أحمدي البنهاوي
أشارت دراسة أمريكية منشورة حديثًا بعنوان "مواجهة إيران"، إلى بعض الاستراتيجيات التي يجب أن تتعامل بها الإدارة الأمريكية مع إيران.

ووضعت الدراسة 4 استراتيجيات بديلة بخصوص مواجهة إيران وهي:

1- إبقاء الولايات المتحدة على سياستها المتعلقة باحتواء إيران في حدها الأدنى، وهو المتبع منذ 1979، لكن ما يعيبها أنها يمكن أن تؤدي لتفاقم التوتر بين الولايات المتحدة والعديد من شركائها الإقليميين الرئيسيين، في إشارة إلى السعودية والإمارات والكويت، الذين يعتبرون إيران عدوًا مميتًا، مما سيؤثر على بعض المصالح الأمريكية الأخرى مثل التعاون في مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى احتمالية أن يؤدي إلى زيادة النفوذ الإيراني في جميع أنحاء المنطقة، كما كانت تفعل طوال العقد الماضي.

2- بذل المزيد من الجهود لمساعدة الشركاء الإقليميين، عن طريق عقد صفقات أسلحة معهم، وفي نفس الوقت تحسين العلاقات الأمنية والآليات الاستشارية في المجالات التكتيكية، والعملياتية، والاستراتيجية، التي حاول أوباما القيام بها، ولكنه فشل بسبب عدم الثقة بين الجانبين، والعمل على تعزيز المقاومة بشكل خفي ضد إيران بما يعيقها عن الحصول على انتصارات صريحة، أو بما يعني معارك استنزاف بالمنطقة والتقويض البطيء لقواتها الاقتصادية وسيطرتها السياسية بالداخل.

3- العمل على تغيير النظام في طهران، رغم أنه صعب الحدوث لكن لا يمكن استبعاده، فهي فكرة يفضلها بعض أعضاء اليمين في واشنطن، بما في ذلك كبار المسئولين في البيت الأبيض حاليا، ومنهم ترامب.

4- الضغط على إيران في مناطق نفوذها، والتي تعرض المصالح الأمريكية للخطر في نفس الوقت، وهي استراتيجية بدأتها إدارة ترامب، مثل تعميق المشاركة في اليمن عن طريق دعم السعودية والإمارات (وليس إرسال جنود أمريكيين بشكل مباشر)، والقيام بدور نشط في الحروب الأهلية في العراق وسوريا، وهذا يتطلب الاستعداد أيضا بفرض مزيد من العقوبات خاصة إذا ما هددت الاتفاق النووي.

خيارات إيرانية

وتشير "الدراسة" إلى أن هذه الخيارات يمكن أن توفر، ولو على المدى القصير، الحد من قوة طهران في المنطقة، وتقلل طموحاتها التوسعية ونهجها الانتهازي، بما يعزز علاقات الولايات المتحدة مع الشركاء الإقليميين الأكثر قلقا بشأن إيران.

ورأت أنه يمكن أن تقوم إيران بتصعيد التوترات في المنطقة بما يضر بمصالح الولايات المتحدة في مناطق حيوية بالمنطقة، وخاصة في العراق والخليج، والذي قد يجذب التدخل الروسي، بما يعني احتمالية نشوب حرب.

وقالت الدراسة إن استراتيجية التقويض هي الأفضل إذا ما تم النجاح في تحويل سلوك إيران دون التسبب في حرب مفتوحة، وفي هذه الحالة ستكون تكلفتها مقبولة من الجميع.

ورغم أن إيران لم تشارك في هجمات إرهابية على الولايات المتحدة في السنوات الست الأخيرة، إلا أنها في العراق على سبيل المثال لا تزال راعيا نشطا لمجموعات إرهابية مختلفة، من بينها حزب الله وحزب العمال الكردستاني.

ورغم العداء الذي تعلنه الجمهورية الإسلامية للولايات المتحدة منذ عقود، إلا أنه لا يوجد خيار لمواجهتها يكون قليل التكلفة ويحقق نجاحًا كافيًا، فرأت الدراسة أن الحاجة للتصدي لمختلف التهديدات التي تفرضها إيران يجب أن يبدأ بتقييم واقعي قائم على قياس هذه الاعتبارات، بالإضافة إلى تحديد المصالح والأهداف الرئيسية لأمريكا في الشرق الأوسط.

طموح ترامب

ونبهت الدراسة إلى أن "ترامب" أكد مرارا ضرورة وقف توسع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، بقوله إن "إدارة أوباما اتبعت نهجا تقاربيا تجاه إيران، مما أدى لتفاقم الاضطرابات الإقليمية، فمواجهة إيران إذن لم تعد خيارا، بل هي ضرورة فرضها العداء الذي يكنه النظام الإيراني تجاه الولايات المتحدة وجميع شركائها الإقليميين الرئيسيين".

وأشارت إلى أن إيران تفرض على الولايات المتحدة تحديات على 4 مصالح رئيسية في الشرق الأوسط: استقرار الطاقة، ومنع الانتشار النووي، ومكافحة الإرهاب، والأمن المادي للشركاء الإقليميين للولايات المتحدة؛ إذ تهدد إيران استقرار وحرية الملاحة في منطقة الخليج الغنية بالطاقة والاستراتيجية من خلال تخريب الحكومات الإقليمية وتغذية التمرد وإثارة الحروب الأهلية.

وأنه رغم أن الاتفاق النووي مع إيران في 2015 قلل من احتمالية الانتشار النووي في الشرق الأوسط، إلا أن ذلك سينتهي بين عامي 2025 و2030، وبعد ذلك سيكون الإيرانيون قادرين على إحياء برنامج تخصيبهم.

الشركاء الإقليميون

ورأت الدراسة أن رد فعل حلفاء الولايات المتحدة الإقليميين في المنطقة بشأن حجم التهديد الإيراني مبالغ فيه، وترى أن المعارضة الداخلية مدعومة من إيران، لكن الأمر ما هو إلا أن إيران تقوم باستغلال المشاكل الداخلية في تلك الدول لفتح الباب أمامها، بالإضافة إلى عدم وجود وجهة نظر واحدة متجانسة من الشرق الأوسط حول طبيعة التحدي الإقليمي لإيران.

وتتفق الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة فيما يخص إيران من ناحية طموحاتها وسياساتها في المنطقة، وأنها تشارك في الإرهاب والعنف السياسي ضد المصالح والشركاء الأمريكيين، أو إثارة عدم الاستقرار في البلدان المجاورة، فإن هذه أشكال من السلوك الذي تقوم به الولايات المتحدة.

وقالت الدراسة إن التهديد الرئيسي الذي يمكن أن تمثله إيران على شركاء الولايات المتحدة بالإقليم هو تهديد داخلي يتعلق بالاحتجاجات والإرهاب والتمرد، وإمكانية حدوث ثورات شعبية أخرى، وترى الولايات المتحدة أن أفضل السبل لمواجهة ذلك هو تمكين تلك الدول من إقامة إصلاح حقيقي على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي، بما يعيق إيران من استغلال أية حوادث داخلية في هذه الدول، وفي نفس الوقت يساعد في تحقيق أي استراتيجية لمواجهة إيران.

Facebook Comments