اتهمت نيابة أمن الدولة العليا بسلطة الانقلاب ، مصطفى عرابي، ممثل أطباء الأسنان دفعة 2023، بـ«نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة محظورة»، خلال تحقيقها معه، أمس، بحسب المحامي محمد دراز، الذي قال إن النيابة لم تبلغهم بقرارها في نهاية التحقيق.
وقُبض على عرابي، الاثنين الماضي، من دمياط، بعد يوم من القبض على زميله في الدفعة نفسها، محمد أسامة، من المنصورة على خلفية اعتراضهما على قرار تخفيض نسبة تكليف أطباء الأسنان والصيادلة، في حين لم يُستدل على مكان احتجاز أسامة حتى الآن.
عضو سابق في مجلس نقابة أطباء الأسنان رجّح أن يتم ضم أسامة للقضية التي حُقق مع عرابي فيها، وأضاف أن صيدلي من دفعة 2023، يدعى إيهاب سامح، قُبض عليه من محافظة الشرقية، بالتزامن مع القبض على عرابي، ولم يظهر بدوره أمام النيابة، «غالبًا هيبقى معاهم في نفس القضية».
وكانت وزارة الصحة أعلنت، السبت الماضي، بدء التقدم لحركة تكليف أطباء الأسنان دفعة 2023، وفقًا للاحتياج والمجموع والرغبات، وهو القرار الذي سبق ورفضه خريجو تلك الدفعة رسميًا، في أبريل الماضي، قبل بدئهم مسارًا قانونيًا ضده في نوفمبر الماضي.
النقابي السابق أشار إلى أن عرابي كان حاضرًا في أغلب لقاءات النقابة لبحث أزمتهم، ونشط في الحشد لحضور جلسات قضايا الخريجين المتضررين من قرار وزير الصحة، أمام محكمة القضاء الإداري، مضيفًا أن أسامة من ناحيته اقترح جمع توقيعات أعضاء في مجلس النواب، لتوسيع رقعة الاعتراض على قرار وزير الصحة.
وأوضح المصدر نفسه أنه عقب إعلان التكليف، بدأ التواصل بين ممثلي الكليات المتضررة، أسنان وصيدلة وعلاج طبيعي، و«نجحوا يعملوا تنسيقية بينهم»، والتي قال إنها كانت فكرة مرفوضة، لرغبة كل فئة في التفاوض منفردة، خصوصًا في ظل الفرق العددي بين خريجي دفعة 2023، التي تضم نحو 10 آلاف و98 طبيب أسنان، و20 ألفًا و176 صيدليًا، ونحو خمسة آلاف و463 طبيب علاج طبيعي، و«ده اللي أزعج الأمن من أسامة، والمجموعة المنسقة كلها».
والد مصطفى عرابي قال لـ«مدى مصر»، إنه علم من زملاء ابنه أن الشرطة ألقت القبض عليه من عيادته، فجر الاثنين الماضي، ولم يستطع معرفة مكان احتجازه، وإن فهم ممن تواصل معهم أنه بحوزة الأمن الوطني، وإن أكد أن «ابني وطني وبيحب البلد، وعضو في حزب مستقبل وطن، وزي كل زمايله طبيب ومحتاج التكليف».
ولفت عرابي الأب إلى أن زملاء نجله أوضحوا له أنه سبق وألقى كلمة في الجمعية العمومية لنقابة أطباء الأسنان، منتصف مايو الماضي، ولقيت تفاعلًا واسعًا في أوساط أطباء الأسنان على السوشيال ميديا، بخلاف انتقاده قرار الوزير، في مداخلة تلفزيونية، في منتصف نوفمبر الماضي.
أما والدة أسامة، المرشح تحت السن في انتخابات نقابة أطباء الأسنان، فقالت لـ«مدى مصر»، إن شرطيين بزي مدني استوقفا نجلها في أثناء انتظاره أخيه أسفل منزلهم قبل موعد السحور، وطالباه بفتح موبايلُه، «وقتها أخوه وصل وشد معاهم في الكلام، طلبوا منه يبعد بدل ما ياخدوه معاهم، وركبوا أسامة العربية».
بسؤالهم عن نجلهم في قسم أول المنصورة، «قالوا لنا الجهة اللي طلبته هي اللي هتتواصل معكم»، قبل أن تعلم الأسرة أنه موجود لدى «الأمن الوطني»، بعدما شاهدوا «العربية اللي أخدوا فيها محمد تحت المقر»، بحسب الأم.
وأشارت الأم إلى أن نجلها قبل القبض عليه بأسبوع فوجئ بمحاولة «تهكير» أدت إلى حذف جميع حساباته على السوشيال ميديا، «كان زعلان جدًا عشان عليها شغله، بس قدر يرجع حساباته، لكن كانوا حذفوا مشاركته في حشد دفعته لرفض قرار خفض التكليف»، بحسب الأم، التي شددت على عدم احتياج نجلها للتكليف، كونه شريكًا في مركز أسنان، ويجهز لافتتاح عيادة صغيرة، «بس هو شايف إن معظم زمايله محتاجين»، لذلك قرر نزول انتخابات مجلس النقابة المقرر إجراؤها في 24 أبريل المقبل، للمدافعة عن حق زملائه في الدفعة بالتكليف دون تفرقة، «وده اللي واجع قلبي».
وسيناقش مجلس النواب، بسلطة الانقلاب الأحد المقبل، ثلاثة طلبات عن سياسة الحكومة بخصوص تكليف خريجي الكليات الطبية والصحية، مقدمة من النواب الثلاثة: حسام خليل، ومحمد الدماطي، وراوية مختار، المرشحة بدورها في انتخابات مجلس نقابة الأسنان تحت السن.
النقابي السابق أشار إلى أن النواب قدموا خلال العام الماضى طلبي إحاطة حول الأمر نفسه، لذلك فكر الخريجون في استخدام آلية برلمانية جديدة، «زي الاستجواب مثلًا»، إلا أن نائب المنصورة، رضا عبد السلام، اقترح على أسامة خلال مقابلته استخدام آلية المناقشة العامة، التي تشترط جمع توقيعات 20 نائبًا، و«أسامة عجبته الفكرة، وكان بيروح للنواب ويعلن موقفهم على صفحته، سواء وقعوا أو لا، فعمل حراك وسمّع وسط دفعته، رغم إنه ماقدرش يكمل التوقيعات لغاية ما اتقبض عليه».
المحامي عمرو عبد السلام، ممثل بعض المتضررين من تقليص عدد المكلفين من خريجي كليات أسنان وصيدلة وعلاج طبيعي، قال إن نحو ألفين منهم أقاموا قضايا ضد القرار أمام محكمة القضاء الإداري، مضيفًا لـ«مدى مصر»، أنه لا يجوز لوزير الصحة إلغاء التكليف، أو اختيار عدد معين من الخريجين واستبعاد آخرين، «عشان ده قانون تكليف، مش خدمة مدنية يخص التقدم لوظيفة عامة»، معتبرًا كذلك أن آلية الاختيار على أساس الأعلى مجموعًا تمثل «إهدارًا لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص».
وأشار عبد السلام إلى الإفادة الرسمية حول عدد الدرجات الشاغرة بالنسبة لأطباء أسنان، التي قدمتها وزارة الصحة للمحكمة، والتي كشفت عن وجود 12 ألف و97 درجة شاغرة، «بينها درجات فاضية خالص، ناس تم تكليفهم وما استلموش، ودرجات ناس مر على تكليفهم سنتين، يفترض نقلهم إلى درجة وظيفية ثابتة»، معتبرًا أن هذا يعني إمكانية «تكليف دفعة أسنان كلها، واللي لا يتجاوز عددها عشرة آلاف خريج».
كان طلاب طب أسنان بدأوا مسارهم القضائي بإقامة دعوى تلزم وزارة الصحة بالإعلان عن حركة التكليف، بعدما تجاوزت الوزارة المدة المقررة للإعلان، في نوفمبر الماضي، قبل أن يقدموا طعنًا على قرار الوزير في 14 ديسمبر الماضي، «لما وقع تحت أيدينا مستند الوزير، اللي قصر التكليف على حسب الاحتياج»، بحسب عبد السلام، قبل أن تؤجل المحكمة نظر الدعوى إلى 8 مارس القادم، لـ«ورود الإعلان بالطلب الإضافي من المدعي، وهو إلغاء القرار لحين الفصل فيه».