رسالة “القائم بالأعمال” تنتقد استهداف علماء ورموز الدعوة بأعمال رذيلة

- ‎فيبيانات وتصريحات

صدرت مؤخرا رسالة القائم بأعمال فضيلة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمون د. محمود حسين بعنوان (رسالتنا) على موقع (إخوان أونلاين) النافذة الرسمية للإخوان المسلمين في مصر، وحملت الرسالة (أمة القرآن .. ومهمة إنقاذ البشرية من مستنقع الرذيلة) انتقادًا واسعًا لما وصفته بـ"حالة الانهيار الأخلاقي" التي يعيشها العالم المعاصر، معتبرة أن هذا الانهيار جاء نتيجة الإعراض عن القيم الروحية والإنسانية التي يحملها القرآن الكريم. وأشارت الرسالة إلى أن الابتعاد عن الهدي القرآني "مؤذن بالخراب وموجب للدمار"، مؤكدة أن البشرية تواجه اليوم تحديات أخلاقية غير مسبوقة.

ووتوقفت الرسالة عند ما عُرف بتسريبات "إبستين"، معتبرة أنها كشفت "انحرافًا صارخًا عن الفطرة السوية"، وأنها مثال على ما تصفه الرسالة بـ"استباحة الحرمات" في عالم يدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان بينما "يبتعد عن الأخلاق الكريمة". ووفقًا للرسالة، فإن هذه الوقائع تؤكد حاجة العالم إلى منظومة قيمية راسخة، وترى أن القرآن الكريم يمثل "مهمة إنقاذ للبشرية من مستنقع الرذيلة والخطيئة".

وتوسّعت الرسالة في الحديث عن ما وصفته بـ"الانحطاط في القيم والأخلاق" عالميًا، مشيرة إلى انتهاكات للقانون الدولي واعتداءات على سيادة الدول والشعوب، واعتبرت أن هذه الممارسات تأتي في سياق عالمي يشهد "ابتزازًا للقادة والزعماء" وتراجعًا في احترام المبادئ الإنسانية.

ووفي سياق محلي، انتقدت الرسالة ما وصفته بـ"استهداف عقيدة الأمة وتراثها"، مشيرة إلى إنتاج أعمال إعلامية تراها "مسيئة" للدعاة والعلماء، وإلى ظهور أصوات تُقدَّم – بحسب الرسالة – على أنها تمثل المجتمع رغم أنها "لا تعكس قيمه"، كما تحدثت عن "مجموعات علمانية متطرفة" – وفق وصفها – تهاجم السنة النبوية والتراث الإسلامي، معتبرة أن هذا الاستهداف يتم عبر منصات إعلامية رسمية.

وأشارت الرسالة إلى أن ما وصفته بـ"أبواق الصهاينة" تستهدف القرآن والسنة والتاريخ الإسلامي، معتبرة أن هذا يحدث في ظل "صمت مؤسسات دينية" كان يُنتظر منها – بحسب الرسالة – موقف أكثر وضوحًا في الدفاع عن الثوابت الدينية.

أمة القرآن ومهمة إنقاذ البشرية

وقالت الرسالة: إن "الأمة وهي تستقبل شهر رمضان باعتباره موسم الهداية والرحمة، الشهر الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان ينبغي أن تردك أن بلوغ رمضان نعمة كبرى، وأنه شهر يجمع بين الطاعة والصبر والجهاد والانتصارات، من بدر الكبرى وفتح مكة إلى معارك حطين وعين جالوت، وصولًا إلى ما يعتبره الخطاب من صمود المقاومة الفلسطينية في معركة طوفان الأقصى".

ويُبرز رمضان في رسالتنا باعتباره مدرسة للحرية الداخلية، حيث يتحرر الإنسان من شهواته ويستعيد صفاء روحه، كما قال الإمام حسن البنا: إن "رمضان يربي الإرادة ويكشف عن بصائر الناس حجب المادة".

 

القرآن كتاب هداية وأخلاق

وقالت الرسالة: إن "القرآن كتاب نزل ليقود البشرية إلى الفطرة السوية، ويصرفها عن الانحرافات والشهوات، وليكون منهجًا عمليًا لا مجرد تلاوة، ويُستشهد بقول أم المؤمنين عائشة إن خُلُق النبي كان القرآن، للدلالة على أن القرآن ليس نصًا فقط بل سلوكًا، ويرى الخطاب أن الانهيار الأخلاقي العالمي نتيجة الإعراض عن هداية السماء، ويُستدل على ذلك بما يُعرف بتسريبات إبستين، التي تُقدَّم كدليل على انحرافات عميقة في المجتمعات التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان، ويؤكد أن البشرية لا خلاص لها من مستنقع الرذيلة إلا بالعودة إلى القرآن".

الأخلاق بين مطلقية القيم وانحراف الواقع

وشدّدت الرسالة على أن الأخلاق في القرآن مطلقة لا تخضع للأهواء، وأن العدل قيمة لا تتغير بتغير الأشخاص أو الانتماءات، مستشهدًا بآيات من سورتي المائدة والأنعام التي تدعو إلى العدل حتى مع الخصوم، ويُقارن ذلك بما يصفه بازدواجية المعايير في العالم المعاصر، حيث تُنتهك القوانين الدولية وتُستباح حقوق الشعوب، بينما تُهاجم القيم الإسلامية ويُساء إلى العلماء والتراث، في ظل صمت مؤسسات دينية رسمية لا تقوم – بحسب الخطاب – بدورها في الدفاع عن ثوابت الأمة.

 

رمضان شهر البذل ومعاناة الشعوب

ويُبرز الخطاب أن رمضان ليس عبادة فردية فقط، بل موسم للبذل والعطاء، مستشهدًا بآيات وأحاديث تحث على إطعام المحتاجين وتفريج الكرب، ثم ينتقل إلى عرض معاناة الشعوب المسلمة: غزة التي تواجه حصارًا ودمارًا بعد حرب طويلة، والقدس التي تتعرض لانتهاكات متصاعدة، والضفة الغربية التي تواجه حصارًا واستيطانًا، والسودان الذي تمزقه الحرب، والصومال الذي يواجه محاولات التقسيم، واليمن الذي يعاني الجوع، وأفغانستان التي يفتك بها الفقر، وتُقدَّم هذه المعاناة كدعوة إلى التضامن ومدّ يد العون في هذا الشهر الكريم.

 

الأحرار في السجون ومعركة الصبر

وخصّصت (رسالتنا) جزء منها للحديث عن المعتقلين، معتبرًا أنهم من خيرة أبناء الأمة، وأنهم يعانون من ظروف قاسية تشمل الحرمان والتعذيب والحبس الانفرادي، ويُربط ذلك بما يصفه الخطاب بأنه استنزاف لموارد البلاد وتوجيهها إلى السجون بدل التنمية، ويُذكر أرقامًا عن السجون والوفيات والاختفاء القسري وأحكام الإعدام، في سياق الدعوة إلى بذل الجهد القانوني والإعلامي لنصرة المعتقلين، ويُختتم هذا المحور بالتأكيد على أهمية الدعاء في رمضان، مستشهدًا بقول الإمام الشافعي عن أثر الدعاء وسهام الليل.

 

خاتمة روحية

تُختتم الرسالة بالتأكيد على أن الفرج بيد الله، وأن التضرع إليه هو طريق الخلاص من المحن، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾، في دعوة إلى الثبات والصبر واليقين.

https://www.ikhwanonline.com/article/272822/%D8%A3%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86-%D9%88%D9%85%D9%87%D9%85%D8%A9-%D8%A5%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%86%D9%82%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B0%D9%8A%D9%84%D8%A9