تصاعدت التكهنات في الأوساط السياسية الإيرانية حول صعود مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، بوصفه أحد أبرز المرشحين لتولي منصب المرشد الأعلى في المستقبل، خاصة بعد مقتل أبيه بعد نحو 37 عاماً في السلطة.
ومجتبى خامنئي متزوج من ابنة غلام علي حداد عادل، المستشار الثقافي للمرشد الإيراني، ويعرف بأنه الرجل الأكثر نفوذاً في مكتب والده، وتربطه علاقات وثيقة بقادة الحرس الثوري، خصوصاً فريق الحماية الخاص بمكتب المرشد.
يشار إلى أنه في نوفمبر 2019، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على نجل خامنئي، ضمن 9 مسئولين من الحلقة الضيقة حول خامنئي، بالإضافة إلى الرئيس الحالي.
الانتخابات الرئاسية
سلطت الأضواء على دور مجتبى في مكتب والده خلال الانتخابات الرئاسية عام 2005، عندما وجه الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي رسالةً إلى خامنئي يحذر فيها من تدخل مجتبى خامنئي في الانتخابات لمصلحة أحد المرشحين، في إشارة إلى محمود أحمدي نجاد في تلك الانتخابات.
وفي انتخابات 2009، طُرح اسم مجتبى خامنئي على نطاق أوسع، وهذه المرة واجه اتهامات بقمع المحتجين والتدخل في الانتخابات، وردَّد المشاركون في احتجاجات «الحركة الخضراء» هتافات حادة ضده.
الرجل الأكثر نفوذاً
يعرف مجتبى خامنئي بأنه الرجل الأكثر نفوذاً في مكتب والده، كما يُعتبر أحد أبرز الشخصيات المؤثرة داخل دوائر الحكم في إيران، ويُنظر إليه كمرشح محتمل لتولي منصب المرشد الأعلى مستقبلاً.
ويعتبره الكثيرون الخيار الأقوى للحفاظ على استقرار النظام والسياسات التقليدية، بينما يثير اسمه جدلاً واسعاً داخل وخارج إيران حول قدرته على قيادة الجمهورية الإسلامية في المرحلة القادمة.
صانع قرار خلف الكواليس
وُلد مجتبى خامنئي عام 1969 في مدينة مشهد لعائلة دينية نافذة، ودرس العلوم الدينية في مدينة قم، المركز الأساسي للحوزات العلمية الشيعية.
وعلى الرغم من أنه لم يرتقِ إلى مرتبة كبار الفقهاء، إلا أن تأثيره السياسي والأمني أصبح واضحاً في السنوات الأخيرة.
لعب مجتبى خامنئي دوراً رئيسياً خلف الكواليس في السياسة الإيرانية، حيث ارتبط بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني والأجهزة الأمنية، ما أكسبه نفوذاً قوياً داخل بنى الدولة.
ويُنظر إليه كـ "صانع قرار خلف الكواليس" وله حضور مؤثر في مؤسسات حساسة مثل مجلس الخبراء ومراكز صنع القرار.
عقوبات أمريكية
على المستوى الدولي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على مجتبى في عام 2019، باعتباره شخصية محورية في نظام الحكم الإيراني ومشاركاً في صنع سياسات الدولة، رغم عدم شغله منصباً رسمياً.
واتهمته بعض المصادر بالارتباط بقمع الاحتجاجات الشعبية، خصوصاً أثناء انتخابات 2009 واضطرابات 2022.
يُصنّف مجتبى ضمن التيار المحافظ الذي يفضل الحفاظ على السياسات القائمة دون تغييرات جوهرية، ما يجعله الخيار الأوفر حظاً لدى القوى التقليدية داخل النظام.
ورغم أن تعيين المرشد الأعلى يخضع لموازين دينية وسياسية دقيقة، يبقى اسمه حاضراً بقوة في النقاشات حول مستقبل القيادة الإيرانية، ما يجعله شخصية مركزية في المشهد الداخلي والخارجي على حد سواء.