إعلان متأخر كان سببًا رئيسيًا في ما وُجِّه للمعتقل السياسي علي عبدالونيس من اتهامات من قبل الأجهزة وإعلام المتحدة بالاتهام المرتبك المتكرر "إرهاب"، وأظهر مراقبون في قضية علي عبدالونيس حالة من الارتباك في الرواية العامة، خصوصًا مع تقارير، منها تقارير نشرناها عبر بوابة الحرية والعدالة وغيرها من المنصات، تفيد بأنه كان "مقبوضًا عليه منذ أغسطس 2025" بعد خروجه من تركيا إلى نيجيريا، التي سلمته إلى القاهرة.
ويجري الإعلان عن القبض عليه اليوم 29 مارس فقط، كاشفًا، بحسب المراقبين، عن نوع من التناقضات ليس جديدًا في القضايا الأمنية الحساسة، حيث قد يحدث تأخير بين توقيت القبض الفعلي وتوقيت الإعلان الرسمي، إما لأسباب تتعلق بسير التحقيقات أو لاعتبارات أمنية لا تُكشف للعامة. إلا أنه في هذه الحالة، اعتادت الأجهزة إخفاء السياسيين قسريًا، سواء كانوا من المنتمين لحركة حسم التي تبرأت منها جماعة الإخوان المسلمين، أم من غير المنتمين لها.
ومع ذلك، فإن هذا التأخير يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة، خاصة عندما يظهر المتهم في فيديو اعترافات يبدو فيه مرهقًا أو متوترًا، ما يدفع البعض إلى الربط بين هذه الحالة وبين تجارب سابقة في الوعي العام.
الناشط بثورة يناير محمد عباس، الذي كان له صورة شهيرة بصحبة وائل غنيم وآخرين مع عبدالفتاح السيسي وصهره محمود حجازي ومحمد العصار، كتب عبر @mohammad_abas:
"في وسط ما الناس كلها بتذكر السيسي بكل خير بعد تظليم مصر كلها امبارح.. تطلع الداخلية تعلن عن الخبر ده.. للعلم علي عبدالونيس مترحل من تركيا لنيجيريا اللي اترحل منها لمصر من شهر أغسطس اللي فات.."، متسائلًا: "إيه اللي فكرهم بإعلان المؤامرة دي دلوقتي في وسط قمة غضب الناس من النظام والسيسي؟".
https://x.com/mohammad_abas/status/2038247762056060999
ذاكرة التعذيب في الوعي العام
ويستدعي بعض المعلقين حادثة محمود الأحمدي، الذي تحدث في المحكمة عن تعرضه لصعق كهربائي شديد أدى إلى انتزاع اعترافات منه، وهو ما يعكس وجود ذاكرة جماعية مرتبطة بملفات التعذيب في مصر. لذلك، حين يكتب أحدهم أن علي عبدالونيس "تعرض لتهديد وتعذيب ليقول ما قيل"، فهو لا يقدّم معلومة مؤكدة بقدر ما يعبّر عن مخاوف متجذرة لدى شريحة من الجمهور، مبنية على وقائع سابقة تم تداولها على نطاق واسع. هذا لا يعني أن ما حدث الآن مطابق لما حدث سابقًا، لكنه يفسر سبب الشكوك التي تظهر فورًا عند نشر أي اعترافات أمنية.
وقال حساب @Shalaboka480665:
"علي ونيس.. شاب مصري كان موجود في تركيا وسافر لدولة تانية من فترة، الأمن المصري اعتقلوه في مطار الدولة دي واختفى من يومها.. النهارده طلعوا فيديو اعتراف ليه، وكلنا عارفين شاف إيه جوه عندهم عشان يقول اللي قاله.. وصل لتدريبات جوه غزة وتدريبات على صواريخ مضاد للطيران..
فيديو لازم يطلع بعد يوم من اللي عمله السيسي في الشعب، ولازم يفرقعوا بلونة الأمن القومي وإننا بنتحارب من الإرهاب.. ملعون.. يا سيسي".
https://x.com/Shalaboka480665/status/2038244835983851936
رواية أمنية
في المقابل، هناك رواية أخرى تمامًا تتبناها حسابات مؤيدة للسلطات، ترى أن القبض على عبدالونيس يمثل نجاحًا أمنيًا مهمًا، وأنه قيادي في حركة حسم، وأن الأجهزة المختصة، وخاصة قوات الـGIS، تقوم بعمل احترافي في ملاحقة العناصر الخطرة. هذه الرواية تعتبر أن الإعلان المتأخر أمر طبيعي، وأن التشكيك في العملية هو محاولة لتبرئة متهمين أو التقليل من جهود الأجهزة الأمنية. ويذهب بعض المعلقين إلى السخرية من المنتقدين، معتبرين أن القبض على عبدالونيس خطوة ضمن سلسلة ستشمل آخرين.
وهذه الرؤية تجمع في انكشاف وجه بين "محامي المعتقلين" طارق العوضي عبر @tarekelawady2، والذي يشبه إلى حد التمام خالد علي، المحامي اليساري المعروف، الذي أشار إلى حادثة اعتقال علي عبدالونيس زاعمًا أنه عنصر قيادي في "كتائب حلوان"، وأنه محكوم عليه بالسجن المؤبد في القضية رقم 120 / 2022 جنايات عسكرية شرق القاهرة، محاولة استهداف الطائرة الرئاسية. أما الطرف الآخر، الذي يعبر عن الصحافة الأمنية، واليوم الإعلام الأمني صاحب الكرات العرضية أحمد موسى، والذي وظّف حسابه @ahmeda_mousa في الادعاءات غير المستندة إلى قانون ولا إلى واقع.
اعترافات تحت التعذيب
على الجانب الآخر، يرى منتقدو الرواية الرسمية أن ظهور المتهم في فيديو اعترافات بعد فترة يُقال إنه كان محتجزًا خلالها يثير علامات استفهام حول ظروف التحقيق. ويعتبر هؤلاء أن التوقيت المتأخر للإعلان، إلى جانب حالة التوتر الظاهرة على المتهم، يعززان الشكوك حول احتمال تعرضه لضغوط أو معاملة قاسية، خاصة في ظل وجود سوابق تاريخية يتم استدعاؤها فورًا في النقاش العام.
هذا التناقض بين الروايتين يعكس انقسامًا واضحًا في تفسير الحدث. فهناك من يرى أن الاعترافات قد تكون نتيجة ضغوط أو تهديد، وأن الإعلان المتأخر يزيد الشكوك، بينما يرى آخرون أن العملية جزء من عمل أمني مشروع، وأن التشكيك فيها يخدم أجندات سياسية. وبين هذين الموقفين، يبقى غياب المعلومات المستقلة عاملًا أساسيًا في استمرار الجدل، إذ لا توجد جهات محايدة يمكنها التحقق من ظروف الاحتجاز أو صحة الاعترافات.
ورصد @7adasBelfe3l كيف يكون حوار الأجهزة في مثل هذه الاعتقالات والفيديوهات التي تصدرها داخلية السيسي، رغم الادعاءات بدولة فيها قانون وجهات تقاضٍ ونيابة عامة، وقال:
"اجتماع مجلس الطوارئ بحضور ممثلي الأجهزة السيادية والرئاسة.
الجهاز السيادي 1: الشعب في ضيق وقلق وحوجة يا ريس، وده بيخليهم ينسوا نفسهم ويقولوا كلام مش ولابد.
الجهاز السيادي 2: نسوا نفسهم بسرعة كده، ده ما فاتش 10 سنين على إنجاز إزاحة التيار الإسلامي.
الجهاز السيادي 3: الشعب نساي ولازم نفكره كل شوية بإنجازات القيادة.
الجهاز السيادي 1: طيب ما ننزلهم خبر عن القبض على بعض الأشرار اللي عندنا في السجون.
الجهاز السيادي 2: أيوة، عندنا خلية كانت عايزة تغتال القائد في 2017، قبضنا عليهم كلهم وقتها، وفي واحد اترحل لنا في أغسطس 2025 من تركيا.
مكتب الرئاسة: حلو قوي الاقتراح ده، الشعب بيحب الرئيس وهينبسط جدًا لما يعرف أننا حمينا القائد وحافظنا على حياته".
https://x.com/7adasBelfe3l/status/2038281483950194693
ويعتبر مراقبون أن ما يجري يعكس طبيعة القضايا الأمنية في مصر، حيث تتداخل السرية مع القضايا السياسية، ما يجعل أي إعلان من هذا النوع محاطًا دائمًا بأسئلة أكثر من الإجابات. وفي ظل غياب مصادر مستقلة، يظل المجال مفتوحًا أمام التأويلات، ويجعل كل طرف متمسكًا بروايته دون إمكانية حسم الحقيقة بشكل قاطع.
ومنذ مطلع سبتمبر الماضي، انقطع التواصل مع علي ونيس، بحسب زوجته، التي أعلنت تسليمه لمصر بعد اعتقاله في نيجيريا.
وحسب التقارير، أعلنت زوجته زينب بشندي ذلك عبر فيسبوك، مشيرة إلى اختفائه القسري منذ سبتمبر 2025، فيما حذرت منظمات حقوقية من مخاطر التعذيب. ولم يصدر تأكيد رسمي من السلطات المصرية أو النيجيرية حتى الآن.
ووفقًا لـ@grok:
"كان علي ونيس في تركيا قبل اعتقاله في نيجيريا، حيث وصل منها في 19 أغسطس 2025. يُعتقد أنه كان في المنفى هناك كمعارض مصري. السبب الدقيق لسفره إلى نيجيريا غير محدد، لكنه اعتُقل فور وصوله. مصادر: منظمات حقوقية مثل الكرامة ومركز الشهاب. هل تحتاج مزيدًا؟".
وقالت تقارير حقوقية إن مصيرًا مجهولًا يواجه المعارض المصري علي ونيس منذ اختفائه في نيجيريا مساء 19 أغسطس 2025، وحتى تاريخ 14 أكتوبر وفق تحرير التقرير.
وطالبت "هيومن رايتس إيجيبت" السلطات النيجيرية والمصرية بإجلاء مصير المواطن علي ونيس، مشيرة إلى أن القانون الدولي يجرّم الإخفاء القسري للمعارضين السياسيين.
وسبق لزوجته زينب بشندي، من مقر إقامتها بتركيا، عبر Zainab Bashandy، أن قالت:
"أنا لسه بدور على علي زوجي وصاحبي، لسه معنديش أي خبر عنه من يوم خروجه من البيت مع قوات تركية تحت ضغط منهم يوم 19 أغسطس، ركبوه طيارة لنيجيريا، ومن ساعتها اختفى.. تركيا مبتردش عليا عشان تقولي هو راح فين، ونيجيريا مبتردش عليا.. وخوفي كله يكون اتسلم لبلده مصر.. مين على الأرض دي عنده ذرة إنسانية أو ضمير يرد على سؤالي وسؤال طفلي الصغير.. بابا مشي ليه؟ بابا راح فين؟ لعنة الله على هذه الدنيا وهؤلاء الحكام.. وهذا العالم.. من يتحمل المسؤولية عن سلامة وحياة زوجي وسلامتي أنا وابني؟!"
ولم يرتكب علي محمود عبدالونيس جرمًا يستحق هذه المعاملة، وأوراقه مسددة في تركيا، وأنه أُجبر على الرحيل من قبل السلطات التركية، والدفع به قسرًا واقتياده خارج البلاد، وهو حتى 4 أكتوبر ظل محتجزًا في مطار نيجيريا وسط تخوف شديد من تسليمه إلى مصر.
وكان آخر تواصل لأسرته معه قبل اعتقاله في نيجيريا، وما يحدث معه الآن تكرار لما حدث في 2019 مع المواطن المصري محمد عبدالحفيظ، الذي سلمه أفراد أمن أتراك إلى مصر.