كتب: سيد توكل
انتقد سامح أبو عرايس -مدير حملة "أبناء مبارك"- رفع أعلام الشواذ في حفل غنائي أقيم بأحد المولات الشهيرة وأثار ضجة كبيرة.
وقال "أبو عرايس" في تدوينة عبر حسابه بـ"فيس بوك": "مبروك يا مصريين.. فرحتم بإسقاط الإخوان فرفعت أعلام الشواذ في مصر وأهين الأزهر ومنعت قراءة القرآن في ميكروفون المساجد في رمضان.. يا رب تكونوا مبسوطين".
والسؤال الذي تحمله تغريدات "النادمين" على غياب الإخوان من المشهد: هل يعوض العسكر الشعب عن غياب الإخوان المسلمين عن ساحة العمل الاجتماعي والتطوعي؟.

ويؤكد مراقبون أن الجماعة كانت ترعى آلاف الأسر ماديا عبر برامجها المتنوعة في لجنة البر، فضلا عن تنشيط الجماعة ومساهمتها في دعم الجمعيات الخيرية المختلفة بالدفع بعناصرها للعمل التطوعي فيها مثل الجمعية الشرعية، أو صناع الحياة أو رسالة وغيرها، أو عبر تأسيس جمعيات للمساعدة في مختلف أحياء مصر. غياب الإخوان المسلمين عن الساحة ترك فجوة اجتماعية كبيرة لن يستطيع النظام الانقلابي رتقها بأي شكل.
ارتفاع معدلات الجريمة، والانحراف القيمي، وظهور جرائم أخلاقية لم يكن يعرفها المجتمع المصري المتدين بطبعه دليل على غياب الدور الوعظي والإرشادي الذي كانت تقوم به الجماعة.

عض الأيدي!
وتساءل مراقبون عن فائدة ذلك العمل الخيري للشعب الذي لم يراع ذلك خلال أحداث الانقلاب العسكري، وكان سببا في اعتقال عدد كبير من عناصر الجماعة والاعتداء عليهم في الفعاليات المختلفة المناهضة للانقلاب العسكري.
ويبحث المراقبون عن تفسير منطقي مقبول لما حدث من نكران تلك الشرائح لجهود الإخوان المسلمين معهم، لكنهم حتي هذه اللحظة لم يصلوا إلي هذا التفسير.

بالفعل كل المؤشرات تؤكد أهمية الدور الغائب للجماعة منذ الانقلاب العسكري في يوليو 2013، ذلك الدور الذي كان يخفف العبء علي المواطن والحكومة في نفس الوقت.
معدلات الفقر ارتفعت إلى 28 بالمائة تقريبا بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وزادت أعباء الحياة علي المواطن وارتفعت الأسعار مع زيادة التضخم بالتوازي مع القرارات الاقتصادية التي يتخذها الانقلاب العسكري في مصر.
ارتفاع معدلات الطلاق والخلع والعنوسة مؤشر علي غياب لجان الصلح التي كان يشرف عليها كوادر الجماعة، بل وأسسوا مدارس لتخريج محكمين عرفيين محترفين.

ووصلت معدلات الطلاق في مصر إلى 260 حالة يوميا، وما يربو على 250 ألف حالة سنويا، بمعدل 4 حالات طلاق كل دقيقة بحسب التقديرات الحكومية.
آلاف من تلك الحالات كان يمكن تفاديها إذا تدخل فيها رجل حكيم يستطيع أن يدير دفة التصالح بين الزوجين، إلا أن هذا الرجل الحكيم يقبع الآن في زنزانة رطبة تدق عظامه برودتها.

ارتفاع الجريمة
كذلك فإن ارتفاع معدلات الجريمة، والانحراف القيمي، وظهور جرائم أخلاقية لم يكن يعرفها المجتمع المصري المتدين بطبعه دليل علي غياب الدور الوعظي والإرشادي الذي كانت تقوم به الجماعة عبر قسم نشر الدعوة، أو من خلال تربية الأجيال في المساجد والجامعات عبر لجان الطلاب والثانوي والأشبال.

يشار إلى أن طلاب الإخوان المسلمين قد نظموا في السابق حملات أخلاقية لمواجهة الزواج العرفي والتحرش والاختلاط والتدخين وتعاطي المخدرات، وغرس قيم وسلوكيات قويمة مثل العفة والكرم ودفع الظلم وغيرها.
ومع تركيز سلطات الانقلاب على مطاردة منتسبي الجماعة، وإهمال الأمن الجنائي الذي استفحل خطره على الشارع، زادت معدلات السرقة بالإكراه والخطف والقتل وارتفعت مستويات الفساد والرشوة، فبحسب إحصائيات الأمن العام هناك ما يقرب من 10 ملايين حكم قضائي جنح وجنايات تم تنفيذ 5 ملايين منها في عام واحد.

انهيار مجتمعي
كما أدى غياب الجماعة عن المشهد الاجتماعي ارتفاع معدلات الطلاق والخلع والعنوسة مؤشر علي غياب لجان الصلح التي كان يشرف عليها كوادر الجماعة، بل وأسسوا مدارس لتخريج محكمين عرفيين محترفين، فوصلت معدلات الطلاق في مصر إلى 260 حالة يوميا.

وزادت الضغوط على أرباب الأسر ماديا، فانتشرت المشكلات الأسرية وأكثرها الطلاق، وانتشرت القيم السلبية وظهر التحرش بشكل لافت وانتشرت بيوت الدعارة مع تقرب العسكر من أهل الفن الذين يرافقوه في كل حركة.

كما انتشرت البطالة وزادت حدة الفقر مما أدي لاختفاء الطبقة الوسطي تماما، وأصبح هناك طبقتين رئيسيتين في مصر، الأولي طبقة تحت حد الفقر ثم الطبقة الثرية.

انهيار اقتصادي
وترتب على تغيب الإخوان عن المشهد الاقتصادي، ارتفاع التضخم وما تلاه من ارتفاع حاد في الأسعار مع ثبات الدخول بشكل كبير أدي لانقراض طبقة كبيرة من المصريين لا يستطيعون العيش بكرامة رغم أماكنهم ومهنهم الراقية، فقط من ينجو من هذه الطبقة هم من يسيرون في فلك العسكر.
وخسر المجتمع كثيرا بمخططات العسكر التي لا تهدف لصالح الشعب بقدر ما تهدف لحماية نفسها وإحاطة نفسها بالمؤيدين، وتغدق المؤسسة العسكرية الأموال على عناصرها وأنصارها خارج المؤسسة لضمان ولاءهم المستمر.

اختفاء التكافل والبر
النظام الانقلابي لا يترك مجالا للمصريين للتبرع من أجل التكافل، فانتشرت حملات صبح علي مصر بجنيه، وصندوق تحيا مصر. ويحاول السفيه السيسي جمع الأموال والتحكم في إنفاقها كيف يشاء، ما يقرب من 5 آلاف جمعية خيرية تابعة للإخوان أغلقها العسكر واختفت خدماتها واستولي على أموالها.
مئات المستوصفات الطبية ومراكز الدروس التعليمية ذات الأجر الرمزي، وآلاف القوافل الطبية والبيطرية التي كان الإخوان ينظمونها فككها العسكر محاولا ملأ الفراغ إلا أنه فشل. 

Facebook Comments