ساقطو القيد تتزايد أعدادهم سنويا بصورة غير مسبوقة فى زمن الانقلاب؛ حيث تشير الاحصاءات إلى أن هناك نحو 4 ملايين مواطن ساقط قيد فى 6 محافظات فقط، وهم يواجهون أزمات كبيرة فليس هناك أصعب من شعور أن تكون شخصًا بلا هوية، بلا اسم، بلا تعريف، وبلا ورقة تقول من أنت، غير معترف بك قانونًا وتفتقد كل حقوقك وأبسطها.. أن تكون موجودا في الحقيقة ولكن في سجلات دولة العسكر لا وجود لك، لا أنت حي ولا أنت ميت.. أنت في نظر الأوراق الرسمية لم تأتِ من الأساس.
هكذا ساقطو القيد ضحايا خطايا لم يرتكبوها، فهم نتاج أخطاء ارتكبها آخرون، وهم من يدفعون الفاتورة، هذه المشكلة من المشكلات التي تخلق مشاكل أكبر منها، فهى تُفقد المواطن انتماءه لوطنه وتُشعره بأنه شخص غريب في بلده، بل قد يُصبح نواة إجراميه ضد المجتمع .. فيتحول الشخص الذي فقد فرصة الحصول على أوراق ثبوتيه له، إلى مشروع إجرامي
يُشار إلى أنه رغم أنه لا توجد أرقام دقيقة عن أعداد غير المسجلين بعد الولادة أو ساقطي القيد، إلا أن هناك إحصائية لوزارة الصحة بحكومة الانقلاب منذ عام 2017، تقول إن هناك نحو 250 ألف طفل مجهول النسب سنويًا في مصر، وأرجعت أسباب تلك الإحصائية المرتفعة إلى زواج القاصرات.
وخلال عام 2019، أعلنت لجنة محاربة الفقر التابعة لوزارة صحة الانقلاب، فى تقرير رسمى، أن أكثر من 4 ملايين مواطن ساقط قيد فى 6 محافظات فقط هى الجيزة وحلوان وبنى سويف والمنيا وسوهاج وقنا.
جهاز الإحصاء
حول هذه الأزمة قال تامر حبيب، المستشار الإعلامي لرئيس الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، إن الجهاز ليس لديه أرقام حول عدد الأطفال غير المسجلين في مصر أو ساقطي القيد، مشيرا إلى أن الجهاز يعتمد على البيانات الرسمية التي تخرج عن وزارة صحة الانقلاب لنشرة المواليد والوفيات.
وأكد حبيب فى تصريحات صحفية أن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء ليس جهة منوط بها حصر أعداد الأطفال غير المسجلين أو الأشخاص ساقطي القيد .
وأشار إلى أن وزارة صحة الانقلاب من الممكن أن يكون لديها هذه الأرقام، موضحا أنه إذا كان عدم التسجيل ناتج عن زواج قاصرات فعندما يتحول لزواج رسميً ويتم التسجيل وقتها يتم إثبات التاريخ للمولود .
قطاع الأحوال المدنية
فيما قال حسام عبد الغفار المتحدث الرسمي لوزارة صحة، الانقلاب إن إصدار شهادات الميلاد ليس من اختصاص وزارته، مشيرا إلى أنه مسئولية قطاع الأحوال المدنية، وكذلك تصدر الإحصاءات الرسمية من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وأوضح عبدالغفار فى نصريحات صحفية أن دور وزارة صحة الانقلاب يقتصر على إثبات واقعة الميلاد طبيًا وإصدار إخطار الولادة، مع دعم منظومة التسجيل من خلال الرقمنة والتنسيق مع الجهات المعنية وفق تعبيره.
وزعم أن طرح أرقام أو نسب تفصيلية أو مناقشة إجراءات إصدار الشهادات هو أمر يخرج عن نطاق اختصاص الوزارة، ويتم التعامل معه من خلال الجهات المختصة قانونًا، في إطار منظومة حكومية متكاملة.
قانون الطفل
فى المقابل أكد أحمد مصيلحي رئيس شبكة الدفاع عن الأطفال، أنه من حق أي طفل أن يكون له أوراق ثبوتية، وأن يمارس حقوقه التعليمية والصحية والسياسية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن القانون الدولي والقانون المصري يضمنان للطفل هذه الحقوق.
وقال مصيلحي فى تصريحات صحفية، إن قانون الطفل يضمن تسجيل الطفل في جميع الأحوال، وإن كان قانون الأحوال المدنية يشترط على الأم أن تُثبت العلاقة الزوجية لكي تستطيع استخراج شهادة ميلاد، فإن قانون الطفل يضمن لها تسجيل المولود حتى في غياب هذا الشرط.
وأوضح أنه في حالة رفض الأب الاعتراف بالمولود، أو تم الانفصال بين الزوج والزوجة وكان الزواج عُرفيًا، أو حتى في حالات الانجاب بسبب التعدي، فإن قانون الطفل يعطي للأم الحق في الإبلاغ وأن تُقر ثم تستخرج شهادة للمولود أولًا ثم يتم استكمال باقي الإجراءات لاحقًا.
تعنت الموظفين
وعن انتشار ظاهرة عدم تسجيل المواليد رغم أن قانون الطفل يضمن للمولود حقه في تسجيل هويته، أرجع مصيلحى السبب إلى الروتين وتعنت الموظفين بمكاتب الأحوال المدنية، وعدم تطبيق قانون الطفل، معربا عن أسفه لأن "الموظفين ماشيين على قديمه، ماشيين بقانون الأحوال المدنية لسه اللي بيشترط على الأم إثبات العلاقة الزوجية".
وشدد على ضرورة حلً هذه الأزمة من خلال وضع خطط عاجلة تضمن تطبيق قانون الطفل، خاصة أن الموظفين يطبقون قانون الأحوال المدنية ولا ينتبهون لقانون الطفل، قائلًا : لما حد بيروح يسجل طفل بيكون السؤال معاك ما يُثبت سجل… ممعكش يبقى اتفضل .