إقرار “الضريبة العقارية” تسارع في حلب المواطنين ورصد وحداتهم وميكنة الدفع!

- ‎فيتقارير

شهدت الجلسات المرتبطة بملف الضريبة العقارية، مناقشات واسعة انتهت إلى إقرار نواب العسكر تعديلًا جوهريًلأ في قانون الضريبة العقارية، يتضمن إعادة تنظيم عملية الحصر، ورفع حد الإعفاء، لـ100 ألف جنيه وتطبيق نظام مراجعة دورية للتقديرات كل عدة سنوات، وضرورة التزام وزارة المالية بإصدار لائحة تنفيذية واضحة تمنع التضارب وتضمن عدالة التطبيق.

 

وتركزت مناقشات جلسة 2 مارس 2026 بنواب العسكر على مشكلات الحصر، وتفاوت التقديرات، وشكاوى المواطنين من عدم وضوح آليات التقييم، إضافة إلى الحاجة لتحديث البيانات بما يعكس القيم السوقية الحقيقية للعقارات إلا أن أجندة هشام بدوي كان إقرار القانون لـ"رفع كفاءة التحصيل"، وتجاهل تخفيف العبء عن المواطنين محدودي الدخل والتركيز على ميكنة منظومة الدفع بالكامل بإدعاء ضمان الشفافية.

وطُرحت مطالب بإعادة النظر في طريقة تقدير القيمة الإيجارية، وربطها بواقع السوق بدلًا من التقديرات القديمة التي تسببت في فجوات كبيرة.

وجاءت هذه التعديلات في وقت تشهد فيه البلاد ضغوطًا اقتصادية وتغيرات في أسعار العقارات، ما جعل تحديث القانون ضرورة لتقليل النزاعات وتحسين موارد الدولة دون تحميل المواطنين أعباء غير مبررة.

وخلال الأيام السابقة رفعت التعديلات حد الإعفاء للوحدة السكنية إلى 100 ألف جنيه، وقدمت حوافز للممولين مثل خصم 25% عند السداد في المواعيد المحددة، إلى جانب تبسيط إجراءات الطعن والميكنة الكاملة لعمليات التقدير والتحصيل.

تفاصيل مهمة

وانتبه الأكاديمي د.محمد الشريف @MhdElsherif إلى ما يُدار خلف الكواليس بشأن الضريبة العقارية من خلال تعامل الإعلام وبعض رجال الأعمال والسياسيين مع ملف العقار والضرائب في مصر، فرصد ما جرى في حلقة عمرو أديب وردود الفعل التي تلتها.

ويبدأ الشريف بالإشارة إلى أن عمرو أديب نصح الناس بالحذر في ظل انخفاض سعر الذهب، داعيًا لعدم شراء ذهب أو فضة أو عقار أو دولار خلال 2026. لكن بعد دقائق ظهر هشام طلعت مصطفى في مداخلة هاتفية لينفي تمامًا فكرة انخفاض أسعار العقارات، مؤكدًا أنها لن تنخفض خلال الثلاثين عامًا المقبلة بسبب “خصوصية السوق المصري” ووجود طلب حقيقي طويل الأمد. اللافت بالنسبة للشريف لم يكن مضمون الكلام فقط، بل حدة وانفعال هشام طلعت، وهو ما اعتبره مؤشرًا على قلق داخل القطاع العقاري، خاصة أن الواقع – كما يقول – يشير إلى تراجع الطلب وصعوبة البيع وانخفاض الأسعار مقارنة بالعام الماضي.

 

https://x.com/MhdElsherif/status/2017708504275161489

ثم ينتقل الشريف إلى واقعة أخرى تتعلق بأحمد أبو هشيمة، رئيس لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار في مجلس الشيوخ، الذي كان خارج البلاد لكنه سارع للاتصال بالبرنامج بعد دقائق من طرح موضوع الضريبة العقارية. ويرى الشريف أن لهجة أبو هشيمة الحادة تكشف أنه يتحدث كنائب عن الحكومة لا كنائب عن الأمة، مدافعًا عن سياسات “حلب المواطنين” لتمويل الخدمات من خارج الموازنة، كما حدث في مشروع العاصمة الإدارية. ويشير إلى أن معظم الضرائب تُنفق على خدمة الدين، محذرًا من تحميل المواطنين أعباء إضافية لتعويض ما يُنفق على هذا الدين.

 

ويستغرب الشريف من حديث أبو هشيمة عن أن ضريبة عقارية بقيمة 3000 جنيه سنويًا “مناسبة” للطبقة الوسطى، متسائلًا إن كان يدرك أن هذه الطبقة تآكلت وأن الفقر تجاوز 60% من السكان. بالنسبة له، المشكلة ليست في الضريبة فقط، بل في الانفصال بين الخطاب الرسمي والواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه الناس.

 

https://x.com/MhdElsherif/status/2014806529979912434

 

وعلق الذراع توفيق عكاشة @TawfikOkasha  "لا بد من الغاء اقتراح الحكومه الفاشل بفرض ضريبه على السكن الخاص فوراً لانه تنفيذ لوجهة نظر صندوق النقد الدولى والبنك الدولى الذي لا يعلم ان دخل الفرد ثابت بل يتراجع علشان الحكومه بتعمل تقارير كذب تقول فيها انهم حققوا نسبة نمو بالكذب واللعب فى الارقام هذه عملية خطر كبير".

وهو تعليق يكشف كيف يُنظر إلى الضريبة باعتبارها عبئًا جديدًا على مواطن منهك اقتصاديًا، لا كأداة تنظيمية أو مالية.

ويضع عكاشة الضريبة في إطار إملاءات خارجية من صندوق النقد والبنك الدولي، ويصفها بأنها “اقتراح حكومي فاشل”. هذا النوع من الخطاب يعكس شعورًا واسعًا بأن الدولة تنقل أعباء الإصلاح الاقتصادي إلى المواطن بدلًا من إصلاح هيكل الإنفاق العام.

ويشير عكاشة إلى أن دخل الفرد ثابت أو يتراجع، وأن الحكومة “تلعب في الأرقام” لإظهار نمو غير حقيقي. هذا يعزز فكرة أن فرض ضريبة عقارية في هذا التوقيت يُنظر إليه كقرار منفصل عن الواقع الاجتماعي.

وشهدت مصر مفارقات في مثل هذه المجالس التي يُفترض أنها "تشريعية فبعد ما حلف اليمين بساعات، حكمت محكمة جنح الهرم، بالحبس لمدة 6 أشهر على النائب  "أحمد الشناوي" رئيس مجلس إدارة وعضو منتدب شركة "إدفا للتطوير العقاري" عضو مجلس النواب عن حزب مستقبل وطن  وذلك في قضية نصب واحتيال واستيلاء على أموال الغير.

وهو ما يكشف أنه إذا كان بعض من يشرّعون أو يدافعون عن السياسات الاقتصادية متورطين في قضايا فساد، فإن ثقة المواطن في نوايا الدولة تتراجع أكثر، ويصبح أي قرار ضريبي محل شك.

أزمة ثقة

وتكشف قضايا مرتبطة بالعقار جانبًا إضافيًا من أزمة الثقة في سوق العقارات وتراجع قدرة القطاع على الإقناع، وتُظهر أن المشكلة ليست فقط في فرض ضريبة جديدة، بل في قطاع عقاري مأزوم وبيئة اقتصادية مضطربة.

ومن ذلك  إحالة قيادات «سوديك» للمحاكمة بقضية ماجد سامي، وأيمن عامر، ورئيس مجلس إدارة سوديك للمحاكمة بسبب عدم تسليم وحدة سكنية في موعدها، تكشف خللًا جوهريًا في سلوك بعض المطورين.

هذا يعزز فكرة أن القطاع العقاري نفسه يعاني من تباطؤ في التنفيذ ونقص السيولة وصعوبة الالتزام بالتعاقدات وهذا بالنسبة لشركات فما بالك بالمواطنين.

كما يكشف التناقض مع الخطاب الرسمي الذي يصرّ على أن “الطلب العقاري قوي” وأن “الأسعار لن تنخفض” على سبيل تأكيد مشروعية الضريبة العقارية.

وسبق للمثمن العقاري نادر خزام أن صرح بأن نصف شركات السمسرة ستغلق في 2026 بسبب الركود، ويؤكد أن السوق يمرّ بمرحلة انكماش حاد ومن الأسباب التي ذكرها ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية واتجاه الناس للاحتفاظ بمدخرات سهلة التسييل وبطء حركة البيع والشراء وهو ما يعني بحسب مراقبين أن القطاع العقاري ليس في وضع يسمح بفرض ضريبة جديدة، لأن السوق أصلًا يعاني من ركود، والمواطن غير قادر على الشراء، والمطورون يبطئون العمل.