استغلت دولة الكيان الغاصب انشغال الرأي العام الدولي والعربي بأحداث الحرب الدائرة بين أمريكا والكيان وإيران، وأقر الكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.
ويقبع في سجون الاحتلال أكثر من 9300 أسير فلسطيني بينهم 350 طفلا و66 امرأة تعرضوا منذ السابع من أكتوبر 2023 لكل صنوف التعذيب النفسي والبدني والتجويع والإهمال الطبي المتعمد.
وأثار إقرار الكنيست قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ردود فعل فلسطينية غاضبة، اعتبرته تصعيدا غير مسبوق في سياسات القتل والتنكيل، وتشريعا رسميا للإعدام خارج نطاق القانون، في تحدٍّ صارخ للقانون الدولي الإنساني.
ورأت الجهات الفلسطينية الرسمية والفصائلية والحقوقية أن القانون الجديد يشكّل تطورا خطيرا في منظومة التشريعات.
وحذّرت هذه الجهات من تداعيات القرار على مجمل الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبرة أن إقراره يكرّس الطابع العنصري لمنظومة الاحتلال، ويشرعن القتل بوصفه أداة سياسية، وسط صمت دولي وانشغال متواصل بسبب الحروب الدائرة في الإقليم.
الرئاسة الفلسطينية
وأعربت الرئاسة الفلسطينية عن رفضها وإدانتها الشديدة لإقرار الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، واعتبرته انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، ومخالفة واضحة للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بما يقوّض ضمانات الحماية والمحاكمة العادلة.
وفي بيان لها قالت الرئاسة الفلسطينية، إن هذا القانون يرقى إلى جريمة حرب تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني، ويأتي في سياق السياسات والإجراءات التصعيدية التي تنتهجها سلطات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية كافة، في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.
وشددت على أن مثل هذه القوانين والإجراءات لن تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو النيل من صموده، ولن تثنيه عن مواصلة نضاله المشروع من أجل نيل حريته واستقلاله وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وحذّرت الرئاسة من التداعيات الخطيرة لمثل هذه القوانين العنصرية على الأمن والاستقرار في المنطقة، مجددة التأكيد على أن قضية الأسرى ستبقى في صلب أولوياتها، وأنها ستواصل العمل على المستويات الدولية كافة لضمان حمايتهم والإفراج عنهم ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحقهم.
حركة حماس
اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن مصادقة الكنيست على ما سُمّي قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين تعكس الطبيعة “الدموية والفاشية” للاحتلال الإسرائيلي، وتكشف زيف ادعاءاته بالتحضّر والالتزام بالقيم الإنسانية.
وقالت الحركة: إن “القانون يجسّد عقلية العصابات الإجرامية المتعطشة للدماء، ويشكّل سابقة خطيرة تهدد حياة الأسرى داخل سجون الاحتلال، وتنذر بتصعيد واسع في الانتهاكات بحقهم.”
وأكدت حماس أن القرار يعبر عن استخفاف قادة الاحتلال بالقانون الدولي والمواثيق الإنسانية، ومضيّهم في سياسات القتل والإرهاب تحت غطاء تشريعي.
كما طالبت الحركة الشعب الفلسطيني وقواه وفصائله بالتحرك على المستويات كافة لدعم الأسرى، محذّرة من أن قادة الاحتلال “سيتحملون عواقب سياساتهم الفاشية.
حركة الجهاد الاسلامي
ومن ناحية أخرى وصفت حركة الجهاد الإسلامي إقرار القانون بأنه تصعيد خطير يمثّل انتهاكا صارخا للأعراف والمواثيق الإنسانية والأخلاقية والدولية، ويكشف تعطّش قادة الاحتلال لسفك الدماء.
وحذّرت الحركة من أن استمرار الصمت الدولي والعربي يشكّل “تواطؤا سافرا”، داعية محكمة العدل الدولية ولجان التحقيق الأممية إلى تصنيف القانون كجريمة ضد الإنسانية.
وأكدت أن إقرار القانون لن يحقق الأمن لإسرائيل، بل سيزيد المنطقة اشتعالا، داعية الشعب الفلسطيني إلى تصعيد المواجهة لإسقاطه وإنقاذ حياة الأسرى.
القانون الجديد يأتي في وقت تشهد فيه السجون الإسرائيلية أوضاعا وصفت بالأشد قسوة منذ عقود وفق شهادات محامين وحقوقيين.
هيئة شئون الأسرى
اعتبرت هيئة شئون الأسرى الفلسطينية أن إقرار القانون يمثل أخطر مرحلة في تاريخ الحركة الأسيرة، ويشكل أداة إضافية من أدوات الإبادة الممنهجة داخل السجون الإسرائيلية.
وقالت: إن “القانون صِيغ بصورة عنصرية لاستهداف الفلسطينيين دون سواهم، في سياق متواصل من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، بلغ ذروته خلال جريمة الإبادة الجارية”.
وأكدت ضرورة تفعيل الولاية القضائية العالمية لملاحقة المسئولين عن جرائم التعذيب وجرائم الحرب بحق الأسرى، وضمان الإفراج عنهم، وإنهاء سياسات الاعتقال الإداري والمحاكم العسكرية.
من جانبه، قال مركز عدالة الحقوقي: إن “إقرار الكنيست قانون عقوبة الإعدام يكرس إطارا قانونيا تمييزيا يستهدف الفلسطينيين بشكل مباشر”.
وأضاف المركز أنه سيعمل على الطعن في القانون أمام المحاكم المختصة، لكونه ينتهك المبادئ الأساسية للقانون الدولي وحقوق الإنسان.