من المستفيد من شائعة وفاة الشاطر؟.. قراءة في مسار النشر وأبعاد التوظيف السياسي

- ‎فيتقارير

أعاد الجدل الواسع الذي أثارته شائعة وفاة  فضيلة ،نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين  المهندس خيرت الشاطر فتح باب التساؤلات حول طبيعة الحملات الرقمية التي تستهدف الشخصيات السياسية بحجم "الشاطر "، والجهات التي تقف خلف إعادة تدوير مثل هذه الأخبار وتضخيمها في الفضاء الإلكتروني.

 

فخلال ساعات قليلة، تحولت معلومة غير مؤكدة إلى قضية رأي عام تصدرت منصات التواصل الاجتماعي في مصر، قبل أن تتدخل الأسرة والجهات الرسمية لنفي الخبر بشكل قاطع. غير أن أهمية الواقعة لا تتوقف عند حدود صحة الخبر أو كذبه، بل تمتد إلى تحليل الكيفية التي انتشر بها، والأطراف التي ساهمت في ترويجه، وما قد يعكسه ذلك من صراع سياسي وإعلامي مستمر حول جماعة الإخوان ورموزها.

 

صفحة غامضة في نقطة البداية

 

وكانت أولى نقاط انطلاق الشائعة عبر صفحة منتحلة باسم “الحرية والعدالة” تروّج أخبارًا كاذبة ، وتحمل اسم  "حزب الحرية والعدالة" على موقع فيسبوك. لكن المفارقة أن الصفحة لا تمتلك سجلًا طبيعيًا من النشاط السياسي أو الإعلامي، إذ اقتصر محتواها على منشورين فقط مرتبطين بخبر وفاة الشاطر.

فيما أكد بيان لبوابة الحرية والعدالة أن هذه  الصفحة المجهولة التى انتحلت اسم الحزب ،صادرة عن جهة مجهولة ، ونشرت أخبارًا كاذبة لم تصدر عن أي جهة محسوبة على إعلام الحزب.

وقالت  بوابة الحرية والعدالة أنه من الواضح أن القائمين على الصفحة استفادوا من صفحة قديمة أُنشئت بتاريخ 20 فبراير 2023 تضم عددًا من المتابعين، إذ غُيّر اسمها من “TV Afshat” إلى “حزب الحرية والعدالة” بتاريخ 8 يونيو 2026، في محاولة لزعزعة ثقة الجمهور في الإعلام الرافض للانقلاب، وخاصة ما يحمل اسم حزب الحرية والعدالة.

وشددت بوابة الحرية والعدالة أنه من الراجح أن تقف وراء هذه المحاولة جهاتٌ محسوبة على إعلام النظام، تسعى لضرب مصداقية إعلام رافضي الانقلاب عبر ترويج إشاعات وأخبار يَثبُت كذبها، وقد رُصدت محاولات مشابهة استهدفت صفحات أخرى منسوبة لهذا الإعلام، أمكن للجمهور كشفها بسهولة.

وأهابت بوابة والعدالة  بالجمهور توخّي الحذر، وعدم تداول ما يُنشر عبر هذه الصفحة أو ما يماثلها من صفحات منتحلة، والاعتماد على المنصات الرسمية المعتمدة.

 

وحسب رصد لفريق "تحقق "تثير هذه المعطيات احتمالين رئيسيين؛ الأول أن الصفحة أنشئت أو أعيد تفعيلها خصيصًا لإطلاق الخبر، والثاني أنها استُخدمت كمنصة أولية لإضفاء قدر من المصداقية على الشائعة عبر ربطها باسم سياسي معروف لدى الرأي العام المصري.

 

ورغم عدم توافر أدلة قاطعة تسمح بتحديد الجهة المشغلة للصفحة، فإن طبيعة نشاطها المحدود تجعلها أقرب إلى الحسابات التي تستخدم في الحملات الرقمية المؤقتة أكثر من كونها منصة سياسية حقيقية أو نشطة.

 

الاستقطاب السياسي وقود الانتشار      

 

تكشف بيانات التحليل الشبكي أن العامل الأهم في تضخيم الشائعة لم يكن المصدر الأول بقدر ما كان المناخ السياسي المحيط بالخبر. فخيرت الشاطر يعد من أكثر الشخصيات تأثيرًا وإثارة للجدل في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين، ما جعل أي معلومة تتعلق به تمتلك قابلية مرتفعة للانتشار.

 

وأظهررصد "تحقق " انقسامًا حادًا بين مستخدمين تعاملوا مع الخبر باعتباره حقيقة مكتملة، وآخرين تعاملوا معه باعتباره جزءًا من حملة تضليل أو حرب معلومات. هذا الانقسام السياسي ساهم في إبقاء الوسمين "#خيرت_الشاطر" و"#وفاة_خيرت_الشاطر" ضمن دائرة التداول لساعات طويلة، حتى بعد صدور بيانات النفي.

 

هل كان هناك نشاط منسق؟

 

من أبرز المؤشرات التي كشفها التحليل ظهور مجموعات من الحسابات التي اتسمت بأنماط متشابهة في النشر وإعادة التدوير والتوقيتات الزمنية. ورغم أن هذا المؤشر لا يثبت وجود غرفة عمليات أو حملة منظمة بشكل مباشر، فإنه يشير إلى احتمال وجود تنسيق رقمي ساعد في تسريع انتشار الخبر.

 

كما أظهر الرصد أن بعض الحسابات والصفحات المحسوبة على التيار المؤيد للسلطة المصرية كانت من بين الجهات الأكثر تفاعلًا مع الخبر خلال المراحل الأولى من انتشاره، سواء عبر إعادة النشر أو التعليق أو التداول. وفي المقابل شاركت حسابات معارضة أو محسوبة على جماعة الإخوان في التفاعل مع الخبر عبر النفي أو التشكيك أو مهاجمة مروجيه.

 

لماذا تنتشر شائعات الوفاة بهذه السرعة؟

 

تعكس الواقعة نمطًا متكررًا في البيئة الرقمية العربية، حيث تحظى أخبار الوفاة، خصوصًا المتعلقة بالشخصيات السياسية البارزة، بمعدلات انتشار استثنائية. ويعود ذلك إلى ثلاثة عوامل رئيسية: الفضول الجماهيري، والاستقطاب السياسي، وغياب المعلومات الرسمية الفورية.

 

وفي حالة خيرت الشاطر اجتمعت العوامل الثلاثة معًا، ما منح الشائعة قدرة كبيرة على الانتشار قبل أن تظهر الرواية الرسمية المضادة.

 

ما الذي تكشفه الواقعة؟

 

تكشف هذه الحالة أن معركة التأثير السياسي لم تعد تقتصر على البيانات الرسمية أو وسائل الإعلام التقليدية، بل انتقلت بصورة متزايدة إلى شبكات التواصل الاجتماعي، حيث يمكن لمنشور مجهول المصدر أن يتحول خلال ساعات إلى قضية تتصدر المشهد العام.

 

كما تؤكد الواقعة أن الشائعات السياسية لا تحتاج دائمًا إلى بنية تنظيمية معقدة كي تنتشر؛ ففي كثير من الأحيان يكفي وجود مصدر أولي، ثم تدخل شبكات الاستقطاب السياسي والإعلامي لإعادة إنتاج المحتوى وتوسيع نطاقه بصورة تلقائية.

 

الجهة التي تقف خلف إطلاق شائعة وفاة الشاطر

                                        

ويكشف فريق "تحقق " مجموعة من المؤشرات المهمة ، قد تقف خلف إطلاق شائعة وفاة فضيلة نائب المرشد المهندس ،خيرت الشاطر، لكنه يكشف مجموعة من المؤشرات المهمة؛ أبرزها أن نقطة الانطلاق جاءت من صفحة محدودة النشاط تفتقر إلى المصداقية المؤسسية، وأن انتشار الخبر تضاعف بفعل الاستقطاب السياسي والتفاعل المنسق نسبيًا بين عدد من الحسابات والصفحات.

 

وفي النهاية، تبدو القضية مثالًا واضحًا على كيفية تحول خبر غير موثق إلى حدث سياسي وإعلامي واسع النطاق، بما يعكس القوة المتزايدة للفضاء الرقمي في تشكيل الرأي العام والتأثير على النقاشات السياسية في مصر.