الاستحواذ على ميناء العقبة.. أبوظبي تعيد رسم مسارات اقتصادية منافسة لقناة السويس

- ‎فيتقارير

وافق ملك الأردن على تأجير ميناء العقبة الأردني لدولة الإمارات العربية المتحدة لمدة 30 عاماً، وذلك لتطوير خط سكة حديد يربط الإمارات بالأردن وكيان الاحتلال، كجزء من الممر التجاري الجديد بين الهند والإمارات والكيان.

وقالت القناة 15 الصهيونية إن "ميناء العقبة في الأردن يساعد "الإسرائيليين"، موضحة أن منه "..تقوم "إسرائيل" باستيراد المركبات الى ميناء العقبة وبعدها يتم نقلها بسفن صغيرة الى ميناء ايلات" وهو ما سيؤثر حتما على مسار التجارة بقناة السويس لاسيما مع تقليل كلفة النقل عبر العقبة ولو لفترة بهدف جذب الزبائن للطريق الجديد.

ومع تصاعد الحديث عن محاور أقليمية تحددت بالعلاقات بين (السعودية وتركيا وباكستان ومصر) من محور و(الإمارات والبحرين والكيان الصهيوني) من جانب آخر، نفت اصوات إعلامية تابعة لأبوظبي، وكان آخر من تحدث من هذا الجانب نافيا وجود محور "إماراتي–إسرائيلي"، الكاتب عماد الدين أديب في مقابلة تلفزيونية، على بي بي سي، حين قال : "لا يوجد محور يضم الإمارات وإسرائيل"، وأن العلاقات الإبراهيمية أُبرمت في عهد حكومة بينيت–لابيد وليس نتنياهو.

لكن هذا الخطاب الإعلامي بدا متناقضًا مع الوقائع المتسارعة على الأرض، سواء في البحر الأحمر أو في المجال الدفاعي، ومع تصريحات أخرى صادرة من شخصيات إماراتية بارزة مثل الأكاديمي عبدالخالق عبدالله، الذي احتفى بإدارة الإمارات لميناء العقبة لمدة 30 عامًا. وبين خطاب النفي من جهة، وتكريس الشراكات الاقتصادية والعسكرية من جهة أخرى، تتشكل صورة جديدة للتحالفات الإقليمية، تتجاوز ما يُقال في الإعلام إلى ما يجري تنفيذه على الأرض.

ومنحت الأردن؛ الإمارات حق إدارة ميناء العقبة لمدة ثلاثة عقود، ضمن مشروع ضخم لإنشاء خط سكة حديد يربط مناطق التعدين بالميناء، باستثمار مشترك يبلغ 2.3 مليار دولار. في خطوة وُصفت بأنها الأكبر في تاريخ النقل السككي الأردني.
 

وأهمية المشروع لا تتوقف عند حدّ تطوير البنية التحتية الأردنية، بل تمتد إلى موقع العقبة الاستراتيجي على تماسّ مع نيوم والسعودية ومصر ومضيق تيران، وإلى دوره المحتمل في إعادة تشكيل مسارات التجارة الإقليمية.

هذا الربط بين العقبة وإيلات، ومعه مشروع السكة الحديدية، يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الإمارات تسعى إلى بناء شبكة لوجستية جديدة تخدم مصالحها ومصالح شركائها، بما في ذلك تل أبيب، في وقت تواجه فيه قناة السويس تحديات اقتصادية وسياسية. وقد عبّر بعض المعلقين عن مخاوف من أن يتحول الميناء إلى منصة لتمرير تجارة الاحتلال عبر البحر الأحمر، أو إلى جزء من مشروع إقليمي أوسع يعيد رسم خرائط النفوذ في المنطقة.

وبينما تتوسع الإمارات في مشاريع استراتيجية تمسّ الأمن الإقليمي، يظهر خطاب إعلامي يهدف إلى تخفيف حساسية الرأي العام العربي تجاه التحالفات الجديدة، وإلى نفي وجود اصطفافات قد تُحرج أطرافًا إقليمية أخرى.

وعلى جانب اقتصادي بحت تناول الأكاديمي الإماراتي عبدالخالق عبدالله رواية مختلفة، إذ احتفى بإدارة الإمارات لميناء العقبة، معتبرًا أن «استقرار الأردن أولوية لدى صانع القرار الإماراتي». هذا الخطاب يقدّم المشروع في إطار تنموي–أمني، بعيدًا عن أي أبعاد جيوسياسية مرتبطة بالكيان، لكنه لا ينفي في الوقت نفسه أن الإمارات باتت لاعبًا محوريًا في البحر الأحمر، وأن مشاريعها تتقاطع مع مصالح تل أبيب في المنطقة.

 

القبة الحديدية.. من التطبيع إلى التحالف العسكري

ولكن التطور الأخطر جاء من موقع Axios، الذي كشف أن "إسرائيل" أرسلت منظومة «القبة الحديدية» إلى الإمارات، مرفقة بعشرات الجنود الإسرائيليين لتشغيلها، بقرار مباشر من نتنياهو بعد تواصل مع محمد بن زايد لتصفع عبدالخالق عبدالله وعماد أديب بصفعة واحدة.
 

وهو تطور يمثل تحولًا نوعيًا في بنية العلاقات بين الطرفين. فوجود جنود صهاينة داخل دولة خليجية يعني إشرافًا مباشرًا وتدخلًا في القرار الأمني، ويفتح الباب أمام وجود عسكري دائم. كما أن نشر المنظومة خارج فلسطين المحتلة يشير إلى نقل خط المواجهة الأول إلى الخليج، بحيث تصبح الإمارات جزءًا من شبكة الدفاع "الإسرائيلية–الأمريكية" في مواجهة إيران.
 

وهو برأي مراقبين، يعكس رؤية استراتيجية جديدة، تسعى إلى توزيع الدفاعات الصهيونية جغرافيًا لاحتواء التهديدات قبل وصولها إلى العمق، وإلى تقليل الكلفة المباشرة للوجود الأمريكي عبر نقل عبء المواجهة إلى الحلفاء.
 

وعند توقيع الاتفاقيات الإبراهيمية بين الإمارات والكيان في سبتمبر 2020، كان بنيامين نتنياهو يشغل منصب رئيس الوزراء، وهو من وقّع الاتفاقية عن الجانب الإسرائيلي، فيما وقّع عن الجانب الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان.

وجرى التوقيع بحضور دونالد ترامب خلال ولايته الأولى (2017–2021)، كما وقّع في التوقيت نفسه عبد اللطيف بن راشد الزياني اتفاقية مماثلة مع الكيان الصهيوني.

وعقب التوقيع، صرّح عبدالله بن زايد بأن ما حدث "إنجاز للدبلوماسية وللمنطقة"، وأن بلاده اختارت السلام والحوار بديلًا عن الصراع، فيما قال نتنياهو إن الاتفاق يمثل "بداية عصر جديد من السلام" بين إسرائيل ودول عربية.

الباحث عبدالحكيم عامر @amrb86164 قال إنه "القبة الحديدية" مصممة لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى ضمن نطاق جغرافي محدود، لكن نشرها خارج فلسطين المحتلة يشير إلى منطق جديد: لم يعد الدفاع محصورًا داخل حدود الكيان، بل يتم توزيعه جغرافيًا لاحتواء التهديدات في مراحل مبكرة. ونقل خط المواجهة الأول إلى خارج الجغرافيا الصهيونية، في محاولة لامتصاص أي هجوم محتمل قبل وصوله إلى العمق.

ورسالتهم بحسب عامر "كأنهم يقولون"نحن جاهزون، والدفاع لن يكون فقط داخل إسرائيل".لكن في نفس الوقت، هذا الشيء يخلي الإمارات نفسها داخل اللعبة،".

وتساءل "هل تنجح هذه الشبكات الدفاعية في فرض معادلة ردع مستقرة… أم أنها ستدفع المنطقة نحو مرحلة أكثر انفتاحًا على التصعيد؟