عيد اللحمة ” بلا لحمة.”. . خبراء :نتيجة مباشرة لتدهور الأوضاع الاقتصادية والتضخم وتراجع الإنتاج المحلى

- ‎فيتقارير

أسعار الأضاحي واللحوم ترتفع حتى 35% خلال عام.. وتكاليف العيد تتجاوز قدرة ملايين الأسر المصرية

في بلد يطلق مواطنوه على عيد الأضحى اسم "عيد اللحمة"، بات شراء كيلو لحم أو أضحية كاملة حلماً بعيد المنال لقطاع واسع من المصريين، بعدما دفعت سياسات حكومة المنقلب السفيه ،عبدالفتاح السيسي أسعار اللحوم إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، لتتحول المناسبة التي ارتبطت تاريخياً بالفرحة والولائم إلى موسم جديد من المعاناة الاقتصادية.

ويطلق المصريون منذ عقود مسمى "عيد اللحمة"، على عيد الأضحى المبارك ولكنه تحول بعد الانقلاب العسكرى عام 2013 ، إلى موسم جديد من المعاناة الاقتصادية، بعدما دفعت موجات الغلاء المتلاحقة ملايين الأسر إلى تقليص استهلاك اللحوم أو العزوف عن شراء الأضاحي بالكامل، في ظل الارتفاعات القياسية التي شهدتها الأسعار خلال العام الحالي.

ويرى محللون أن الأزمة الحالية ليست مجرد ارتفاعات موسمية مرتبطة بعيد الأضحى، بل نتيجة مباشرة لتدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم وتراجع الإنتاج المحلي، إلى جانب الضغوط العالمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والأعلاف والتوترات الجيوسياسية.

ويحذر خبراء من أن استمرار الحرب واتساعها قد يدفع أسعار الغذاء في مصر إلى موجة جديدة من الارتفاع، تشمل اللحوم والألبان والأعلاف، في وقت يعيش فيه ملايين المصريين تحت ضغط اقتصادي متصاعد، جعل "عيد اللحمة" يمر على كثير من الأسر بلا لحمة.

 

 

وكان تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو" قد أشار إلى استمرار ارتفاع أسعار اللحوم عالمياً للشهر الثالث على التوالي، مدفوعة بزيادة تكاليف الإنتاج والشحن والطاقة، إضافة إلى اضطرابات التجارة المرتبطة بالتوترات الإقليمية والحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران.

 

 

 

وشهدت أسعار اللحوم الحمراء والأضاحي في مصر قفزات حادة خلال عام 2026 مقارنة بالعام الماضي، وسط موجة غلاء مستمرة تضرب الأسواق منذ سنوات، مدفوعة بانهيار قيمة الجنيه، وارتفاع تكاليف الأعلاف والتربية والنقل والطاقة، وهو ما انعكس مباشرة على موائد المصريين وقدرتهم على شراء اللحوم، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

 

وكشفت دراسة صادرة عن الغرفة التجارية بمحافظة الشرقية، أعدتها الإدارة العامة للبحوث الاقتصادية، أن أسعار الأضاحي الحية ارتفعت خلال 2026 بنسب تراوحت بين 9% و33% مقارنة بعام 2025، فيما تجاوزت الزيادات في بعض الأنواع 300% مقارنة بعام 2021، ما يعكس حجم التدهور الذي أصاب سوق اللحوم خلال السنوات الأخيرة.

 

وترى الدراسة أن الارتفاعات المتتالية جاءت نتيجة زيادة أسعار مستلزمات الإنتاج، خاصة الأعلاف والرعاية البيطرية، إلى جانب التضخم وارتفاع أسعار الوقود والنقل، بينما يؤكد مواطنون أن النتيجة النهائية كانت حرمان ملايين الأسر من شراء اللحوم أو تقليص استهلاكها إلى الحد الأدنى.

 

وبحسب بيانات رسمية لوزارة الزراعة، ارتفع سعر كيلو الأبقار القائم إلى 190 جنيهاً مقابل 150 إلى 165 جنيهاً العام الماضي، بينما صعد الجاموس إلى 160 جنيهاً، والأغنام والماعز إلى ما بين 220 و240 جنيهاً، في حين وصل سعر الإبل إلى 200 جنيه للكيلو القائم، بزيادات تراوحت بين 25% و35% خلال عام واحد فقط.

 

ورصد تجار في القاهرة والإسكندرية ارتفاعات أكبر من الأسعار الحكومية، مؤكدين أن نقص المعروض وارتفاع تكاليف النقل من المحافظات المنتجة إلى المدن الكبرى فاقما الأزمة، مع زيادة الطلب الموسمي قبل العيد.

 

ومع تصاعد الغضب الشعبي، أعلنت وزارة الزراعة خطة لطرح 15 ألف رأس ماشية بأسعار تقل بنحو 25% عن السوق، في محاولة لاحتواء الغلاء وتهدئة الأسواق، إلا أن مراقبين يرون أن هذه الكميات المحدودة لن تكون كافية أمام اتساع الأزمة وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.

 

وامتدت موجة الغلاء أيضاً إلى اللحوم المستوردة التي تعتمد عليها الأسر الفقيرة، إذ ارتفعت أسعار اللحوم المجمدة إلى ما بين 230 و260 جنيهاً للكيلو، مقابل 210 إلى 240 جنيهاً العام الماضي، بينما وصلت أسعار اللحوم المبردة إلى 350 جنيهاً للكيلو في بعض المناطق.