريدة اليوم السابع: أشار في تحليله إلى أن المسلسل يتبنى "سردية فنية وطنية" تركز على اصطياد أذرع الجماعة، وهو ما يراه البعض تغليبًا للجانب "التعبوي" على حساب العمق الدرامي وتعدد وجهات النظر.
عصام زكريا: رغم إشادته بالبداية القوية، إلا أن نقاشات نقدية تشير دائمًا إلى التحفظ على "الدراما الوثائقية" التي قد تفقد العمل هويته الفنية لصالح التوثيق الأمني.
أحمد سعد الدين في تصريحات لإكسترا نيوز: نبه إلى أن "الالتزام بالقيم" في مثل هذه الأعمال هو عملية نسبية، منتقدًا المبالغة في تصوير "البطل الشعبي" بصورة خارقة قد لا تعكس الواقع المعقد للعمل الأمني.
الصحفي إبراهيم عكاشة كتب على صفحته بالفيس بوك يقول: لوجه الله والوطن، حد يقول لجريدة الدستور توقف فورًا تغطيتها لمسلسل رأس الأفعى بعناوين عبيطة، وكأنه أحداث عاجلة جارية، بيضعفوا موقفنا أمام لجان الإخوان، ومركبينهم علينا، إحنا بنتعرض لعبط إلكتروني.
وبخلاف من سبق نقلت عن المحامي خالد علي على صفحته بالفيس بوك: قال إن رأس الأفعى فرصة مهدرة، وأن الشخصيات تتحرّك كدمىً بخيوط مهترئة، تائهة في فضاءٍ من التكرار، تبحث عن مبرّر لبقائها على قيد الشاشة، فصرنا أمام وجوهٍ جامدة تعجز عن نقل حرارة الصراع؛ صرخاتٌ صارت همسًا باهتًا، وهمساتٌ تحوّلت إلى ضجيجٍ بلا معنى.
وخرجت المنصة برأي أن المسلسل أصبح يمثل "الوجه الدرامي" للسياسة التي أعلنها السفير الأمريكي هاكابي، ويهدف لتهيئة الرأي العام العربي لقبول فكرة أن الجماعة "عدو مشترك" للكيان وبعض الأنظمة العربية في آن واحد.
واستدلت بما نقلته عن نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تداولوا تعليقات مثل: "الآن عرفنا من كتب مسلسل رأس الأفعى"، في إشارة إلى أن تصريحات السفير الأمريكي كشفت عن "المستفيد الحقيقي" من تشويه الجماعة دراميًا، وهو ما أضعف —من وجهة نظرهم— الرسالة الوطنية التي حاول المسلسل إيصالها. باختصار، أدت تصريحات هاكابي إلى تسييس النقد الفني للمسلسل بشكل أكبر، حيث لم يعد النقاش حول جودة التمثيل أو الإخراج، بل حول ما إذا كان العمل يخدم "أجندة إقليمية" تتقاطع مع الرؤية الأمريكية-الإسرائيلية الجديدة للمنطقة.
https://x.com/saheehalikhwan/status/2026376598757511635
وتزامن عرض المسلسل مع تصريحات السفير الأميركي لدى الاحتلال الصهيوني "مايك هاكابي"، التي قال فيها إن تل أبيب تخوض حربًا على «سبع جبهات» تمتد من غزة وجنوب لبنان إلى ساحات إقليمية متعددة، مشيرًا إلى أن قائمة التهديدات تشمل جماعة الإخوان المسلمين في مصر، رغم عدم وجود مواجهة عسكرية مباشرة مع الدولة المصرية. !