بعد ضرب محطات المياه ونفى “أبوظبي”.. “نتنياهو” يجر الخليج نحو مواجهة مفتوحة مع إيران

- ‎فيعربي ودولي

أكّدت وزارة الخارجية الإماراتية أن أبوظبي لم تشارك في أي ضربة داخل إيران، وأن التقارير التي تحدثت عن ذلك غير صحيحة. وجاء في التصريحات أن الإمارات “لا تسعى إلى الانجرار إلى أي صراع أو تصعيد، وتعمل في إطار الدفاع فقط”.

 

ووصفت مصادر إماراتية أخرى هذه الادعاءات بأنها "أخبار كاذبة"، مؤكدة أن الإمارات لم تنفذ أي هجوم على منشآت إيرانية، بما فيها محطة التحلية.

 

وصرّح مسؤول إماراتي بارز بأن بلاده لن تضع الشعب الإيراني في سلة واحدة مع النظام الإيراني، وأن الإمارات لا يمكن أن تقوم بعمل عسكري كهذا، في رد مباشر على ما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية.

الضربة للإمارات من هذا الجانب جاءت من نتنياهو وترامب على السواء حيث أن ما أشاع قصف الإمارات لمحطة التحلية داخل إيران سلسلة تقارير وتسريبات صهيونية حيث نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن الهجوم الذي استهدف محطة تحلية المياه في إيران نُفّذ من قبل الإمارات، وهو ما تبنّته أيضًا شبكة i24NEWS English التي نسبت الخبر إلى مراسلها، قبل أن تضيف تصريحات من “مصدر مقرب من الإمارات” عبّر عن استغراب أبوظبي من “طبيعة التسريبات القادمة من القدس”، مؤكدًا أن مثل هذه الادعاءات “قد تلحق ضررًا بالعلاقات الإماراتية -الإسرائيلية”، وأنه “من غير اللائق أن يتحدث مسؤول "إسرائيلي" باسم الإمارات أو ينشر شائعات حول تصرفات دولة ذات سيادة”.

واعتبر مراقبون أن اتهام الإمارات بالمشاركة في قصف محطة لتحلية المياه داخل إيران، محاولة مكشوفة لجرّ الخليج إلى حرب مباشرة مع طهران. وتبدو هذه التطورات جزءًا من مشهد إقليمي شديد التعقيد، تتداخل فيه حسابات الأطراف الرئيسية في الصراع، بينما يجد الخليج نفسه في قلب معادلة خطرة قد تتحول إلى مواجهة مفتوحة تهدد أمنه المائي والاقتصادي.

موجة غضب واسعة على منصّات التواصل، رأى كثيرون أن تل ابيب تحاول دفع الخليج إلى صدام مباشر مع إيران، مستغلة حساسية البنية التحتية الخليجية، خصوصًا محطات تحلية المياه التي تُعد شريان الحياة في المنطقة.

وكتب الممثل المصري عمرو واكد (@amrwaked) تعليقًا على هذه الرواية: “لا أصدق الإعلام الصهيوني أن الإمارات تجرأت وضربت محطة تحلية المياه الإيرانية، لأن هذا حكم بالإعدام على كل سكان الإمارات… الصهاينة يسعون منذ البداية لتوريط الخليج في مواجهة مباشرة. أعتقد يكذبون.”

 

وفي الاتجاه المقابل، نقل الإعلامي أيمن عزام (@AymanazzamAja) عن مصدر عسكري إيراني قوله إن طهران “على علم كامل بما يجري من تنسيق أمني وعسكري بين إسرائيل والإمارات”، وإن إيران “لا تعتمد على الإعلام الصهيوني فقط، بل ترصد التحركات ميدانيًا”، مضيفًا أن “هذه التحركات لن تمر دون رد، والإمارات ستتلقى قريبًا جوابًا على ما تقوم به”. هذا التصريح رفع منسوب التوتر، خصوصًا مع تزايد الحديث عن احتمال استهداف إيران لمحطات تحلية المياه الخليجية ردًا على ما تعتبره “اعتداءً على بنيتها التحتية”.

 

وفي سياق متصل، نشر الكاتب نظام المهداوي (@NezamMahdawi) تحليلًا وصفه بـ“الأخطر” حول مستقبل الحرب مع إيران، مستشهدًا بتوقعات البروفيسور جيانغ الذي يرى أن إيران قد تتجه لضرب محطات تحلية المياه في الخليج، وهو ما قد يؤدي إلى كارثة إنسانية خلال أيام. وأشار التحليل إلى أن ضرب محطة تحلية في الرياض مثلًا قد يترك المدينة بلا ماء خلال أسبوعين، وأن معظم الإمدادات الخليجية تمر عبر مضيق هرمز الذي بات شبه مغلق، ما يجعل دول الخليج – السعودية والإمارات والبحرين وقطر – في مرمى تهديد وجودي، باعتبارها العمود الفقري للاقتصاد الأمريكي. وختم المهداوي تحليله بالقول إن “المنطقة مقبلة على جحيم”، داعيًا الله أن يحفظ الخليج وكل العواصم العربية.

 https://x.com/NezamMahdawi/status/2029176769517924769

 

 

وتعزز هذه المخاوف تقارير إعلامية غربية، من بينها تقرير لشبكة ABC من أن استهداف محطات التحلية “أخطر من ضرب المنشآت النفطية”، لأن ملايين السكان يعتمدون عليها كمصدر شبه وحيد للمياه، إذ توفر 90% من مياه الكويت، و86% من مياه عُمان، و70% من مياه السعودية، و99% من مياه قطر. وأشار إلى أن تعطّل هذه المحطات قد يحوّل مدنًا كاملة إلى مناطق منكوبة خلال أيام، ما يجعلها هدفًا استراتيجيًا بالغ الحساسية.

 

وفي السياق نفسه، حذّر الناشط السعودي ناصر بن عوض القرني (@NasserAwadQ) من أن استهداف منشآت النفط المطلة على الخليج قد يؤدي إلى تسمم المياه، معتبرًا أن “نتنياهو يخاطر بمصير شعوب الخليج لأجل تحقيق مكاسبه الشخصية”، في إشارة إلى أن إسرائيل قد تستخدم الخليج كورقة ضغط في صراعها مع إيران.

 

وتساءل الباحث حذيفة عبدالله عزام (@huthaifaabdulah) عن الهدف من التصريحات الإسرائيلية التي تزعم مشاركة الإمارات في ضرب إيران، معتبرًا أنها “دعوة صريحة لطهران كي تقصف محطات التحلية في الإمارات”، مضيفًا أن “هؤلاء مجرمون أوقدوا نار الحرب ويريدون أن يجعلوا منا وقودًا لها”. واستشهد بالآية القرآنية: “كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادًا والله لا يحب المفسدين.”

 

أما وزير الخارجية التونسي الأسبق رفيق عبدالسلام (@RafikAbdessalem) فقد اعتبر أنه إذا صحّت الرواية الإسرائيلية، فإن الإمارات “تتآمر على نفسها” وتدخل “مغامرة أكبر من حجمها وقدراتها”، محذرًا من أن الانتقال من التحالف مع إسرائيل إلى الدخول في حروبها مباشرة “طيش سياسي وعمى استراتيجي”.

 https://x.com/RafikAbdessalem/status/2030628697372315733

 

 

وفي خضم هذه التطورات، ظهر رئيس الإمارات محمد بن زايد بعد غياب طويل، عقب تعرض بلاده لـ213 صاروخًا و1184 هجومًا بالمسيرات، ليقول: “الإمارات جميلة وقدوة، وجلدها غليظ ولحمها مرّ.” لكن المعلقة عائشة السيد (@aishaalsayed9) لفتت إلى أن ظهوره حمل علامات تعب واضحة، مشيرة إلى ارتجاف يده وضعف صوته وعينه شبه المغلقة، ما أثار تساؤلات حول وضعه الصحي.

 

وفي الجانب الأمريكي، أثار تصريح للرئيس دونالد ترامب جدلًا واسعًا عندما سُئل عن الهجوم على محطة التحلية الإيرانية، فقال إن الإيرانيين “من أكثر الناس شرًا على وجه الأرض”، مضيفًا: “إذا كانوا يشتكون من محطة تحلية، فنحن نشتكي من أنهم يقطعون رؤوس الأطفال.” وهو تصريح اعتبره كثيرون تصعيدًا لفظيًا خطيرًا يزيد من احتمالات توسع الحرب.

 

وتزامن ذلك مع إعلان البحرين رسميًا أنها تعرضت لضربة إيرانية استهدفت محطة تحلية مياه على أراضيها، في أول اعتراف عربي من هذا النوع خلال حرب الأيام التسعة، وباتت محطات التحلية على ساحل الخليج أهدافًا محتملة.

 

وتتزايد القناعة لدى كثير من المراقبين بأن التحالف الصهيوامريكي يسعى بالفعل لجرّ الخليج إلى مواجهة مباشرة مع إيران، مستغلة هشاشة البنية التحتية المائية في المنطقة، ورغبة واشنطن في إعادة تشكيل قواعد الاشتباك دون التورط المباشر.

وبينما تتبادل الأطراف الاتهامات، يبقى الخليج في قلب العاصفة، مهددًا بحرب قد تبدأ بضربة لمحطة تحلية وتنتهي بتغيير ملامح المنطقة بأكملها.
 

ولام وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف على الجمهوريات الملكية وممالك الخليج قائلا: "العديد من الممالك العربية صرحت علنًا أن الوضع يجب ألا يُدفع نحو حل عسكري وأنهم لن يسمحوا باستخدام أجوائهم.".

وأضاف "لكن عندما بدأت الأحداث ورغم نداءاتكم المتكررة للولايات المتحدة وإسرائيل لم يقوموا بإدانة أفعالهما ولم يدينوا قصف 170 طالبة في مدرسة " مشيرا إلى أنه سمع "أن بعض دولكم وأعتقد أنها البحرين تخطط لتقديم قرار في مجلس الأمن يدين الهجوم الإيراني دون ذكر كلمة عن أفعال أميركا و"إسرائيل".

وعن الموقف الروسي تابع: "نحن ندعو إلى جبهة موحدة لإنهاء الحرب، ومجرد القول بأن إيران ليس لها الحق بالدفاع عن نفسها، يعني ببساطة تشجيعكم للولايات المتحدة و"إسرائيل" على الاستمرار وهذا يعارض المنطق.".