تبدو القاهرة اليوم وكأنها تدخل نفقاً مظلماً جديداً؛ انقطاعات الكهرباء تتكرر، والجنيه يواصل انهياره، ووزير خارجية السيسي بدر عبد العاطي يطلب من نظيره الأمريكي "مساعدة مالية طارئة" لإنقاذ الدولة من أزمة سيولة خانقة، هذا الطلب جاء بعد فشل المنقلب عبدالفتاح السيسي في الحصول على دعم خليجي، رغم زيارات واتصالات مكثفة لم تُثمر عن أي وديعة أو منحة جديدة اللهم إلا منحة واحدة قال مراقبون إنها بالكاد لا تكفي.
عمود خيمة الأذرع الإعلامية عمرو أديب لخّص الموقف بعبارة صادمة: "مصر لأول مرة منذ سنوات تطلب من أمريكا إنقاذها من الإفلاس، معنديش سيولة."
سيناريو لبنان يقترب
وفي الخليج، لم تمر هذه التطورات بصمت، حساب نجم الجدي @alanazi_ha نشر تغريدتين يؤكد فيهما أن وزير الخارجية المصري ذهب إلى واشنطن فقط لتأمين 276 مليون دولار مستحقة للبنك الدولي، معتبراً أن عدم قدرة مصر على توفير هذا المبلغ "كارثة" تنذر بتكرار سيناريو لبنان.
https://x.com/alanazi_ha/status/2037920248930660695
هل دعم الخليج السيسي مجددا؟
المحلل المالي محمد أمين رصد في 18 مارس، بعد جولة وزير خارجية السيسي في الخليج ومع بدء جولة السيسي، دخول إلى سوق السندات المصري ب"مليار و950 مليون دولار" دفعة واحدة من مستثمرين عرب، أتصور إن دي قد تكون خطوة من حكومة خليجية لمحاولة إنقاذ الجنيه، لكن هذه الخطوة إن لم يتبعها دفعات استثمارية مماثلة الأيام الجاية هنشوف هبوط جديد للجنيه الأسبوع ده.."
وعلق مراقبون من أنه رغم أهمية هذا التدفق، فإن طبيعته تكشف عن هشاشة الوضع، فالأموال الساخنة تدخل بسرعة وتخرج بسرعة، ولا يمكن اعتبارها استثماراً طويل الأجل أو دعماً مستداماً، لذلك يرى محمد أمين أن عدم تكرار هذه التدفقات خلال الأيام التالية سيجعل الجنيه عرضة لهبوط جديد، خاصة أن سعر الصرف تجاوز بالفعل 53.50 جنيهاً للدولار، وهو مستوى يعكس ضغطاً حقيقياً على العملة، هذا التحليل يتسق مع ما نعرفه عن سلوك المستثمرين في الأسواق الناشئة: فهم يدخلون عندما تكون العوائد مرتفعة، لكنهم يغادرون فوراً عند أول إشارة توتر.
وتزداد الصورة وضوحاً عندما نضعها في سياق أوسع. فحتى لو صحّ أن ملياري دولار دخلت السوق في يوم واحد، فإن خروج سندات غير مجددة بقيمة قد تصل إلى ملياري دولار أخرى، يعني أن صافي التدفقات قد يكون قريباً من الصفر، وهذا ما يجعل تأثير هذه الأموال مؤقتاً، بل هشّاً، لأنها لا تغيّر من حقيقة أن الاقتصاد المصري يعاني من فجوة تمويلية كبيرة، وأن أي دولار يدخل البلاد يخرج سريعاً لسداد التزامات قديمة.
الأخطر أنه في حال توقفت التمويلات من هذا النوع، فإن الضغط على الجنيه سيعود بقوة، لأن المشكلة الأساسية ليست في نقص السيولة اللحظي، بل في بنية اقتصاد يعتمد على الاقتراض المتكرر، وعلى تدفقات غير مستقرة، وعلى دعم خارجي لم يعد مضموناً كما كان.
هل سحبت الكنيسة أموالها؟!
وتزامن ذلك مع ارتفاع سعر الدولار في البنوك المصرية إلى 53.65 جنيهاً، في قفزة جديدة تعكس عمق الأزمة.
وكتب الصحفي دواد البصري@AlbasriDawoood أن القطاع المصرفي المصري قد يواجه انهياراً شبيهاً بما حدث في لبنان، مع احتمال فرض قيود على سحب الودائع. وأضاف أن الكنيسة القبطية سحبت أموالها من البنوك المصرية إلى بنوك أوروبية، معتبراً ذلك مؤشراً خطيراً على المرحلة المقبلة.
https://x.com/AlbasriDawoood/status/2038230318876942491
وفي السياق نفسه، علّق حساب أبو رمش @saudimeem9 بأن مصر "مقبلة على مصير لبنان اقتصادياً"، مشيراً إلى أزمة الكهرباء والغاز والديون وصعوبة سحب الأموال.
وعلى الجانب الشعبي، يتزايد القلق من انهيار الجنيه. كتب حساب عصير القصب @SyrAlqsb أن من يملك أموالاً في البنوك المصرية "مش عارف ينام"، مؤكداً أن السيسي "أفلس فئة كبيرة من الشعب".
أما محمد زيزو @zrzra فشبّه الوضع الحالي بما حدث في لبنان قبل عامين: انقطاع كهرباء، نقص وقود، أزمة سيولة، واقتحام مودعين للبنوك، وأضاف بسخرية أن النظامين المصري واللبناني "عاملين توأمة".
https://x.com/zrzra/status/2038280233908838631
وكتب الصحفي اللبناني ميشيل قزعة @MichelKozah مقارنة لافتة بين مصر ولبنان، مشيراً إلى أن مصر التي تبيع الكهرباء لجيرانها تطلب من المطاعم الإغلاق المبكر لتوفير الطاقة، بينما لبنان يعيش على المولدات بلا خطة.
وطرح حساب عبدالله ولد إبراهيم @Behappy1408 سؤالاً حول مصداقية بعض المغردين، مستشهداً برد من حساب Grok يشير إلى تقارير فيتش وستاندرد آند بورز التي تتحدث عن "صلابة" القطاع المصرفي المصري.
الدولار يقفز… والأسواق تترقب
وبحسب عمر البكري @Boss7502 تشير تفاصيل الارتفاع الجديد للدولار في البنوك المصرية، مؤكداً أن السوق يعيش حالة ترقب شديدة.
وأضاف أن تحركات الدولار في مصر تأتي في وقت تترقب فيه الأسواق والقطاعات الاقتصادية اتجاهات السياسة النقدية، ومدى قدرة السوق على استيعاب الطلب المتزايد على العملة الصعبة مع انطلاق النشاط المصرفي الأسبوعي.
وقدّم حساب المحلل محمد حبيب @BeboFinance2021 تحليلاً قاسياً للسياسات الاقتصادية، مؤكداً أن كل دولار يدخل البلاد يخرج فوراً لسداد أقساط قديمة، وأن الدولة تدير "أزمة ديون" لا "اقتصاداً".
ويرى حبيب أن الأزمة الاقتصادية الحالية في مصر ليست مفاجِئة، بل نتيجة طبيعية لتراكم الديون الضخمة التي حصلت عليها الدولة خلال السنوات الماضية دون وجود قدرة حقيقية على سدادها أو تحقيق عائد اقتصادي منها، ويشير إلى أن الوعود الرسمية السابقة حول "المشروعات القومية" وجلب مليارات الدولارات لم تتحقق، وأن هذه المشروعات لم تنتج تدفقات دولارية أو عائداً اقتصادياً يوازي حجم الإنفاق عليها.
ويستشهد بتجربة شهادات قناة السويس الجديدة، التي جُمعت لها مليارات الجنيهات من المواطنين، ثم تراجعت إيرادات القناة نفسها لاحقاً بسبب توترات البحر الأحمر وانخفاض حركة المرور، ما وضع المشروع تحت ضغط كبير.
كما يلفت إلى أن الحكومة استخدمت كامل حصيلة صفقة "علم الروم" مع قطر، البالغة 3.5 مليار دولار، في سداد ديون خارجية، ما يعكس أن أي دولار يدخل البلاد يخرج فوراً لتسديد التزامات قديمة، وأن الاقتصاد أصبح قائماً على الاقتراض المتكرر وبيع الأصول لسداد الديون، وليس على الإنتاج أو النمو الحقيقي.
ويخلص إلى أن المواطن لا يشعر بأي من هذه الأموال لأنها تُستهلك مباشرة في خدمة الدين، بينما تستمر الأوضاع المعيشية في التدهور. ويرى أن ما كان يُقدَّم على أنه "بناء دولة" تحول عملياً إلى إدارة أزمة ديون متفاقمة وتأجيل للانفجار الاقتصادي، مع تحذير من أن الدولة باتت تبيع من حاضرها ومستقبلها لتغطية التزامات عاجلة.
الأزمة داخلية لا علاقة لها بالحرب
أما الأكاديمي محمود وهبة @MahmoudNYC فقدم رؤية مختلفة، مؤكداً أن الأزمة ليست بسبب الحرب مع إيران، بل بسبب "تفتيت الميزانية" وغياب وحدة مالية للدولة.
https://x.com/MahmoudNYC/status/2038088778586186138