ترامب يلوّح بتحميل الخليج فاتورة الحرب .. تساؤلات حول طلب التمويل رغم توتر الخطاب مع السعودية

- ‎فيعربي ودولي

هل يدفع  حكام الخليج ثمن حرب لم يشعلها بينما تتصدر إسرائيل المشهد؟

في تطور يفتح باباً واسعاً للجدل السياسي، كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس دعوة دول عربية، خصوصاً الخليجية، للمساهمة في تحمل تكاليف الحرب المحتملة مع إيران، مؤكدة أن الفكرة مطروحة لديه ومن المتوقع الإعلان عن تفاصيلها لاحقاً.

 

الطرح الأمريكي يأتي في توقيت حساس، يتزامن مع تصعيد عسكري في المنطقة وتعزيز واشنطن وجودها العسكري، إلى جانب تهديدات مباشرة أطلقها ترامب بشأن "محو" أهداف إيرانية في حال فشل المسار الدبلوماسي. لكن اللافت أن هذه الدعوة تعيد إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً: لماذا يُطلب من دول الخليج تمويل حرب لم تكن طرفاً في إشعالها، بينما تقف إسرائيل في صدارة المواجهة؟

 

الخطاب الأمريكي لا يمكن فصله عن نمط سبق أن اتبعه ترامب خلال ولايته الأولى، حين تبنّى سياسة تقوم على مطالبة الحلفاء، خاصة في الخليج، بدفع مقابل الحماية العسكرية. وقد تكررت هذه المقاربة خلال زياراته السابقة للمنطقة، حيث تحدث صراحة عن مليارات الدولارات التي "حصلت عليها" واشنطن من دول الخليج، في تصريحات أثارت حينها انتقادات واسعة واعتُبرت أقرب إلى فرض إتاوات سياسية.

 

اليوم، تعود هذه الذهنية بصيغة جديدة، ولكن في سياق أكثر تعقيداً، إذ تترافق مع توتر في نبرة الخطاب تجاه السعودية، وسط تساؤلات حول ما إذا كان ترامب يطلب من الرياض تحديداً المساهمة في تمويل الحرب بعد ساعات فقط من تصريحات اعتُبرت مهينة بحق ولي العهد محمد بن سلمان، دون أن يصدر رد رسمي مباشر من الجانب السعودي.

 

هذا التناقض يطرح إشكالية سياسية واضحة: كيف يمكن لواشنطن أن تطلب دعماً مالياً من حلفائها، وفي الوقت ذاته تستخدم خطاباً ضاغطاً أو مهيناً؟ ولماذا يستمر هذا النهج رغم ما قد يسببه من توتر في العلاقات الاستراتيجية؟

 

في موازاة ذلك، حاولت الإدارة الأمريكية إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحاً، حيث أشار وزير الخارجية ماركو روبيو إلى وجود اتصالات مباشرة وغير مباشرة مع طهران، مع الحديث عن "رسائل إيجابية" وانقسامات داخلية في إيران، مؤكداً أن ترامب لا يزال يفضل الحل الدبلوماسي، رغم التصعيد العسكري.

 

على الجانب الإيراني، شدد الرئيس مسعود بزشكيان على أن أي قرار بإنهاء الحرب لن يتم إلا وفق شروط تضمن "كرامة البلاد وأمنها"، فيما تطالب طهران بوقف كامل للحرب وتقديم ضمانات وتعويضات.

 

وبين التصعيد العسكري والرهانات الدبلوماسية، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل تتحول دول الخليج إلى ممول رئيسي لصراع دولي معقد، أم أن حسابات السياسة والكرامة والسيادة ستفرض معادلة مختلفة هذه المرة؟