قال مراقبون إن الحديث عن حشد دولي واسع ضد إيران عقب إعلانها إغلاق مضيق هرمز غير واقعي، مشيرين إلى أن أي تحرك من هذا النوع سيصطدم بالفيتو الروسي–الصيني، وأن القوى الدولية مجتمعة لن تمتلك قوة عسكرية تفوق ما لدى الولايات المتحدة بالفعل. واعتبروا أن انضمام الدول الأوروبية لأي عمل عسكري سيكون في إطار “غطاء دولي” أكثر منه إضافة فعلية للقوة.
وقال الباحث عبده فايد عبر فيسبوك (Abdo Fayed) إن إيران دولة محاصرة منذ أكثر من 15 عامًا ولا تعتمد اقتصاديًا على الغرب، وأنه لم يعد لدى المجتمع الدولي أدوات ضغط إضافية يمكن أن تؤذيها أكثر مما تعرّضت له. ويرى أن لجوء طهران إلى خطوة إغلاق المضيق يعكس وصولها إلى مرحلة “اللعب بالأوراق الأخيرة”، وهو خيار لا تلجأ إليه – بحسب تقديره – إلا الدول التي بلغت مستوى كبيرًا من اليأس الاستراتيجي.
ويشير فايد إلى أن الرهان الأميركي في هذه المرحلة يقوم على “القصف المتواصل والمكثف” لإجبار إيران على القبول بالاستسلام، معتبرًا أن هذا هو الخيار الوحيد المطروح أمام واشنطن. لكنه يضيف أن هذا الخيار مرتبط بعامل الزمن، وأن طول مدة الحرب هو ما سيحدد الطرف القادر على الصمود، فبينما تمتلك الولايات المتحدة القدرة على خوض حرب طويلة، تعتمد إيران على الصبر والقدرة على توسيع نطاق الضرر.
ويخلص فايد إلى أن الصراع دخل مرحلة تتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية، وأن استمرار المواجهة لفترة طويلة قد يعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة، في ظل اعتماد إيران على الوقت كأداة استراتيجية مقابل سعي الولايات المتحدة إلى حسم سريع يمنع اتساع رقعة الحرب.
أخطر خطوة
قال الباحث عبده فايد إن إعلان إيران الرسمي إغلاق مضيق هرمز يمثل – وفق تقديره – أخطر خطوة تتخذها طهران منذ بدء التصعيد، معتبرًا أن العالم كله سيدفع ثمن هذا القرار نظرًا لمرور 20% من نفط العالم عبر هذا الممر الحيوي. وأشار فايد إلى أن إيران تمتلك خبرة طويلة في “حرب الناقلات” منذ الثمانينيات، وأنها قادرة على استهداف السفن التجارية والعسكرية بأدوات منخفضة التكلفة مقارنة بقيمة الشحنات التي تمر عبر المضيق.
ويرى فايد أن إيران تراهن على عامل الوقت، وأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وضع سقفًا زمنيًا قصيرًا لإسقاط النظام الإيراني، بينما قد يؤدي استمرار الحرب لأسابيع إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة عالميًا، ما ينعكس على المستهلكين في أوروبا والشرق الأوسط. ويضيف أن المواطن الخليجي سيكون من أوائل المتأثرين، مستشهدًا بتجارب سابقة مثل تأثير صاروخ عراقي واحد على السعودية خلال حرب الخليج.
ويحذر فايد من أن أي تصعيد طويل قد يضع دول الخليج تحت ضغط مباشر، سواء عبر الهجمات الصاروخية أو المسيّرات أو عبر استهداف منشآت حساسة، مشيرًا إلى أن إيران تمتلك – بحسب رأيه – قدرات على تجنيد خلايا محلية كما حدث في تفجيرات الخبر عام 1996 وتفجيرات الكويت عام 1983. ويعتبر أن انهيار النظام الإيراني – إن حدث – قد يفتح الباب أمام فوضى مسلحة واسعة النطاق في المنطقة.
ويشير فايد إلى أن إيران تعتمد على “سلاح الوقت والنفط” في مواجهة الولايات المتحدة، وأن استمرار الحرب قد يدفع واشنطن إلى إرسال قوات برية، وهو ما يراه سيناريو بالغ الخطورة نظرًا لاتساع الجغرافيا الإيرانية وتعقيدها. ويخلص إلى أن المنطقة تقف على حافة حرب واسعة قد تمتد من إيران إلى البحر الأحمر ولبنان وخمس دول خليجية والأردن، معتبرًا أن أي تأخير في حسم الصراع قد يؤدي إلى ارتداد تداعياته على الإقليم والعالم.
https://www.facebook.com/photo?fbid=4497073060617187&set=a.1427679450889912
الإعلامية الجزائرية ليلى بوزيدي قالت إن "غلق مضيق هرمز من اخطر السيناريوهات الجيوسياسية في العالم لانه الشريان النفطي الرئيسي لكوكب الارض ! تداعياته ستكون فورية وعالمية ، إذا لجأت إيران لغلقه كآخر إجراء (انتحاري) سيواجه العالم صدمة نفطية اكبر المتضررين منها الصين والهند والدول الأوروبية".
وتشير إلى أنه سيسبب شللًا في التجارة العالمية، وارتفاعًا حادًا في أسعار السلع والمواد الغذائية، وسيواجه العالم موجة تضخم عالية.. كل ذلك سيؤدي إلى تدخلات عسكرية القويُ فيها يبتلع الضعيف وتقود بالضرورة لحرب عالمية ثالثة، أشعل فتيلها المعتوه الذي ما زال يطالب بحائزة نوبل للسلام .
ويتفق معها الخبير في وزارة البترول المصرية محمد العنتبلى من أن "شرارته تكفي لإشعال اقتصاد العالم كله" موضحا أن مضيق هرمز "شريان الطاقة العالمي يمر عبره جزء ضخم من صادرات النفط والغاز القادمة من الخليج وأي تعطيل لحركته يعني صدمة فورية في أسواق الطاقة وارتفاعا حادا في الأسعار عالميا".
ويشير إلى أن "التهديد يعني مواجهة مباشرة مع قوى بحرية كبرى موجودة أصلا في المنطقة لحماية الملاحة الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة وحلفاؤها أي اشتباك هناك لن يبقى محدودا بل قد يتحول إلى صدام بحري واسع يهدد أمن الخليج بالكامل".
ويحذر من أن "مجرد التصريح يرفع منسوب القلق في أسواق تأمين الشحن والنفط في أوروبا وآسيا وأميركا".
ويرى أن الاغلاق "سلاح ذو حدين لأن أي تصعيد فعلي قد يفتح الباب أمام تحالف دولي أوسع لفرض تأمينه بالقوة أو حتى مواجهة مباشرة".
الرؤية الامريكية
ويبدو أن الرؤية الامريكية للقرار الايراني هي اعتباره والعدم سواء (والتعامل مع المستجدات عسكريا على ما يبدو) حيث نقلت شبكة "فوكس نيوز" عن مسئول عسكري أميركي، الاثنين، قوله إن مضيق هرمز ليس مغلقا فعليا أمام الملاحة.
ويأتي تعليق المسئول الأميركي بعدما أعلن مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني إبراهيم جباري في وقت سابق يوم الاثنين أن إيران أغلقت مضيق هرمز، وهدد بإحراق أي سفينة تحاول العبور منه.
وتابع المسئول الأميركي: "لا تقوم إيران بدوريات في المضيق أو بفرض إغلاقه بأي شكل، رغم أن السفن التجارية تتجنب الممر المائي بحذر"، مضيفا: "إيران لا ترغب فعليا في زرع ألغام في المضيق، لأنها تريد الحفاظ على رضا حلفائها. إذ يذهب 80% من النفط الإيراني إلى الصين".
وفي إطار العملية العسكرية، أعلنت قيادة (سنتكوم) الامريكية ضرب أكثر من 1250 هدفاً خلال 48 ساعة، بينها "تدمير 11 سفينة إيرانية في خليج عُمان"، وأقرت بسقوط ثلاث مقاتلات من طراز "F-15E Strike Eagle" فوق الكويت نتيجة "حادث يبدو أنه ناجم عن نيران صديقة".
وأعلن الحرس الثوري إطلاق "المرحلة الثانية عشرة من عملية الوعد الصادق 4" ضد أهداف أميركية وإسرائيلية، مشيراً إلى مهاجمة 500 هدف "على صلة بالولايات المتحدة وإسرائيل" وإطلاق أكثر من 700 مسيّرة ومئات الصواريخ، بينها صواريخ باليستية من طراز "خيبر".
ويُعد مضيق هرمز ممراً حيوياً للطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط، بمتوسط يتجاوز 20 مليون برميل يومياً، ما يهدد بإرباك أسواق الطاقة العالمية.
يأتي هذا التصعيد في ظل اتساع رقعة الحرب التي بدأت السبت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران، وتبادل ضربات صاروخية ومسيّرة طالت أهدافاً في إسرائيل ودول بالمنطقة، وسط تحذيرات من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.