كتب: حازم الأشموني
أمام موجات الغلاء الفاحش المتلاحقة والتي لم تشهدها مصر على الإطلاق طوال تاريخها، لا سيما بعد قرارات تحرير سعر صرف الجنيه أمام الدولار في 3 نوفمبر الماضي 2016م، يحاول المصريون التقليل من التأثيرات القاسية للغلاء، بإطلاق مبادرات بعضها يتسم بمسحة كوميدية ساخرة.

ومؤخرا تم إطلاق مبادرتين: الأولى لبيع الأحذية لموظفي الحكومة بالتقسيط، وقد لاقت ردود فعل متباينة بين مرحب ومتهكم، والثانية حول بيع واستبدال الملابس الشتوية القديمة.

جوز جزمة بالتقسيط!

المبادرة الأولى أطلقتها شعبة المصنوعات الجلدية بغرفة صناعة الجلود باتحاد الصناعات، لبيع الأحذية لموظفي الحكومة وأسرهم بالتقسيط لمدة عام؛ خصوصا بعد أن شهدت أسعار الأحذية ارتفاعات قياسية بل جنونية تفوق قدرة الغالبية الساحقة من المصريين على شرائها نقدا.

وكشف أسامة الطوخي، رئيس شعبة المصنوعات الجلدية بغرفة صناعة الجلود باتحاد الصناعات، عن أن المبادرة التي تم عرضها على رئيس اتحاد الصناعات محمد السويدي، تساهم في ارتفاع نسبة المبيعات للمنتجات المصرية من الأحذية في السوق المحلية بنسبة كبيرة.

وأشار الطوخي إلى أن البنك الأهلي سيقوم بتمويل تلك المبادرة، مقابل فائدة بسيطة سيتم تحديدها فيما بعد، وتتحملها المصانع المشاركة، وفقا لوكالة أنباء الشرق الأوسط.

المبادرة أثارت سخرية لاذعة بين النشطاء على مواقع السوشيال ميديا، مطالبين السيسي وحكومته بتوفير أساسيات الحياة أولا، من مأكل ومشرب، بعد الارتفاع الجنوني في الأسعار وانهيار قيمة الجنيه المصري.

وبمجرد نشر وكالة أنباء الشروق الأوسط الحكومية للخبر، أصبح مصدرًا خاصا للتندر من قبل النشطاء المصريين، الذين شنوا هجوما واسعا على حكومة العسكر، متهمين إياها بتدمير المنظومة الاقتصادية في البلاد.

الدكتور "عزام أبو ليلة"، الصحفي والباحث المصري، سخر من الخبر في منشور له بـ"فيس بوك" قائلا: "آخر الإنجازات.. حد نفسه في جوز جزمة بالتقسيط؟..".

يبيعون هدومهم

من المبادرات القاسية أمام وطأة الظروف الاجتماعية والاقتصادية القاسية، مبادرة بيع واستبدال الملابس الشتوية، خصوصا بعد أن قفزت أسعار الملابس الشتوية إلى أرقام قياسية تصل إلى آلاف الجنيهات!.

إزاء هذا؛ اضطرت الكثير من السيدات إلى بيع ملابسهن الشتوية القديمة وعرض مواصفاتها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» حتى تجد زبونها المناسب، عرضن جواكت وأحذية وبنطلونات وجيب، وغيرها من القطع المختلفة؛ للاستفادة من ثمنها فى جلب ملابس جديدة تناسب موضة هذا العام.

الحالة المادية الصعبة هى التى دفعت «سارة إبراهيم» إلى التفكير فى بيع الجاكيت الجلد الطبيعى القديم، على الرغم من تعلقها به وبذكرياته معها: «أنا اللبس بيكون عزيز عليّا.. كل حاجة بتفكرنى بذكرى، ولولا إنى محتاجة فلوس مكنتش فرطت فيه أبدا». غلاء أسعار الملابس فى المحال هو الذى دفعها للاستغناء عن الجاكيت: «بعته بـ500 جنيه وكنت متأكدة إنى هلاقى ليه زبون بسرعة.. الحاجة بقت أسعارها نار».

من جانبها، تقول فاطمة أحمد: «قررت أبيع الجاكيت القديم عشان أجيب جاكيت عاجبنى بـ1000 جنيه»، وهو ما يعكس الحالة المزرية التي تعيش فيها معظم الأسر المصرية.

ويتم الترويج للملابس القديمة على صفحة مخصصة لبيع الملابس المستعملة على موقع التواصل الاجتماعى: «لازم تحدد اللبس كام كيلو ولونه وطوله وعرضه والسعر اللى أنت حددته».

Facebook Comments