عقب الهجوم الإيرانى على قاعدة عسكرية بريطانية فى قبرص حذر خبراء من تورط حلف شمال الأطلسي "الناتو" مع أمريكا والكيان الصهيونى فى الحرب ضد إيران .
وقال الخبراء إذا أقدم حلف الناتو على مثل هذه الخطوة سوف تتدخل كل من روسيا والصين إلى جانب إيران وهو ما يعنى تحول الصراع إلى حرب عالمية ستنعكس تداعياتها على كل دول العالم .
وأشاروا إلى أن هذا التصعيد قد يأتي في سياق توتر متراكم بين إيران والدول الغربية، على خلفية ملفات أمنية وعسكرية معقدة، ما يجعل أي احتكاك مباشر قابلًا للتطور السريع خارج حدود السيطرة التقليدية.
يُشار إلى أنه فى الوقت الذى لم يصدر قرار رسمي من الناتو حتى الآن بتفعيل آليات الرد الجماعي، فإن التحركات الدبلوماسية والعسكرية المتسارعة توحي بأن المشهد مفتوح على عدة سيناريوهات، تتراوح بين الاكتفاء بإجراءات ردع محدودة، أو الانخراط في مواجهة أوسع قد تعيد رسم خريطة التحالفات في المنطقة.
وفي ظل هذا المشهد المتشابك، تترقب العواصم الكبرى مسار رد فعل الأطلسي، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي أي قرار متسرع إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية، وجر أطراف دولية أخرى إلى ساحة المواجهة
قرار تاريخي
فى هذا السياق أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، أن حلف الناتو منخرط بالفعل في الحرب على إيران منذ البداية من خلال الدعم السياسي واللوجستي والاستخباراتي للولايات المتحدة والعقوبات الاقتصادية المشددة، موضحاً أن ضرب القاعدة البريطانية في قبرص يضع حلف الأطلسي أمام قرار تاريخي، اما الرد العسكري المباشر وإما فقدان المصداقية أمام أعضائه .
وحذر مهران فى تصريحات صحفية من أن جميع السيناريوهات مطروحة بما فيها التدخل العسكري الكامل للناتو الذي سيحول الصراع الإقليمي لحرب عالمية.
وقال إن الناتو ليس طرفاً محايداً في هذا الصراع بل هو منخرط فعلياً منذ قبل اندلاع الحرب، موضحاً أن الحلف الأطلسي أعلن منذ البداية دعمه الكامل للولايات المتحدة وموقفه المعادي لإيران .
ولفت مهران إلى أن الأمين العام للناتو أصدر بيانات متعددة تؤكد تضامن الحلف مع واشنطن وتحذر إيران من أي تصعيد، مشدداً على أن هذا الانحياز الواضح يجعل الناتو طرفاً في الصراع حتى لو لم يشارك عسكرياً بشكل مباشر.
عقوبات مشددة
وأضاف أن العقوبات الاقتصادية الأوروبية على إيران والتي تفرضها دول الناتو تشكل شكلاً من أشكال الحرب الاقتصادية، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي الذي يضم معظم دول الناتو فرض عقوبات مشددة على إيران شملت قطاعات النفط والبنوك والتكنولوجيا .
وأوضح مهران أن هذه العقوبات تهدف لخنق الاقتصاد الإيراني وإضعاف قدراته العسكرية، محذراً من أن القانون الدولي يعتبر العقوبات الاقتصادية الشاملة شكلاً من أشكال استخدام القوة.
وأشار إلى أن بريطانيا عضو مؤسس في حلف الناتو، موضحاً أن الضربة الإيرانية التي استهدفت القاعدة العسكرية البريطانية تعتبر قانونياً هجوماً على دولة عضو في الناتو .
المادة الخامسة
وقال مهران إن المادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي تنص على أن الهجوم المسلح على واحد أو أكثر من أعضاء الحلف يعتبر هجوماً على الجميع، متوقعا أن هذا النص قد يُستخدم لتبرير تدخل عسكري جماعي للناتو ضد إيران.
وحول احتمالية رد الناتو العسكري أكد أن جميع السيناريوهات مطروحة حالياً، موضحاً أن السيناريو الأول هو الرد العسكري المحدود من بريطانيا وحدها دون تفعيل المادة الخامسة، والسيناريو الثاني هو تفعيل المادة الخامسة وإعلان أن الهجوم على القاعدة البريطانية يستدعي رداً جماعياً من الحلف، والسيناريو الثالث هو الاكتفاء بالدعم اللوجستي والاستخباراتي للولايات المتحدة دون تدخل عسكري مباشر .
وشدد مهران على أن القرار سيعتمد على حجم الخسائر في القاعدة البريطانية ومدى الضغوط الأمريكية على الحلفاء الأوروبيين.
وحذر من أن تدخل الناتو العسكري الكامل سيحول الصراع لحرب عالمية، موضحاً أن روسيا والصين لن تقفا مكتوفتي الأيدي أمام حرب الناتو على حليفهما الاستراتيجي إيران .
حرب عالمية ثالثة
وقال مهران إن موسكو وبكين قد تتدخلان عسكرياً أو على الأقل تقومان بتزويد إيران بأسلحة متطورة ودعم استخباراتي ولوجستي، محذراً من أن هذا السيناريو يعني حرباً عالمية ثالثة.
وأشار إلى أن تدخل الناتو العسكري ضد إيران دون قرار من مجلس الأمن الدولي سيشكل عدواناً غير مشروع، موضحاً أن ميثاق الأمم المتحدة لا يسمح باستخدام القوة إلا في حالتين: قرار من مجلس الأمن بموجب الفصل السابع، أو الدفاع الشرعي ضد عدوان مسلح وقع فعلاً .
وحذر مهران من أن الادعاء بأن الهجوم على القاعدة البريطانية يبرر حرب الناتو على إيران يتجاهل حقيقة أن بريطانيا والولايات المتحدة بدأتا العدوان على إيران.
وأكد أن العالم على مفترق طرق خطير، داعياً الناتو لعدم التورط في حرب كارثية لن ينجو منها أحد، وشدد مهران علىً أن القرار الأوروبي في الساعات القادمة سيحدد مصير البشرية.