“عايز أتنفس”.. السيسي حوّل السجون لمقابر للأحياء: ومراقبون: إدارة التوحش والانتقام السياسي في مصر

- ‎فيحريات

 

أطلق العضو السابق بالمجلس القومي لحقوق الإنسان أسامة رشدي حملة حقوقية تحت هاشتاج #عايز_اتنفس، مطالباً كل من يؤمن بحقوق الإنسان بالمشاركة في دعمها، لأنها لا تطالب إلا بالحد الأدنى من الحقوق الإنسانية لسياسيين كانت جريمتهم أنهم كانوا منتخبين.

وقال رشدي: "فالهواء ليس امتيازاً… ورؤية الشمس ليست جريمة… والانتقام السياسي لا يمكن أن يكون أساساً لإدارة السجون".

"كفاية 14 سنة ظلم"

 

في سياق متصل، أطلق ناشطون حملة #كفاية_14_سنة_ظلم، للتعبير عن مرور 14 عاماً على اعتقال عشرات الآلاف من الشباب المصري الذين اعتُقلوا بالجملة بعد 3 يوليو 2013.

 

في تغريدة لاقت تفاعلاً واسعاً، كتب السياسي والحقوقي المصري أسامة رشدي: "السيسي حول السجون لمقابر للأحياء في إطار سياسته في إدارة التوحش المستمرة منذ الانقلاب للانتقام السياسي من القيادات المنتخبة". وأضاف: "منذ انقلابه المشؤوم قبل ثلاثة عشر عامًا، زجّ السيسي بأكثر من 60 ألف معتقل سياسي من خيرة رجال ونساء مصر في سجون تُدار بمنطق التوحش والانتقام، لا بمنطق القانون".

 

ويشير التقرير إلى أن هؤلاء المعتقلين يُحرمون من أبسط الحقوق الإنسانية، من رؤية الشمس، وتنفس الهواء، وكثير منهم محرومون من الزيارة، والعلاج، والتريض، والتواصل مع أسرهم، في سياسة ممنهجة هدفها تحطيم المعتقلين نفسيًا وجسديًا، والانتقام منهم بسبب موقفهم السياسي الرافض للانقلاب.

 

88 سجناً.. 45 منها بنيت في عهد السيسي

 

وفقاً للإحصاءات الموثقة، ارتفع عدد السجون في مصر إلى 88 سجناً، منها 45 بنيت في عهد عبد الفتاح السيسي منذ انقلاب 2013، وتشير تقارير أخرى إلى أن العدد قد يصل إلى 91 سجناً رئيسياً، من بينها 48 سجناً صدرت قرارات بإنشائها منذ تولي السيسي الحكم.

وتكشف البيانات الرسمية أن عدد السجون المركزية في عموم مصر ارتفع إلى 169 سجناً، ولا تشمل أماكن الاحتجاز بمراكز ونقاط وأقسام الشرطة الرسمية وغير الرسمية، وبحسب تقرير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، تتبع الليمانات والسجون العمومية مصلحة السجون بعدد إجمالي 49 سجناً، فيما تتبع الأنواع الأخرى مديريات الأمن المختلفة بإجمالي 169 سجناً.

 

سجون الجفجافة و20 ألف سجين

 

كشفت منظمة سيناء لحقوق الإنسان عن صور وفيديوهات لأعمال تشييد مجمع سجون "الجفجافة" في منطقة صحراوية معزولة بشمال سيناء، يتبع وزارة الداخلية، وتشرف على إنشائه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة. يتسع السجن لـ 20.000 سجين، وبه مجمعين للمحاكم، ومساحته 6 كم مربع. السجن معزول تماماً، وعلى بعد 65 كم من أقرب منطقة عمرانية ببئر العبد، ولا يرتبط بأي خطوط مواصلات، لدرجة إنشاء أجنحة وأماكن إقامة ومساكن للضباط وعوائلهم.

 

وبحسب موقع "مدى مصر"، أُنشئ السجن على "مزارع زيتون" مملوكة للأهالي بعد انتزاعها وتجريفها وحرقها.

 

 

"السجون الجديدة".. عنف خفي ووعود بالإصلاح

 

في محاولة لتبييض الصورة، أطلقت السلطات على السجون الجديدة اسم "مراكز الإصلاح والتأهيل"، وأطلقت على السجناء بها "نزلاء"، ورّوجت لها كتغيّر إيجابي على صعيد الفلسفة العقابية في مصر وتحسين أوضاع السجناء في أماكن الاحتجاز ومراعاة المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وقال عبد الفتاح السيسي في 2023 : "إن الدولة تريد أن تصلح الإنسان بدلًا من أن تعاقبه، ولذلك تم تغيير المسميات من أجل تعديل الصورة الذهنية للسجن في المجتمع".

 

لكن الواقع يروي قصة مختلفة تماماً، ففي إحدى الرسائل المسربة من سجن بدر 3، وصف السجناء الأوضاع داخله: "هي هي نفس السياسات.. أوضاع السجن سيئة جداً.. بل أسوأ من العقرب".

 

وتشير شهادات السجناء إلى أن التكنولوجيا أصبحت فعلياً إحدى وسائل انتهاك حقوقهم من خلال المراقبة المستمرة لهم على مدار الساعة، قالت إحدى أقارب سجين في سجن بدر 3: "يوجد كاميرات في كل الزنازين، وميكروفون للتواصل مع السجانين، وسماعات… باب السجن لا يوجد فيه نضارة (فتحة في الباب)، والاعتماد الكامل على الكاميرات والميكروفونات".

 

الرقمنة.. نحو حصار السجين

يمتد استخدام التكنولوجيا للقضاء من خلال استخدام المحاكمات عن بُعد عن طريق "الفيديو كونفرانس" كخطوة جديدة تهدف لعزل السجناء عن العالم الخارجي، خاصة الممنوعين من الزيارة.

يقول أحد المحامين الحقوقيين: "قبل الفيديو كونفرنس كان يستطيع الجلوس مع موكليه وجهًا لوجه، والحديث معهم بحرية. لكن مع الوضع الحالي لا يوجد مساحة للكلام، لو عاوز تقول له حاجة انت مش هتعرف".

وتخل رقمنة جلسات تجديد الحبس بحق المتهمين في الدفاع والتمثيل القانوني، وأيضاً تمنع المحامين من الانفراد بالموكلين لمناقشتهم وتبادل المعلومات.

 

قصص معاناة

 

في تطور مأساوي، أعلن الدكتور محمد البلتاجي دخوله في إضراب مفتوح عن الطعام حتى الموت، بعد سنوات طويلة من العزل، والحرمان من رؤية الشمس، ومن لقاء أسرته، بعد أن قتلت ابنته أسماء واستمرار اختطاف ابنه أنس كرهينة منذ ثلاثة عشر عاماً، مما دفع زوجته للهجرة بمن تبقى من الأبناء.

"فأي نظام هذا الذي يخشى حتى أن يرى المعتقل ضوء الشمس؟"

بهذه العبارة، يوجه أسامة رشدي سؤالاً موجعاً للنظام المصري: "فأي نظام هذا الذي يخشى حتى أن يرى المعتقل ضوء الشمس؟ وأي سلطة هذه التي تعتبر الهواء، والزيارة، والعلاج، وسائل للعقاب والانتقام السياسي؟"

 

وفي تغريدة مؤثرة، كتب الناشط هيثم أبوخليل: "أقول لكم شيئاً ربما لم ينتبه إليه ملايين الناس… منذ 3 أسابيع بدأ العام الـ 14 لاعتقال عشرات الآلاف من الشباب المصري الذين اعتُقلوا بالجملة بعد 3 يوليو 2013، تخيل شاباً دخل السجن وهو في العشرين من عمره… اليوم يبلغ الرابعة والثلاثين دون تهمة ودون جريمة سوى أنه امتلك رأياً أو تمسك بضميره، 14 عاماً من الظلم… 14 عاماً من السجن والليل الطويل وتحطيم المستقبل وأجمل سنوات العمر، لمصلحة من؟ هل هذا ما يُفعل بشباب وطن؟ وهل من يحب مصر يمكن أن يفعل ذلك بأبنائها؟"

 

في 7 يوليو 2025، كشفت قناة الشعوب الفضائية عن إضراب جماعي في سجن بدر 3، حيث بدأ عشرات المعتقلين السياسيين إضراباً مفتوحاً عن الطعام منذ 20 يونيو، وفق ما أكدته مصادر حقوقية مصرية، احتجاجاً على أوضاعهم المأساوية داخل السجن، والتي دفعت بعضهم لمحاولات انتحار بلغت 15 محاولة خلال أقل من أسبوعين.

واعتقل السيسي اللواء الراحل عادل سليمان، أحد أبطال حرب أكتوبر، قبل وفاته والذي ألقي في سجون النظام لإعلان معارضته سياسات السيسي. هذه الحادثة تمثل نموذجاً صارخاً لسياسة النظام في ملاحقة حتى رموز الوطنية المصرية الذين تجرأوا على معارضة سياساته.

 

تقارير دولية تدين أوضاع السجون

أعلنت منظمة العفو الدولية في تقرير لها أن مصر أصبحت "دولة قمعية" منذ 2013، منددة بـ "صمت" الأسرة الدولية، ومشيرة إلى الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري. وأصدرت المنظمة تقريراً جديداً بخصوص أوضاع السجون المصرية، كشفت فيه عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

 

أوضحت منظمة هيومن رايتس ووتش أن من بين أسباب وفاة المعتقلين في السجون المصرية، إلى جانب ضيق السجون، التعذيب ونقص الرعاية الصحية، واتهمت المنظمة السلطات المصرية بالتسبب في وفاة العديد من المعتقلين بسبب الإهمال الطبي المتعمد.

 

وفي ديسمبر 2024، أعلنت الدكتورة سامية هاريس استعدادها للنزول إلى مصر على رأس وفد دولي حقوقي، للكشف عن أوضاع السجون المصرية، بشرط توقيع السيسي خطاباً يسمح بحرية التفتيش والتنقل. وتساءل حزب تكنوقراط مصر: "هل يقبل السيسي التحدي؟"

 

وتقول مؤسسة مبادرة الإصلاح العربي: "إنها لم تتمكن من الوصول إلى رقم محدد بشأن تكلفة السجون الجديدة في الفترة ما بين 2013 وحتى 2021"، ولكنها قالت إنها بمليارات الجنيهات، مشيرة إلى أن تكلفة إنشاء سجن واحد فقط من هذه السجون الجديدة بلغت 750 مليون جنيه (47 مليون دولار حينها).

 * تغريدة أسامة رشدي: https://x.com/OsamaRushdi/status/2080711961717662009

 * تقرير هيومن رايتس ووتش https://hrw.org/ar/report/2017/09/05/308495

 * تغريدة حزب تكنوقراط مصر عن د. سامية هاريس: https://x.com/egy_technocrats/status/1867247100683338128

 

……………….

 

"الشعب يريد إسقاط النظام" .. الثورة تعود لشوارع تونس وتكسر الحصار

 

 

د الاقتصاد والمعيشة ونقص في المال، هذا ما يؤدي على حاجات أساسية مش موجودة أو مفقودة مثل: الزيت والسكر والقهوة، صحيح هو صاحب قانون قيس سعيد، لكن القانون هون لا يكفي".

 

ومن جانبها حذّرت نقابة الصحفيين التونسيين من تراجع غير مسبوق في حرية الصحافة، مؤكدة أن ملاحقة الصحفيين لم تعد حالات فردية، بل أصبحت نهجاً يطبع المشهد الإعلامي منذ إجراءات 25 يوليو 2021. وقال نقيب الصحفيين زياد دبار: إن "تونس تشهد وجود صحفيين داخل السجون، إلى جانب ما لا يقل عن 30 قضية مرفوعة ضد إعلاميين، معتبراً أن هذا الواقع يتناقض مع مبادئ الثورة، وعلى رأسها الحرية والكرامة".

جوهر بن مبارك: إضراب عن الطعام.

 

في تطور مأساوي، أعلن معارضون خوض عدد ممن يوصفون بالسجناء السياسيين إضرابات احتجاجية عن الطعام. ومن بين هؤلاء، المعارض جوهر بن مبارك، الذي نُقل مرات عدة إلى المستشفى بسبب تدهور وضعه الصحي، بعدما بدأ إضراباً عن الطعام منذ نهاية الشهر الماضي، احتجاجاً على سجنه في القضية المعروفة إعلامياً بـ "التآمر على أمن الدولة"، والتي حُكم عليه فيها ابتدائياً بالسجن 18 سنة.

 

 

وعليه، خرج آلاف التونسيين في 25 و26 وصباح 27 يوليو 2026 إلى شوارع العاصمة تونس، متحدين الحصار الأمني المكثف، ليعبروا عن غضبهم العارم من تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وانقطاع الكهرباء والمياه، وتراكم الديون، وغياب الحريات، وذلك في الذكرى الخامسة للإجراءات الاستثنائية التي اتخذها قيس سعيد في 25 يوليو2021.

 

 

ارحل ..لا ضوء ولا ماء

 

وتجمّع المحتجون في ساحة الجمهورية ثم توجهوا نحو مبنى المسرح البلدي في شارع الحبيب بورقيبة، رافعين العلم التونسي ولافتات تنتقد المسار السياسي القائم، ورددوا هتافات معارضة للرئيس قيس سعيد من بينها "ارحل" و"الشعب يريد إسقاط النظام"، و"لا ضوء ولا ماء، الحبس والغلاء"، وسط انتشار أمني لافت، رافقته تمركز لقوات مكافحة الشغب على المداخل الرئيسية للشارع.

 

في تصريح لشبكة الجزيرة، قال عماد الخميري، أحد منظمي المظاهرة، "إن هذه التحركات لم تعد مقتصرة على الأطراف المعارضة التقليدية، بل امتدت لتشمل شرائح اجتماعية واسعة طالتها الأزمة الاقتصادية وتردي الخدمات وانقطاعات المياه والكهرباء المتكررة في عدد من الجهات. ودعا الخميري إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، قائلاً إن استمرار اعتقال "الشيوخ" -في إشارة إلى الشيخ راشد الغنوشي وقياديين معارضين وشخصيات سياسية موقوفة- يمثل عاراً على الدولة التونسية".

 

أهم تحشيد للشارع

 

في تحليل دقيق، كتب الصحفي التونسي سعيد الزواري عبر حسابه على منصة إكس، ونقله الاعلامي والصحفي قطب العربي عبر Kotb El Araby، ملاحظات مهمة حول المظاهرة:

 

قارب عدد المشاركين 3500 متظاهر، وهو "أهم تحشيد للشارع تنجح فيه المعارضة منذ فترة طويلة، وربما منذ تراجع زخم تحركات جبهة الخلاص". وأضاف أن العدد في حد ذاته ليس كبيراً مقارنة بمحطات تاريخية عرفتها تونس، لكنه يحمل دلالة سياسية بالنظر إلى حالة التشتت التي عاشتها المعارضة خلال السنوات الأخيرة.

 

كان التنوع لافتاً، لكن الأهم هو درجة التقارب أو الاندماج. "لأول مرة بدا أن مختلف المكونات تتحرك كجسم واحد. في محطات سابقة، كنا نشاهد أحياناً ثلاث أو أربع مظاهرات داخل المظاهرة نفسها: شعارات مختلفة، ولافتات متباينة، وصور متنافسة، وحتى إيقاع للهتافات يكون مختلفاً".

 

كانت هذه المظاهرة أكثر انضباطاً من كثير من التحركات السابقة، المسار كان واضحاً وقصيراً، والوجهة محددة، والهتافات مركزة، والصف الأول ضم مختلف الحساسيات السياسية.

 

واختتم الزواري تحليله بالقول: "الأهم من العدد نفسه في اعتقادي هو أن المعارضة حاولت اليوم بعث رسالة وحدة أكثر من رسالة استعراض قوة، فبدت وكأنها تدرك أن معركتها الأساسية لم تعد فقط مع السلطة، بل أيضاً مع صورتها لدى جزء من الرأي العام الذي ظل يرى فيها معارضة مشتتة ومتصارعة وانتهازية".

 

أستاذ قانون دستوري انقلب على الدستور

 

في تغريدة لاقت تفاعلاً واسعاً، كتب الدكتور مصطفى تميمي: "أكثر ما يثير العجب في تجربة الدكتاتور الفاشل قيس سعيد هو أنه كان أستاذاً للقانون الدستوري، وأول شيء فعله بعد توليه الحكم هو الانقلاب على الدستور وتعطيله وتعطيل الحياة الديمقراطية وشن أوسع انتهاكات لحقوق الإنسان ومصادرة القضاء واستخدامه أداة للقمع والتنكيل بمخالفيه".

 

 

وكتب المحلل السياسي محمد المختار الشنقيطي: "يبدو أن أيام قيس سعيد أصبحت معدودة، فهل سيكون رحيله الوشيك بداية حكم ديمقراطي رشيد يعيد تونس لأهلها، ويجدد شباب الثورة التونسية المجيدة؟ أم سيكون مجرد انتقال من واجهة بهلوانية خاوية إلى حكم عسكري ظاهر أو مستتر تديره المخابرات العسكرية لصالح القوى الأجنبية؟"

 

 

أكرم منسي AkramMansy: أشار إلى أن تونس في ظلام بعد 5 سنوات من الوعود التي تبخرت مع تقديرات بريطانية تشير إلى أن أيام الرئيس التونسي قيس سعيد في الحكم باتت معدودة. وتأتي هذه التقديرات بالتزامن مع احتجاجات تشهدها تونس على خلفية أزمة انقطاع الكهرباء، التي تسببت في وفاة عدد من كبار السن والمرضى، وسط موجة حر شديدة".

 

كتبت الدكتور يسري عزيز من "تكنوقراط مصر": "المستبدين لا يتعلمون من دروس التاريخ القديم أو الحديث، تونس اليوم تزلزل عرش قيس السعيد، ومازال السيسي يراهن على القبضة الأمنية، وما بين تونس ومصر أقل من لمح البصر، ولكن المستبدين لا يستمعون إلا لصوت أنفسهم فقط. والسيسي أضاع كل فرص الخروج الآمن".